السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات / داعش تخسر الخليفة بعد خسارة الدولة… ثم ماذا ؟

داعش تخسر الخليفة بعد خسارة الدولة… ثم ماذا ؟

نور الدين الختروشي

اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الهارب أبو بكر البغدادي لقي حتفه في غارة نفذتها قوات أميركية خاصة في شمال شرقي سوريا، في ضربة كبرى للتنظيم.

وقال ترامب في خطاب نقله التلفزيون من البيت الأبيض إن البغدادي قتل نفسه خلال الغارة بتفجير سترة ناسفة.
حرص ترامب على اعلان المستجد السعيد يذكرنا بإعلان أوباما مقتل بن لادن وبوش الابن عن مقتل الزرقاوي وكلاهما جدد لهم الناخب الأمريكي عهدة رئاسية ثانية كمكافأة مجزية لإنجازهم “التاريخي” بملاحقة وقتل رموز الإرهاب.
واضح ان ترامب الذي يكاد يخرج من الباب الصغير قد ضمن نصف المسافة نحو التجديد لعهدة رئاسية قادمة.
بعيدا عن الحسابات الانتخابية لترامب وفريقه سنحاول رصد تاليات مقتل أبوبكر البغدادي من جهة مستقبل تنظيم الدولة خاصة بعد حسم ملف الثورة السورية بتعميد نظام بشار وتثبيته على جماجم شعبه الذي قدم آلاف الشهداء وملايين المهجرين للتخلص منه.
تنظيم الدولة الذي دخل على خط الثورة السورية وانحرف بالمعركة هناك من معركة اشواق شعب الى الحرية الى معركة تمكين لدولة الخلافة، كان يبدو ومنذ البداية للعديد من المحللين كمجرد أداة وظيفية للانحراف بمسار الثورة السورية ضد نظام الشبيحة.
ربما فاجأ تنظيم الدولة الجميع بسرعة انتصاراته وتوسع رقعة نفوذه من الموصل بالعراق الى الرقة بشمال سوريا، وبمنسوب الدموية والعنف الذي صاحب ذلك الامتداد، ولكنه بالمحصلة والنهايات تبين أن استراتيجية احتلال الارض وإعلان الدولة التي خالف بها التنظيم الأم بدون أفق. ويرى عدد من الباحثين أن تنظيم الدولة الإسلامية شكل ذروة تطور غير مألوفة في نشاط الجماعات “الجهادية” العالمية، وبدت مبتكرة في العديد من خصائصها.
ومن الباحثين المتبنين لهذا الرأي كولين كلارك، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، والاستاذ المساعد بجامعة كارينغي ميلون الأمريكية، ومؤلف كتاب “ما بعد الخلافة: تنظيم الدولة الإسلامية والشتات الإرهابي”، الذي ينطلق في نظرته تلك من المقارنة بين استراتيجية تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى كلارك أن واحدة من الاختلافات الأساسية بين التنظيمين “الجهاديين” أن تنظيم الدولة الإسلامية تبنى منذ بدايته هيكلا تنظيميا صارما ومنضبطا من أعلى قياداته إلى أصغر مراتبه، ولم يكن يتمتع بالحرية النسبية في اتخاذ القرار للقيادات الفرعية التي كانت تميز الكثير من عمليات القاعدة.

وقد تمكن، بحسب وثائق التنظيم، من جمع نحو 43 ألف مقاتل أجنبي من 120 بلدا، ويتسم 5 في المئة منهم فقط بأنهم على معرفة متقدمة بالشريعة الإسلامية، ويوصف نحو 70 في المئة منهم بأن لهم معرفة أولية بسيطة بالتعاليم الإسلامية.

ويلمح كلارك في كتابه، مستندا إلى جدل عدد من الباحثين بشأن طبيعة المقاتلين المجندين في التنظيم ومن بينهم الباحث البلجيكي، ريك كولسيت، الذي يرى أن “الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية مجرد تحول آخر إلى شكل من أشكال السلوك المنحرف، كنوع من السلوك الذي يأتي بعد الانخراط في عصابات الشوارع وأعمال الشغب والاتجار بالمخدرات وجنوح الأحداث”.

