الأربعاء , 23 سبتمبر 2020

غارة في ليل الكورونّا !!

صالح التيزاوي

مع بداية تفشّي وباء الكورونا وفرض الحجر المنزلي على العالم كلّه، وبينما انكبّت دول تحصي ضحايا الكورونا من مصابين وموتى، وأعلنت التّعبئة العامّة لمواجهة الوباء والحدّ من تداعياته على أرواح البشر وعلى الإقتصاد..

تفاجأ الرّأي العام في تونس بغارة مركّزة على شبكات التّواصل الإجتماعي، تستهدف الإطاحة بمؤسّسات الدّولة. شنّها لفيف مفروق، فرّقت بينهم المشارب والخلفيّات وجمع بينهم أسلوب المخاتلة والإجتهاد في خلق مناخ من الفوضى… تنادوا على شبكات التّواصل إلى السّاحات العامّة وحددوا مواعيد لاعتصاماتهم كما حدّدوا أماكنها… بعضهم نادى بحلّ المؤسّسات الدّستوريّة المنتخبة ديمقراطيّا من الشعب.. وبعضهم نادي بتعديل النّطام السّياسي باتّجاه نظام رئاسي، تجتمع فيه كلّ السّلطات بيد واحدة… على طريقة “نرجعو وين كنّا” قبل الثّورة وقبل مناخ الحرّيّة وقبل التّداول السّلمي على السّلطة.. بعضهم تذرّع بالفساد (وهو أمر واقع) وبعضهم تعلّل بتعثّر الأوضاع الإجتماعيّة والإقتصاديّة (وهو أمر واقع أيضا).. وبعض هؤلاء بحسن نيّة وأكثرهم بسوء نيّة.

دليلنا على ذلك، توقيت الغارة وأسلوبها العنيف، وغاياتها غير البريئة التي لا يخطئها العقل ولا العين… أغلب من تجنّدوا للغارة هم من سلالة نظام الفساد والإستتبداد، وبعضهم من لوبيات الفساد وأذرعها، الذين لم يغنموا من الجائحة كما يريدون وبعضهم من توابع غرفة أبو ظبي للثّورة المضادّة المطالبة برأس الحرّيّة في تونس.. وبعضهم من الذين أقصتهم الدّيمقراطيّة وأحالتهم إلى الهامش، يبحثون عن فرصة للعودة إلى المشهد، حتّى وإن كان من طريق الفوضى والتّخريب… أفضت الغارة إلى سلسلة من الحرائق.. ستمرّ دون كشف عن هويّة الفاعلين ومن يقف وراءهم كسابقاتها. ولن يعدل الفوضويّون عن مخطّط التّخريب.. وليس هدوء الغارة دليلا علي عودة الوعي أو اقتناع متأخّر بخطورة ما يدعون إليه.. لا شكّ أنّ الأوامر جاءت بإيقاف الغارة إلى حين.

شاهد أيضاً

لطفي زيتون وسياسة الترهدين

صالح التيزاوي  بمناسبة الذّكرى الأولى لوفاة بن علي الرّئيس الذي أطاحت به ثورة شعبيّة عارمة …

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …