fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

بين مفلس وفيلسوف

عز الدين عبد المولى 

درست الفلسفة عند حمادي بن جابالله ودرستها عند أبي يعرب المرزوقي قبل أن انتقل إلى المغرب لأدرسها عند عابد الجابري ومحمد سبيلا وعبد السلام بن عبد العال وطه عبد الرحمن وغيرهم من القامات.. حين كان أبو يعرب يسبح في بحور الفلسفة القديمة والحديثة والمعاصرة ويؤلف في الفلسفة العربية واليونانية والألمانية والفرنسية والإنجليزية ويترجم مباشرة عن أساطينها.. ظل بن جابالله عالقا في القرن السادس عشر يلفّ حول الانقلاب الكوبرنيكي لا يغادره.. كان كل جهده يتمثل في نقل بعض الترجمات الفرنسية عن أعمال كوبرنيكوس.

أبو يعرب المرزوقي
أبو يعرب المرزوقي

برا يا زمان وايجا يا زمان.. ارتمى بن جابالله في أحضان نظام السابع من نوفمبر “التنويري” وبذل كل جهده في إسقاط طلبته ممن “لا يشبهونه” في الامتحانات.. ولاحقهم بأمر من سيده بن علي حتى خارج البلاد لمنعهم من التسجيل ومواصلة تعليمهم.. في تلك الفترة كرّس كل جهده العلمي لتأليف فصل “فلسفي” عظيم في سفر تكوين “الثورة الهادئة” التي كان يقودها المخلوع الهارب.. بينما حوصر أبو يعرب في الجامعة من قبل العصابة الأكاديمية التي ينتمي إليها بن جابالله واضطر لمغادرة البلاد بحثا عن متنفس..

برا يا زمان وايجا يا زمان.. قامت الثورة فانبرى لها بن جابالله يلعنها ويلعن “اللي خلّفوها” بينما تجنّد لها أبو يعرب منافحا عنها بقلم لا يلين.. عشر سنوات كاملة لم يستطع إعلامنا الهابط أن يرتقي قليلا ليرى أبا يعرب فيرد إليه بعضا من حقه وحقنا في أن نسمعه بينما بن جابالله “يحوّس” بين المنابر.. هذا الإعلام التافه لا يتقن غير السقوط والبحث في القاع ليلتقط لنا سقط المتاع فيتقأ في وجوهنا بين الفينة والأخرى.. كما فعل البارحة.

شاهد أيضاً

في الانسجام التام بين المرتقى الشاهق والمنخفض الماحق

عز الدين عبد المولى  لقد رفعتموني مرتقى شاهقا سأطل عليكم منه بين الفينة والأخرى لأخبركم …

من التباعد الاجتماعي إلى التباعد البيولوجي

عز الدين عبد المولى كورونا هذا لم يكفه عزلنا اجتماعيا عن بعضنا البعض وفرض مسافة …

اترك رد