الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020

هجاء في مجلس عزاء …

علي المسعودي

كان آدم أوّل يساري على وجه هذه البسيطة !.. فقد خلقه الله من أديم الأرض وطينها، وأغلق دونه أبواب النعيم. ومنذ ذلك التاريخ ما انفك يسعى لولوج عدالة السماء ونعيم الملائكة السرمدي.

كل الأنبياء كانوا من أهل “اليسار”، لا اليسار، فقد كانوا ضد سيستام العصر، وكانوا من جنس الثوار.
كان روبن هود يساريا يؤمن بالعنف الثوري، وكان أبو ذر يطلب العدالة دون إراقة دماء..
اليسار هو فكرة، هو سعي نحو عدالة تلوح في الأفق. وسنظل نسعى إليها حتى وإن كان الطريق بلا أفق !.. فالسير غاية نبيلة، ومجرّد المسير يملؤنا سكينة.
في البداية كانت الفكرة، ثم تأتي المصطلحات والأسماء.
وفي البداية يجلس الثوري على يسار الملك، ثم يصبح هو الملك !
كل يساري يحمل في داخله نزوعا بورحوازيا، ينجح في لجمه أحيانا، وأحيانا أي لجم لا يفيد !.
وكل يميني بدوره يحمل في داخله وجها يساريا، يظهر مرة وأحيانا يختفي… باستثناء نبيل القروي، ففي داخله لصّ أفكار ولؤم ثعلبيّ.
… واليوم، يموت ملاك “اليسار” فجأة، فيدّعي الإرث كلّه هذا الدعيّ !.
حتى الأفكار يُزْنى بها، وكثيرا ما تُغْتَصب !.

•••

كان مساء السادس من أكتوبر مثقلا بالموت، ومع مرور الوقت، بدأ ينقشع غبار المعارك الانتخابية عن أكوام من الضحايا، عن جرحى، وجنرالات يصارعون من أجل البقاء. ولكن المثير أن كتيبة بكاملها تمّ تدميرها، ولم يبق منها غير جريح واحد يخبر عنها.. إنها جبهة اليسار، التي تصدعت قبل المعركة ثم انكسرت ولم يبق منها غير شظايا.
وكعادة جيوشنا العربية، سارع “اليسار” إلى الاحتماء بالصمت، أو تعليق الهزائم على مشذب الشعب.. فأنبياء “اليسار” لا يخطئون، وحالهم بالضبط كحال صالح في ثمود !.

لم تكن قواعد اليسار هي من حضر بالغياب، بل “اليسار” هو الذي أخلف الموعد.. لقد كان في حضوره أكبر غياب !.
إذا لم تكن قواعد اليسار في أكثر المناطق حرمانا مثل الكاف وجندوبة وباجة، فأي جهات الوطن تحتويها ؟.
وإذا لم تكن خالتي مباركة تسكن هذه البقاع المهمشة فهل سنجدها يا ترى قريبا من الطرقات السريعة حيث لافتات اشهار الرحوي وحمة ؟..
لقد قام المهمّشون بواجبهم الانتخابي، وقام القروي بواجبه “اليساري” فاختطف أصواتا بلا أهالي..
سنوات وحمة الهمامي يتغزل بخالتي مباركة، ويعطي وعود الخطبة والزواح.. ولما أخلف وعده جاء فارس على جواده الأبيض وبيده قفة ممتلئة وجهاز تلفزيون اسمه نسمة.
كانت الهزيمة مدوية مثل الرعد، ومع ذلك سارع المنهزمون إلى تقديم المقاطعة كإثبات وجود !. وسارعوا إلى شتم النهضة والشعب كما تشتم البروليتاريا كل بورجوازي حقود !.
يا أبناء اللئيمة، أولى أن تشتموا عجزكم وخواءكم.
أما اليسار فقد تحرّر اليوم من كل القيود.

شاهد أيضاً

اعتصام الرحيل الأخير

نور الدين العلوي أجد خجلا من الكتابة في موضوع اعتصام الرحيل الثاني المزمع في تونس، …

حديث الثورات ..

علي المسعودي في ليلة شتوية من سنة 1788، التقت نخبة باريسية حول العشاء في بيت …