الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / ثورة تونس يدمرها بالأفعال دعاتها بالأقوال

ثورة تونس يدمرها بالأفعال دعاتها بالأقوال

أبو يعرب المرزوقي

  • ألسنا جميعا نباهي بأن الثورة كانت ولا تزال سلمية لتجنبنا أن يصل الاقصاء المتبادل إلى التصفيات الجسدية بين الموقفين الثقافيين التأصيلي والتحديثي؟
  • ألسنا جميعا نباهي بأخيار الشعب تجنب الثورة الدموية والاكتفاء بالطرق السياسية وتنظيم الانتقال الديموقراطي؟
  • ألسنا مع ذلك نؤمن بان مرحلة الانتقال الديموقراطي لم تصل بعد إلى مرحلة التداول الديموقراطي لأن القوى السياسية ليست متوازنة بعد؟
  • ألسنا نلاحظ أن الساحة السياسية شديدة الفتت الذي بدأ بالموجود منها قبل الثروة وامتد إلى ما نشأ بعدها فوصل عدد الأحزاب إلى ما يتجاوز المائتين؟
  • ألسنا نلاحظ أن هذا التعدد ليس دليل ثراء في القوى السياسية بل هو ترجمة لتفتت مافيات الدكتاتورية التي كان يوحدها زعيمها أعني رئيس الدولة وأسرته قبل الثورة؟
  • أليس من حق الملاحظ الذي يحاول التشخيص المحايد أن يخشى مآل الآفاق التي فتحتها الثورة إلى النكوص لأن المتكلمين باسمها صاروا بغير وعي وبسبب تفتتهم علة هذا الضياع ونفور الشعب منها؟

فمن بين 26 مرشحا للرئاسة لا أحد يمكن أن يعيب على ممثلي المافيات التنافس من اجل استرداد السلطة السياسية بالطرق التي تبدو ديموقراطية بوسائلها المعلومة أعني بعدي العجل الذهبي:

  • أي المال (معدن العجل)
  • والإعلام (خوار العجل).

لكن كيف نفهم أن الذين يتكلمون منهم على الثورة وضرورة الإصلاح يفتتون صف الثورة فيصبح التنافس بينهم تسهيلا لمهمة المافيات؟ لأنهم يتنافسون على ما ليس لهم القدرة عليه من دون وحدة الصف لأن قوتهم لا تستمد من معدن العجل ولا من خواره بل من وحدة الشعب وراء الأهداف بعيدة المنال لحاجتها إلى تضحيات كبيرة حتى نخرج البلاد مما تردت إليها ماديا وروحيا حتى صارت مستنقع للسفالة والنذالة والرذيلة في كل المجالات: فمرض تونس يشمل كل وجوه الحياة من أدناها إلى اقصاها ولم يعد شيء يعمل بصورة تمكن البناء السليم.

1. هل يمكن أن نقاوم المافيات بالكلام البليغ واظهار الحقائق لكأنها مجهولها في حين أن الجميع على علم بأن التعليم والصحة والاقتصاد والأخلاق والسياسة وكل شيء يتعلق بالصالح العام صار من جنس سوق تحكمه المافيات التي استحوذت على أكثر من نصف الاقتصاد بالطرق اللاقانونية والنصف الثاني بالطرق القانونية التي جعلت الدولة في خدمة المافيات الرسمية؟
2. هل توجد وسيلة أخرى غير وحدة قوى الخير ضد قوى الشر والاعتماد على وحدة الشعب من أجل استكمال تحريره خلال معركة تحرره؟
لذلك ولن أتردد في قولها صراحة:

  • إذا نجحت الثورة المضادة في تونس فإن العلة الحقيقية ليس سياسة خصومها الذين لم يعودوا يخفون نيتهم استعادة النظام القديم الذي جعلوه بالمال والإعلام شبه مطلب معقول بعد أن جعلوا الشعب المضطر يعتقد أن سبب ما يعاني منه هو عقد الثورة وليس الستين سنة السابقة عليها.
  • أو إذا فشل ما بقي من الثورة في تونس فإن العلة الحقيقية هي سياسة من يدعون الدفاع عنها الذين صاروا خطباء النوايا الحسنة والاعتقاد بأن كثرة الكلام يمكن أن تصبح بديلا من السعي لتحقيق شروط الأفعال. فكل تخريف من جربتهم الثورة وكل أوهام من يتكلمون على التشبيب وصدق النبرة وكل المتعنترين بأساليب صوت العرب والقذافي أو كل الشعبويين بلغة ستالين وماو تسي تونج ليسوا إلى باعة هواء.

إن النتيجة الوحيدة التي يراها كل ذي بصيرة هي أن تفتيتهم صف الثورة باسمها ستكون العلة الرئيسية لنجاح الثورة المضادة لأن الجميع يعلم أن كل هذا الحرص المبالغ فيه منهم ليس دليل صدق بل هو في الحقيقة ترشح للإسهام في الذهنية المافيوزية التي جعلت السياسية الطريق السيارة للإثراء في تونس.
وهذه هي العلة الحقيقية للتفتت فكل المتكلمين لهم من يسندهم من خلف ولا أحد يسند خيول السباق السياسي إلا المافيات المحلية في خدمة المافيات الدولية وخاصة الصهيونية والصفوية والاعرابية وطبعا المستعمر الذي لا يمكن أن اكتفي بوصفه بالسابق لأنه ما يزال على ما كان عليه بل اعتقد أنه اضاف إلى الاستعمار الاقتصادي والسياسي الاستعمار الثقافي بعد أن صار جل النخب بديلا منه في الحرب على ما كان يحمي الشعب من سلطانه الروحي عليهم.

شاهد أيضاً

الشاهد : النيزك الذي بسرعة احترق

مهدي مبروك قدم يوسف الشاهد الى عالم السياسة بعد الثورة تماما كما كان حال قيس …

قيس سعيد كما ولدته أمه..

نصر الدين السويلمي ولد قيس سعيد في تونس وترعرع فيها ودرس فيها ومارس نشاطه السياسي بعد …