الأربعاء , 27 مايو 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / المعركة في ليبيا والاحتفال في تونس

المعركة في ليبيا والاحتفال في تونس

إسماعيل بوسروال

1. ليبيا قلب الصراع

سجّل سير المعارك في ليبيا تطوّرا رهيبا لفائدة قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا… تطوّر رهيب لانه قلب ميزان القوى محليا في ليبيا واقليميا في تونس والجزائر والمغرب… ورهيب ايضا لانه جاء عكس الخطط الاسراتيجية العربية التي تهدف الى تحويل (ليبيا – حفتر) الى انموذج ثان من (مصر – السيسي) اي انهاء “ثورة 17فبراير” واحالة الاحلام التي جاءت بها الى كوابيس… فلا انتخابات نزيهة وشفافة ولا مؤسسات تعبر عن ارادة الشعب الليبي بل (طغمة عسكرية فاشية) تسلب الناس اموالهم وكرامتهم وتجلد بالسياط ظهورهم وفق “الفقه السلفي للمدخلي والجامي” المساند الديني لعروش الخليج وعساكر مصر… بل ان احدهم ذكر في تلفزيون رسمي ان من حق ولي الامر :
– سلب الاموال.
– جلد الظهور بالسياط.
– قطع الأعناق.
متى راى (الحاكم بأمر الله) ان في ذلك “مصلحة عامة”… وهو يفتي بتبرير جريمة المنشار التي ذهب ضحيتها الصحفي جمال خاشقجي.

2. تونس قلب الاستراتيجيا

لمعارك ليبيا صدى “رهيب” في تونس، فالمشروع الاستراتيجي للصهاينة العرب هو (تنصيب المشير حفتر رئيسا لليبيا) بسلطات غير محدودة تماما كما السيسي في مصر وكما عروش الخليج… ومن ليبيا يتم “نهش” ثورة الحرية والكرامة وسدّ المنافذ امامها لاضعافها والتخلص من وجع الراس مثل (الديمقراطية، الانتخابات، المؤسسات)… والعودة الى نظام حكم الفرد الواحد المستبد.

انا من الذين يحتفلون بانتصارات حكومة الوفاق لا لشيء بل لامر واحد وحيد وهو ان معسكر خليفة حفتر هو الاستبداد والارهاب والظلم والفساد… فلا عجب ان تنزعج الطبقة السياسية العميلة للخارج والتي هي في ذات الوقت تصرح بمعاداتها للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان من رموز سياسية (عبير موسي، محسن مرزوق، هيكل مكي)… وهي فئات خارج الابستمولوجي لحركة التاريخ، بعضها وقف به الزمن عند زعامة بورقيبة وبن علي وبعضها الآخر توقف به الفكر السياسي عند التجربة القومية، دون نظرة نقدية.

3. الموقف السليم استراتيجيا

لا يمكن الوقوف على نفس المسافة من الطرفين المتصارعين.. ثمة مشروع ارهابي دموي مدمر لليبيا وتونس والجزائر والمغرب يقوده المشير حفتر لا يمكن الحياد امامه ومعاملته كطرف سياسي.
ان مساندة قوات حكومة الوفاق هو حق لكل الاحرار في تونس ولا تنازل للخونة العملاء الحفتريش لان نجاح ثورة 17 فبراير في ليبيا (عبر حكومة الوفاق) هو سند استراتيجي لثورة الحرية والكرامة في تونس.

شاهد أيضاً

غيوم في سماء قرطاج 2020

إسماعيل بوسروال انتخبت الجماهير التونسية الاستاذ قيس سعيد في الدور الثاني لرئاسيات 2019 في مواجهة …

ماذا يعني إعلان خليفة حفتر تفويض نفسه تولّي السلطة؟

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مقدمة أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في بيان متلفز بثته …