الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020

لا حكومة ذات جدوى ونجاعة دون حركة الشّعب والتيّار

سامي براهم

أتابع ردود الأفعال حول ما طالب به الأستاذ محمّد عبّو كشرط للدّخول للحكومة البعض اعتبر ذلك ابتزازا والبعض الآخر اعتبره تعجيزا للتفصّي من المشاركة في حكومة مع النهضة، في تقديري من حقّ الأستاذ عبّو أن يفاوض ويشترط بل ويرفع سقف الشّروط لا من منطلق الاستغلال الانتهازي للحاجة إلي كتلته لتشكيل ائتلاف حكوميّ ولكن لعدم الثّقة في الأغلبيّة التي ستشكّل الحكومة، ممّا يقتضي توفير أقصى الضمانات لحكومة قادرة على الالتزام بتعهّداتها.

من حقّ الأستاذ محمّد عبّو الذي بنى التّأسيس الثّاني لحزبه على نقد التّوافقات الذّرائعيّة التي أضرّت بالحياة السياسيّة ورفع مطلب مقاومة الفساد كركن من أركان برنامجه أن يفاوض على البرنامج والحقائب وعلى كلّ الضّمانات والتعهّدات حتّى لا يخسر ثقة قواعده ومصداقيّته أمام ناخبيه والتزاماته الوطنيّة التي بنى عليها شرعيّته السياسيّة، وهذا من السياسة ولا يجب تقييمه من زاوية مصلحة الحزب الذي يريد تشكيل الحكومة، بل لا يمكن للأستاذ عبّو إن أراد المحافظة على رصيده النّضالي وتماسك حزبه إلّا أن يتصرّف بهذا الشّكل وبكلّ الحذر والتريّث المطلوب،

نفس الأمر ينطبق على حركة الشّعب التي لم تشترط بشكل مسبق حقائب في الحكومة ولكنها طالبت ببرنامج واضح الأهداف والعناوين وحدّدت لذلك جملة من المطالب والتعهّدات،

كلّ هذا التّفاعل الأوّلي مع مطلب تشكيل الحكومة هو من مقتضيات المرحلة السياسة الجديدة التي شاءت إرادة النّاخبين أن يقودها حزب كان طرفا في المشهد السّابق، وهو مطالب اليوم بتقديم أقصى الضّمانات لشركائه المفترضين.

ائتلاف الكرامة كان مفاجأة الانتخابات ولا يزال يفاجئنا بمواقف ستحسب له، حيث انخرط بشكل تلقائي ودون حسابات مسبقة في جدل تشكيل الحكومة من حيث برامجها وتوجّهاتها دون أن يعلن أنّه معنيّ بأن يكون طرفا فيها، البعض يرى أنّه يقوم بدور إسناد حركة النّهضة ولكن في تقديرنا هو يسند تجربته ويمدّها برصيد أخلاقي يقوم على نكران الذّات والإيثار الوطني، وربّما كذلك لأنّه اعتبر منذ البداية أنّه حالة وعي لا قائمة حقائب، لكن بقاءه كحالة وعي يقتضي ترشيد الائتلاف وضمان الانسجام بين أعضائه وتوضيح هويته الانتظاميّة وقواعد إدارة الحوار وصنع القرار داخله ليحافظ على وحدته ورصيده البشريّ والأخلاقي.

مرّة أخرى تصنع عشوائيّة القانون الانتخابي مشهدا سياسيّا غير منتظر وتضع التّونسيين أمام اختبار الذكاء السياسي وأخلاقيّاته وقدرته على الاستجابة لتحدّيات الواقع ومطالب الشّعب التّونسي وتحقيق الأهداف الاجتماعيّة للثّورة.

شاهد أيضاً

العدل قبل العفو

سامي براهم  كلّما خبت أسماؤهم وغمرتهم الأحداث وتجاوزتهم الوقائع يخرج علينا البعض بتقليعات ليعلنوا من …

عريضة أم انتفاضة ؟

سامي براهم  في البداية لم أعر الأمر اهتماما، فمسالة التّداول القياديّ وعدم الانفراد بالسّلطة ومركزة …