وتبرز قدرة أعضاء التنظيم على تمويل عملياتهم من ممارسة عمليات الابتزاز والنهب، مقارنة بالتصور المثالي عن المتشدد الديني “الجهادي” الذي يستند إلى تصور مثالي عن الخلافة من الماضي الإسلامي، مقابل “خلافة حديثة”، كانت تتوفر على موارد تقدر بستة مليارات دولار في ذروتها، إذ جنت من الضرائب وعمليات الابتزاز نحو 360 مليون دولار، فضلا عن نحو 500 مليون أخرى من سرقة مصارف مدينة الموصل العراقية، وما يقدر من 500 مليون دولار من تهريب النفط والغاز، فضلا عن إيرادات أخرى.
وكان كلارك قد أجمل، في شهادة قدمها أمام لجنة الأمن القومي في الكونغرس الأمريكي، في يوليو/تموز 2017، توقعاته لثلاثة توجهات لمقاتلي التنظيم عند تفككه.

الأول يتعلق بالمقاتلين المتشددين في ولائهم للتنظيم، والذين يفضلون البقاء في سوريا والعراق، والعمل بشكل سري، وإعادة تنظيم صفوفهم.

والاحتمال الثاني يتعلق بالمقاتلين الذين أطلق عليهم اسم “المرتزقة”، وهؤلاء سيبحثون عن التنظيم الأقوى في أي منطقة أخرى ويتوجهون للانضمام إليه، حتى إذا كان تنظيم القاعدة المنافس الأكبر لتنظيم الدولة الإسلامية.

أما الاحتمال الثالث، فهو تشرذم مجموعة من المقاتلين في محاولتهم العودة إلى بلادهم أو أي بلد آخر يمكنهم تنفيذ عملياتهم فيه، وربما الانضمام إلى (أو تكوين) مجموعات جهادية
عند حد الاحتمال الثالث يهمنا في منطقة المغرب الكبير وفي تونس تحديدا ان ننبه الى ان “ليبيا الفوضى الخالدة” تمثل المجال الحيوي الجديد لممكن إعادة تنظيم داعش ورسم استراتيجيات انتشاره الجديد.
ويهمنا أن ننبه في تونس أن تعثر العملية السياسية، وغموض مآلاتها بعد زلزال الانتخابات الرئاسية التي عمدت “الرئيس المجهول” في قرطاج. والتشريعية التي عقدت على الحزب الفائز بربع النصاب النيابي مهمة تشكيل الحكومة، كل هذا وغيره، قد يشجع داعش أو من يستخدمها ليستأنف “غزوة بن قردان” جديدة، قد تكون اكثر تنظيما وتصميما من الغزوة الاولى التي تحولت في تونس الى ملحمة تلاحم بين الدولة والشعب وهزم فيها تنظيم الدولة شر هزيمة.
من مصلحة تونس أن تتآلف مكونات الخارطة السياسية على تشكيل حكومي جدي، يضع مسألة الأمن القومي للبلاد في مقدمة اولوياته فرخوية الحالة التونسية قد تتسع لنقاطع ارادة تخريب المسار الديمقراطي ونسفه من جذوره على ما حصل مع بقية بلدان الثورات العربية، فمحور المعاداة للديمقراطية في المنطقة أثبت أن من ثوابت استراتجيته اختيار الفوضى إذا استعصى خيار الإنقلاب على الديمقراطية وما الحالة الليبية سوى تمرين ماثل على هذه الحقيقة..

شاهد أيضاً

ائتلاف الكرامة و”دولة” اتحاد الشغل : في نشوة الوهم الخالد

نور الدين الختروشي يتابع الرأي العام باهتمام المناكفات بين رموز ائتلاف الكرامة وقيادات المنظمة الشغيلة …

النهضة بعيدا عن السجال الدفاعي أو الهجومي

نور الدين الختروشي تفاعلا مع عدنان منصر وبلغيث عون… كتب عدنان منصر وبلغيث عون نصين …