الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / نحات عالمي تونسي يهدي أردوغان تمثالا باسم الرسّول

نحات عالمي تونسي يهدي أردوغان تمثالا باسم الرسّول

سليم الحكيمي

عتّمت وسائل “الإعلام” التونسية عن إهداء “محمد صبحي شتيفي” النحّات التونسي الشهير، المقيم في مدينة “الدار البيضاء” في المغرب، للرئيسَ أردوغان، بمناسبة فوزه في الاستفتاء الأخير، هيكلا بروزنيا نحت عليه عبارة “محمد رسول الله”. ويبلغ طول الهيكل 3 أمتار، و عرضه متر ونصف المتر، ويبلغ وزنه 300 كغ، النحت الفنّي صنع باستخدام الخط الحَسني المشهور في المغرب العربي. وسبق أن أهدى “أردوغان” خلال الزيارة التي أجراها في 2013 إلى المغرب، عملا فنيّا من أعماله الأثرية الخاصة، والنفيسة. الهدية من تونسي، ولكنه قدمها في المغرب حيث يقيم وحتى لا يتهم الرجل بشيئ من نخبة موتورة مسعورة مأجورة رات اختلال الميزان التجاري بين تونس وتركيا ولم تره مع الصين التي نستورد منها ولا نصدّر شيئا مذكورا. ورغم التشويه اثبت سبر اراء ان 70 % من التونسيين يعتبرون لتركيا دورا ايجابيا مع تونس فيما يخص العلاقات الاقتصادية.

ليست المرة الاولى التي يتالق فيها تونسي خارج وطنه ولا نسمع عنه الا من خلال وسائل اعلام اجنبية. لم نعرف قيمة حشاد ولم يلقَّب جامع الزيتونة بـ “الاعظم” الا عن طريق قناة الجزيرة… ولم نعرف ابطال ملاكمة الا على شفا الأدوار النهائية… والحبل على غارب الاستهانة بدُررنا البشرية. شعوب نحتت من الصخر بيوتا وفتلت من الرمال حبالا، واخرى لم تحسن التعامل لا مع الاشياء ولا مع الافكار ولا مع الناس. وما امرّ ان يعرفّك الاجنبي بتراثك من خلال حفرياته في اثارك وما نحته الاجداد. بيئة التخلف -قطعا- هي البيئة الطاردة للطاقات سواء أكانت في حزب او مؤسسة او بلد او اسرة… وهي سبب الفرق بين من ينتج “قولف 6″ و”ايْفون 6″ و”نسيبتي العزيزة 6”. بيّن سبر اراء في اذاعة شمس “اف ام” قرف التونسيين من الدراما التونسية في شهر رمضان واستنجادهم بالدراما السورية والمصرية. الدراما التونسية التي يغزو شاشتها المنحرفون في انتقاء مقصود، صارت مرجعا للانحطاط والاستهتار والتهتك بكل القيم والاعراف، ولم يعد الامر يتعلق بفصل الدولة عن الدين بل بفصل االاسرة عن القيم والاعراف في تدمير قيمي باشراف الدولة. لا ننتج شيئا، وان انتجنا فانها الرداءة، ثم نتهم غيرنا بالتسبّب في اختلال الميزان التجاري الذي تجاوز المبادلات التجارية الى الفنون والقيم. فيرى الرائي الفارق الحضاري بيننا وبين غيرنا في كل شيئ. حين تتالق خارج وطنك، فاعلم انك نشات في دولة الفشل وليست دولة الحداثة. يتدافع الملايين افواجا في اسطمبول لرؤية شعرة من الرسول ويكتب اسمه بالنمل في معرض المرسى استفزازا للمشاعر. تعطى لكل جدة في تركيا منحة بقيمة 4000 ليرة تركية حتى يحضن احفادهن ويحافظن على العائلة الممتدة مانعة الجريمة، وتنفق الدولة التونسية الاموال لتدمير الاسرة ثم تتحدث عن ارتفاع الجريمة و 15600 حالة اجهاض في تونس سنويا وتكتفي بعبقرية تقديم الارقام وتتحدث عن تربية وهي مرجفة من المرجعية.

حسب دراسات حقيقية فان 75 % من مجتمعنا محافظ بشهادة من ارادو تفسيخه، فقط شرذمة وجثة عفنة لا يواريها تراب في طريق مفتوح نحو علمنة شاملة للمجتمع الذي يجب ان نحافظ على عناصر المناعة فيه حتى لا يصاب بالتحلّل الشامل. صورة المراة العفبفة التي تنتظر ساعتين ةمجيئ الحافلة… والمتسابقون الى الصلاة من الفجر الى الوتر يجب ان نبحث عمن يكبّرها للرائي.. فالمشاريع الاجتماعية تمر عبر الاداب والفنون.

الفن يمسح عن الروح غبار الحياة، وظيفته الرئيسة تهذيب النّفس البشريّة، وليس تقديم صورة شائهة تستثني كل صور الاستقرار في الاسر والتضحية والايثار والعفاف التي تعجّ بها تونس العميقة المحافظة في عمقها. الفنّ الحقّ ما ربط بين الجمال والحقّ وليس من قدم الدّعارة في اهاب جميل. منذ يومين، اصدر قاضي قضاة فلسطين تعميما على المحاكم الشرعية يمنع تسجيل حالات الطلاق الى ما بعد انقضاء رمضان. والدراما التونسية تقدم الطلاق فضيلة يحتفل بها لُترفع الى المحاكم 1012 قضية شهريا. لنحتل المراتب الاولى في الكوارث الاجتماعية ولازلنا غير مقتنعين بالسّفح بل نحفر قاعا آخر.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد