الخميس 17 سبتمبر 2026
نور الدين الغيلوفي
نور الدين الغيلوفي

الدوابّ لا تدخل مدارسنا

نور الدين الغيلوفي

إعلاميّة متخلّفة ليس لها في عمرها ما تعمل تقتحم، مع طاقم القناة التي تعمل لها، مدرسة ابتدائية في حيّ شعبيّ دون إذن من أحد. لمّا خاطبها مدير المدرسة والمسؤولون بكلّ أدب وطالبوها بترخيص ودعوها إلى الخروج احتجّت عليهم. وكانت حجّتها أنّ المدرسة بلا سور وأنّها لم تدخل من باب لتخرج منه. ولو كان للمدرسة باب ما كانت لتدخل. “لوكان لقيت باب والله، لا ندخلها”!

وقالت، بكلّ وقاحة، إنّ المدرسة، ما دامت بلا باب فهي مباحة لأن يدخلها السارق والعفريت والجنّ، وإذن، فإنّ من حقّها أن تمارس حقّها في الدخول لتصوير ما تشاء ولتعمل ما تريد، كما لو أنّها ثوريّة تؤدّي رسالة إعلاميّة مقدّسة لكشف كواليس المدرسة التونسية التي لا سور لها يحميها ولا باب.
لا تفهم هذه الإعلاميّة التي لا تعلم شيئا، ولا يفهم أمثالها، أنّ سور المؤسّسة ليس جدارا حسّيا. الجدران تمنع الكلاب والزواحف والدوابّ من الدخول.. أمّا الإنسان فلا يدخل إلى حَرَمٍ إلّا بعد أن يستأذن. الإنسان يحكمه سياج اسمه العقل ولا يقارن بتلك الدوابّ التي تدخل بلا استئذان.
كم بدت لي تلك الإعلاميّة حمقاء لمّا أرادت أن تحاجج فقالت :
“ما فهمت شيء أنا. ما ثمّاش سور ويقولولي برّا روّح. يدخل عفريت.. تدخل عبّيثة.. يدخل سارق…”.
وقالت مخاطبة المسؤول ” يا مْعلّم، يا مْعلّم، كي يدخللكم سارق عندو ترخيص؟
معنى قولها أنّ الحكم الذي ينطبق على تلك الأسماء ينطبق عليها. وهذا، لعمري، شيء عُجاب.. وحماقة لا نظير لها.

قرأنا في مدرسة لم يكن، وقتها، لها سور ولا باب.. وما كان لأحد أن يدخل إليها إلّا بعد أن يستأذن.. الدواب ذاتها، وما كان أكثر دوابّنا، لم تكن تدخل مدرستنا لأنّنا نجحنا في تربيتها على أنّ مدرستنا حرَمٌ لتربية الوجدان والعقل ممنوع على ما لا عقل له.. ولو جاءتنا، إلى مدرستنا، هذه الإعلاميّة لأجرينا عليها القانون الذي يجري على (ما).
ألا تعلم تلك الإعلامية أنّها بما فعلت وبما قالت قد خرجت، طوعا، من مملكة (مَن) لتنتسب إلى حظيرة (ما). والحظيرة ليست المدرسة.
عشت طفولتي كاملة في قريتي.. ولا أذكر أن بيتا من بيوتات القرية كان له سور ولا باب.. ولم يكن أحد يدخل بيت أحد إلّا بعد أن يستأذن.. يستأنس ويسلّم على أهله.
هذه الإعلامية اصطدمت بمسؤولي المدرسة اصطداما.. فكانت أشبه بزاحفة تسلّلت.
لو أنّها مرّت من أمام ثكنة عسكرية أو مركز أمن يُصلَح سوره، هل كانت تجرؤ أن تدخل بلا استئذان؟
رحم الله أبا العلاء:
استضعفوك، يا ديك، فوصفوك، هلّا وصفوا شبل الأسد؟


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

نور الدين الغيلوفي

وصية سيّد الطوفان

نور الدين الغيلوفي لا تستطيع مسك دمعك حين تقرأها أنا يحيى، ابن اللاجئ الذي حوّل …

نور الدين الغيلوفي

اعذروا غضبي ووجعي وشكوكي

نور الدين الغيلوفي أقول كلاما صادقا ولكنّه موجع.. والصدق، لأمرٍ ما، قرين الوجع. وكلّ الصدق …

اترك تعليق