لؤي الشارني
20 سبتمبر 2023 منتصف الليل ونصف تقريبا وفي ثانية واحدة تونس الكل غرقت في الظلام من بنزرت أقصى الشمال الى بنغردان أقصى الجنوب. الضوء أتقطع والمكيفات سكتت والأضواء في الطرق انطفأت. والمستشفيات لجأت الى المولدات. بلاد كاملة في الظلام لأكثر من ثلاث ساعات. هل لي أن أتحدث عنها مرة أخرى؟ الشبكة الجزائرية هي التي أعطتنا الضوء لكي نعود ونوقف على ساقنا. الكلمة هذه “الجزائرية” تذكرها لنعود إليها في النهاية.
اليوم لن أخبرك عن قصة الضوء في الصيف أو عن الفاتورة التي تشوي سنفعل شيء آخر لنتبع الضوء الذي في دارك وكيف يصلك من المصباح الذي ينير فوق رأسك لنصل إلى المكان الذي يخرج منه كابل. وفي النهاية وسوف تكتشف أن المشكلة لم تكن الكهرباء كالعادة.
من أجل الحبكة الدرامية نقول أن لدينا مواطن اسمه “شوليكا” لديه مطعم وفي ليلة من الليالي في الصيف التي تخنق وفي العاشرة ليلا والعمل في قمة نشاطه والشهيلي (هواء ساخن) في الخارج. في المطعم كل شيء يخدم ولا تسمع كان هدير الماكينات لكي لا تفسد السلعة والزبائن لا يهربون. مكيفان يصرخان في الصالة برادات اللحم والمشروبات الغازية تخدم على اعلى قوتها. المروحة تدور فوق راس الغنوشي الذي يغطس في العرق وراء طاولة الاستقبال وتليفون “شوليكا” موضوع في الشاحن وهو فاتح مباشر ينبر فيه على الغنوشي. خمسة أشياء جميعهم معلقين في خيط واحد متاع الضوء.
الجمعة التي فاتت “شوليكا” دهب لاستخلاص فاتورة الستاغ (شركة الكهرباء) لأن المكيفات والبرادات مستحيل تغلق جملة في أيام الصيف الساخنة. خلص الفلوس. ولم يسأل نفسه الضوء هذا من أين جاء من أصله ولماذا يغلق علينا هكذا في الصيف وفي ليلة كهذه وهو فاتح لايف يصرخ على الغنوشي. المكيفات تسكت في ثانية.. الضوء يقص السخانة ترجع تعبي المطعم والماكينات تسكت واللايف يقص في وجه متابعيه.. يطل من الشباك يلقى الحومة كلها كحلة و لا تسمع كان صوت “شوليكا” في الظلمة يصيح “الآن يا مولى الستاغ” (شركة الكهرباء).. اترك هذا في بالك.
الأغلبية عاشت وأنت كذلك وتفكر في الحكاية التي باعوها لك كل صيف يتعاود نفس النقاش السخانة تفوت 45 درجة.. المكيفات تخدم في كل دار والضوء يقص وكل صيف تسمع نفس التفسيرات الأربعة في كل المقاهي.. التوانسة يستهلكون كثيرا.. الشبكة قديمة.. الطاقة الشمسية هي الحل وينته المشكل والستاج مؤسسة فاشلة.. أربع أسباب الكل تقريبا يصدقهم..
واليوم أريد أن أقول لكم أن هذه الأسباب الأربعة ناقصة وبعضها غير صحيح.. خلينا نبدأ بالألى:
تونس فيها شمس والحل سهل ركب الواح شمسية وتنتهي المشكلة.. تونس فيها أكثر من 300 نهار شمس في العام.. المنطقي.. لازم تكون بطلة في الطاقة الشمسية في البحر المتوسط المنطق هذا ممكن نقول أنت مخطئ فيه.. بعد 10 سنوات ونحن نحكي على الشمس.. تونس تنتج 4 % من الطافة مصدرها الشمس والرياح.. المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية تابع لرئاسة الجمهورية في دراسة رفعت للرئيس في 2022 كتبتها بالأرقام:
استقلالية تونس في الطاقة نزلت من 93% في 2010 إلى 56% في 2015 ونزلت تحت النصف في السنين الأخيرة ونفس الدراسة حذرت من حكاية المزود الواحد والتبعية لمصدر واحد تصبح أخطر عيد الأزمة يعني حتى المؤسسة التي تعمل مع الرئيس في بالها اللي خيط رقيق ماذا حدث؟ لا نعرف.
وين المشكل في هذا الغاز الجزائري؟ يمر في أمبوب عبر البلاد التونسية ويكمل لإيطاليا وتونس مقابل هذا المرور تأخذ عمولة بـ 5.25% من قيمة الغاز تقبضها بالغاز أو بالدولار؟
في 2022 هذا الأنبوب وفر دخل لتونس 1828 مليون دينار أما ليس عملة بل غاز..
نرجع للستاغ الشركة التي تصنع وتوزع الضوء الكل ونسأل سؤال بسيط الكيلو الضوء بكم يتكلف وبكم يباع والجواب الكيلو وات يتكلف تقريبا 456 مليم والدولة تفرض عليها تبيع للمواطنين بـ 290 مليم يعني بأقل من ثلثين الكلفة الحقيقية.
وحسب الأرقام الرسمية ديون الستاغ بلغت 7.3 مليار دينار وفاتورات غير خالصة فافت 6 مليارات للمواطنين وللدولة..
أكبر حريف للستاغ هي الدولة وديونها تقريبا 1.9 مليار دينار حق فواتير الكهرباء والغاز فقط وفوقها 3.8 مليار دينار من أموال الدعم.. يطلع المجموع 5.7 مليار دينار ديون على الدولة.
تفاصيل أخرى تجدونها في الفبدبو
المصادر: https://shorturl.at/yVJC8
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تدوينات لحرية الرأي وثقافة الحوار
