الجمعة , 18 سبتمبر 2020

أزمة كورونا فرصة ذهبيّة لإنقاذ الخطوط التونسيّة ..!!

عبد اللّطيف درباله

هل تستغلّ الحكومة الفرصة الذهبيّة لأزمة كورونا وتوقّف حركة الطيران.. لإصلاح وإنقاذ شركة الخطوط الجويّة التونسيّة من الفشل وسوء الإدارة والفساد ومن خسارة مئات المليارات..؟؟!!

تعاني الخطوط الجويّة التونسيّة منذ سنوات طويلة أزمة مستفحلة.. تهدّد بإفلاسها.. وتجبر الدولة على أن تضخّ فيها كلّ فترة مئات ملايين الدّينارات للمحافظة عليها.. برغم ما تعانيه من خسائر.. وعمالة زائدة.. وسوء تصرّف.. وفشل تجاريّ.. وفساد منقطع النّظير..
وممّا يمنع الإصلاح في المؤسّسة.. أربعة أسباب رئيسيّة:

  1. عدم امتلاك الحكومات المختلفة لأفكار ورؤى وخطط واضحة.. للتصرّف اتّجاه وضعيّة شركة الخطوط الجويّة التونسيّة.
  2. سوء اختيار بعض رؤساء وكبار مديري الشركة.. وضعفهم وفشلهم.
  3. شبكات الفساد في الشركة.. المستفيدة من وضعها الرّاهن في الإثراء على حسابها وعلى حساب الدولة ودافعي الضرائب.
  4. النقّابات القويّة بالشركة.. والتي تورّطت بعضها بدورها في الإستفادة من وضعها المتردّي ومن الفساد فيها.

يتّفق أغلب الخبراء على أنّ أوّل حلول الإصلاح والإنقاذ في شركة الخطوط التونسيّة تبدأ بما يلي:

  1. إعادة هيكلة الشركة كليّا.. وتطوير أنظمة عملها ونشاطها التجاري.
  2. تعيين رئيس مدير عامّ وطاقم جديد من كبار المديرين المحنّكين.. ومن أصحاب الخبرة والكفاءة في مجال الطيران والأعمال والتصرّف والإدارة والمحاسبة والماليّة.. ومشهودا لهم بالنّزاهة ونظافة اليد.
  3. التدقيق في وضعيّة الشركة من جميع الأوجه.. من التصرّف والمحاسبة والماليّة.. إلى الصفقات والتزوّد والشبكات التجاريّة.. مرورا بالعمالة وطرق انتدابها.
  4. وضع حدّ للفساد في الشركة.. ومحاسبة جميع المتورّطين سابقا في الفساد ونهب أموالها.
  5. التخفيف من العمالة الزّائدة.. وذلك بالإستغناء عن ما يقدّر بأكثر من ألف عامل وموظّف.. دخل الكثير منهم بطرق غير قانونيّة وبدون كفاءة أو بالمحسوبيّة وبالعلاقات الخاصّة.. سواء عبر شخصيّات سياسيّة نافذة أو عبر المديرين.. وأيضا عبر أعضاء النقّابات الشغليّة بالشركة.. وذلك قبل وبعد الثّورة.. على أن يتمّ تسريح العمّال وفق القواعد القانونيّة وبنظام تعويض.

المشكل أنّه كلّما فكّرت أيّ حكومة في إصلاح الشركة.. تصدّت لها “المافيات” الموجودة بها.. سواء من شبكات الفساد.. والمتمعشّين من الشركة.. أو أيضا من نقّابات العمّال والموظّفين القويّة.. وعرقلوا جميعا عمل الشركة ورحلات طيرانها.. بما يسبّب اضطرابا في نشاطها وبرمجة رحلاتها وأوقات الطائرات وغيره.. ويهدّد بوقف نشاطها كليّا..!!
يدخل ذلك عادة البلبلة على النشاط العام.. ويسبّب احتجاجات شعبيّة من المسافرين.. واضطرابات في التزامات الشركة اتّجاه العموم وفي السياحة وقطاع الأعمال.. بما قد يسبّب خسائر بملايين الدينارات.. وضجّة إعلاميّة.. ويشوّه صورة تونس..!!
هكذا أفشلت هذه القوى جميع محاولات الإصلاح لأنّها كانت تلوي ذراع الشركة والحكومة.. وسلاحهم القويّ في ذلك وقف الرحلات الجويّة.. سواء عبر مشاكل مختلفة في البرمجة والتزويد والتنظيم.. أو عبر الإضرابات عن العمل والنشاط..!!

