تدوينات ساخرة

أعدوا طعاما لشلّة عبير فإنهم معتصمون

توفيق رمضان

يتواصل اعتصام العبيريون لليلة الخامسة على التوالي وإن كنت لا أخشى منهم على المسار الديمقراطي لأن لا غاية لهم من وراء ذلك إلا القليل من «البيز» يجعلهم يتصدرون عناوين الصحف ارضاءا لمحركيهم ومموليهم ومحاولة يائسة للتعطيل… هي استهلت رحلتها البرلمانية ببكاء على الأطلال البورقيبية ومديح لآلهتها النوفمبرية وتغزّل بـ 23 سنة أمن وأمان ثم هجاء للثورة والثوار وإنكار للدستور… وستتوقف عن الكلام المباح لأنها لا تحسن غير تلك الاسطوانة المشروخة التي حفظناها عن ظهر قلب منذ تلك الليلة التي لم يصوت فيها المؤسسون لعزل أعوان النظام البائد.

ربما تفطنت البائدة أنها فعلت كل شيء ومارست كل الهوايات في الحقبة النوفمبرية، زغردت، صفقت، رقصت، كتبت التقارير، أفسدت الاجتماعات، هتفت ورتلت سورة الإخلاص لسيدها… شيء فقط لم تجربه ولم تذق طعمه.. النضال والاعتصام، سمعت عن اعتصام القصبة واحد واثنين وفاتها اعتصام الروز بالفاكية، لذلك لم تفوّت ربع فرصة أو كرة ميتة كما يقولون لتجعل منها لحظة نضالية انتصارا للدساترة والتجمعيين وصونا لكرامتهم التي ديست محاولة لعب دور الضحية.

رغم توفر الأغطية الصوفية من كوفيرتات النمر والكواتات لشلّة عبير وهو ما يطمئننا، فلا نخشى عليهم برد ديسمبر القارص فإن ما يقلق هو غياب ما لذ وطاب من الطعام والفاكهة لأن من سوء حظها أن اعتصامها لم يكن في شهر رمضان وإلا لحضرت الأطباق الشهية من روز بالفاكية وطاجين وعين سبنيورية وصوابع علجية فالقوم بارعون في مثل هذه المناسبات وأصحاب واجب فلماذا غابت صحونهم وموائدهم هذه المرة؟… ربما برودة الطقس ستجعل اللبلابي مساندهم الرسمي ولو أني أنزه هذه الٱكلة الشعبية عن الانتصار لأعداء الشعب ومساندة من تنكروا له سنينا، فاللبلابي كما الملاوي والصحين تونسي هم أحباء المفقرين والمهمشين من طلبة وفلاحة وشغالين ولا أظنهم يدعمون شلّة طبّلت لمن مصّ دماءهم وأكل عرقهم.

حتى الأفواج التي جاءت اليوم لتساند الاعتصام العبيري وتناصرها في «حربها المقدسة» لم تأت بشىء معها في الأيدي… انتظرنا قليلا من البسيسة لتكون رفيق السهر الطويل تحت جنح الظلام في البرلمان لكن جاؤوا «بيديهم فارغة» فرفعوا بعض الشعارات وهتفوا قليلا وعادوا أدراجهم ليبيتوا في الدفء ويتركون سجاح وحدها تحارب من أجل نبوءتها المزعومة… مسكينة هذه البائدة حتى اعتصامها «بالشايح» لا ثريد ولا مرق ولا نبيذ… قولوا لها أن عشرة أيام فقط تفصلنا عن 17 ديسمبر وإن جانفي شهر الثورات على الأبواب وربما يكنس جانفي القادم ما خلفته مكنسة جانفي 2011.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock