الثلاثاء ، 14 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / أخطار على طريق الحرّية والتحرّر في تونس

أخطار على طريق الحرّية والتحرّر في تونس

صالح التيزاوي

يتحدّث الكثير من المنشغلين بقضايا الفكر عن”نموذج تونسي” وعن “استثناء تونسي” في مجال الإنتقال الدّيمقراطي مقارنة بما هو حاصل في كلّ بلدان الرّبيع العربي. غير أنّ ما يمكن تسميته بالإستثناء التّونسي، لا يبدو أنّه في أحسن حالاته. فما هي الأخطار التي تهدّد وجوده وتعيق تقدّمه؟

1. يسار موغل في السّلفيّة:
مازال واقفا على أطلال ثورة 1917، يتغذّى من أحقادها الطّبقيّة ومن عطشها للدّماء ،ويعتبر منجزاتها أرقى ما وصلت إليه البشريّة، ولا يمكن الإتيان بأفضل من ذلك، ويتلاعب بمسألة ترتيب الأوليّات (التّصدّي للفكر البرجوازي والطّبقي أم التّصدّي للفكر الرّجعي).
وفيما عدّل اليسار في مختلف أرجاء الدّنيا من أفكاره ليتلاءم مع خصوصيات مجتمعه ومع مقتضيات العصر، فإنّ “يسار تونس” أعني اليسار الثّقافي وإن شئت الإنتهازي الذي استطاع أن يتعايش مع نظام الحزب الواحد في الحقبتين البورقيبيّة والنّوفمبريّة، ولم يستطع التّأقلم مع التعدّدّيّة الفكريّة والسّياسيّة التي جاءت بها الثّورة. مازال يصرّ على معاداة قيم الحرّيّة والتّحرّر والمواطنة (عندما تهبّ رياحها على الجميع)، مفضّلا العيش على هامش نظام الحزب الواحد يقايضه على مطالب الحرّيّة والمواطنة بتجفيف منابع الهويّة واستئصال من يدافعون عنها على أن يكون (اليسار الثّقافي) طرفا في هندسة المشهد (إصلاح محمّد الشّرفي ولجان تفكير التّجمّع نموذجا) ذلك ما يفسّر حربهم على صناديق الإقتراع ونتائجها واستنفارهم الدّائم لتخريب المسار الإنتقالي من خلال الدّفع نحو عدم الإستقرار (كلّما تشكّلت حكومة طالبوا بإسقاطها وكلّما فشلوا في محطّة انتخابيّة أعلنوا أنّهم مستعدّون للحكم دون ان يوضّحوا كيف؟). علما بأنّ هذا الموقف لا نجده عند اليسار الإجتماعي الذي مازال يحلم مثل الكثير من الإسلاميين بالدّولة الإجتماعيّة وبدولة الحرّيّة والمواطنة.

2. تيار قومي شوفيني:
مازال رغم نكباته يتوهّم أنّ “البيان الأوّل” هو الطّريق الأوحد والأمثل إلى الوحدة وإلى الإشتراكيّة، ويتوهّم أنّ معارك الحرّيّة والعدالة والمواطنة وما تقتضيه من تداول سلميّ على السّلطة تشغل عن معارك التّحرير. على التّيّارات القوميّة واليساريّة السّلفيّة بما هي عليه من شراهة للإستبداد وبحكم تاريخها الحافل بالإستبداد والقهر أن تبدّد مخاوف الشّعب التّونسي بالكفّ عن دعمها للتّجارب الإنقلابيّة وتمجيد الأنظمة الفاشيّة والكفّ عن التّآمر على الثّورة التّونسيًة مع القوى التي كانوا يعتبرونها “برجوازيّة متعفّنة”. (أذكّر هنا فقط بما صرّح به اليساري محمّد الكيلاني من أنّه استنجد إبّان حكم الترويكا بكمال لطيّف ودعاه هو وأمثاله إلى تحمّل مسؤولياتهم أمام التّاريخ دون أن يفصح عن تلك المسؤوليّات).

3. إعلام حاد عن مهامّه الأساسيّة:
حقيقة هذا الإعلام كونه نشأ منحازا للحزب الحاكم ومضى أزمنة طويلة في خدمته والتّرويج له وتشويه خصومه، تجعل من الصّعب أن ينصلح حاله في المدى القريب. بل إنّه استعصى على كلّ محاولات الإصلاح من داخله ومن خارجه وأصبح يستفيد من أجواء الحرّيّة ليستمرّ في أدواره المشبوهة.

4. منظومة قديمة تترنّح:
مثقلة بتاريخ سيّء ومظلم لا تستطيع التّنصّل منه ولا يشفع لها عند الشّعب التّونسي ومثخنة بإخفاقات حزب راهنت على العودة من بوّابته “نداء تونس” وإذا به يغرق الحكم بانقساماته وصراعاته الدّاخليّة على المناصب حتّى أضحى عبئا على الدّولة وخطرا على استقرار البلاد. قد تجد هذه المنظومة نفسها مدفوعة بيأسها من تحقيق انقلابها النّاعم والتّخلّص من الوافدين الجدد على الحكم ومن كلّ استتباعات الثّورة المجيدة إلى تعفين الوضع وفرض حالة من عدم الإستقرار.

شاهد أيضاً

المغالطات في المساواة

نزار يعرب المرزوقي المغالطات في المساواة واللعب على المرجعيات بالتلاعب على الشرعيات جولة أولى انتصر ...

اترك رد