اليوم فإنّ شركة الخطوط التونسيّة متوقّفة عن العمل بطبيعتها بفعل أزمة كورونا.. والحدود والمطارات مغلقة.. ما عدا بعض الرحلات النّادرة..!!
وبالتالي فقد فقدت النقّابات وشبكات الفساد بالشركة.. والتي تضمّ أيضا بعض المديرين النافذين فيها.. أهمّ سلاح لمنع محاربة الإصلاح وتنظيف وإنقاذ الشركة.. وهو سلاح الإضرابات ووقف نشاط الشركة وإلغاء أو تأخير رحلات الطيران..!!

لذا.. يجب على وزير النّقل أنور معروف.. وعلى حكومة إلياس الفخفاخ.. أن تستغلّ الفرصة الذهبيّة السّانحة.. وأن تبدأ أكبر حملة لإنقاذ وإصلاح شركة الخطوط الجويّة التونسيّة.. بينما لا تزال طائراتها على الأرض.. ولا يمكن الضغط عليها والحالة تلك بأيّ طريقة معتادة..!!
اليوم.. يمكن بالفعل خوض حرب بلا هوادة من أجل استرجاع الناقلة الوطنيّة إلى الوطن بالفعل.. وافتكاكها من مافيات الفساد التي نهبتها.. وتمعّشت منها.. وكوّنت منها ثروات بعضها صغير.. وبعضها مهول.. على حساب الخسائر المروّعة التي تسجّلها الخطوط التونسيّة كلّ عام.. وتدفع الحكومة فاتورتها سنويّا من أموال الشعب..!!

حتّى لو عادت حركة الطيران بعد رفع الحجر ولم تحلّ مشكلة الخطوط التونسيّة.. فيمكن مواصلة توقّفها عن العمل إلى حين الإنتهاء من وضعها على السكّة من جديد..!!
فحركة الطيران في كلّ الحالات لن تعود إلى زخمّها ومستواها الأعلى فور إنتهاء الحجر في تونس وفي العالم.. وإنّما سيبقى نشاط السّفر منقوصا إلى حين إنتهاء خطر فيروس كورونا.. وهو ما يعني أنّ الأزمة يمكن أن تستمرّ أشهرا.. ستكون كافية جدّا لحلّ أزمة الخطوط التونسيّة..!!
وحتّى في حالة استئناف حركة الطّيران قبل حلّ مشكلة الخطوط التونسيّة.. فيمكن سدّ النقص الحاصل في رحلاتها لمرحلة صغيرة عبر سفرات الخطوط الأجنبيّة الأخرى المعتادة إلى تونس..
المهمّ.. أن لا تسمح الحكومة لمافيا الفساد والفشل في الخطوط الجويّة التونسيّة بأن تلوي ذراعها من جديد.. عبر شنّ الإضرابات أو التهديد بها..!!!
وأن لا تطير طائرات “الغزالة” التونسيّة.. إلاّ وقد استعادت تألّقها.. وخفّتها.. وجمالها..!!!

هل الحكومة التونسيّة ووزارة النقل جادّة فعلا في محاولة إصلاح وإنقاذ الخطوط الجويّة التونسيّة.. وتخليصها من مافيا الفساد.. ومن النّهب المنتظم لأموالها.. ومن خسائر بمئات المليارات..؟؟!!
هل تملك الحكومة ووزارة النقل ذكاء وجرأة استغلال فرصة توقّف حركة الطيران.. لفرض الإصلاح والإنقاذ.. ووضع حدّ لبئر الخسارة والفساد المالي الرّهيب الذي لا قاع له..؟؟!!

شاهد أيضاً

رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. “اخدم على روحك”.. قبل شعار “اخدم والشعب معاك”..!!

عبد اللّطيف درباله  الرئيس سعيّد الذي يريد تجاوز صلاحيّاته الدستوريّة بالتدخّل في السياسة الداخليّة.. تقاعس …

الأمر يتجاوز المشيشي..

عبد اللّطيف درباله  لماذا لا تعلن الأحزاب مسبقا عن أسماء مرشّحيها لرئاسة الحكومة قبل الانتخابات …