السبت ، 18 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هناك الديمقراطيّة كما يعرفها الجميع..

هناك الديمقراطيّة كما يعرفها الجميع..

عبد اللّطيف درباله

وهناك الديمقراطيّة على الطريقة السيسيّة نسبة إلى ديكتاتور مصر عبد الفتّاح السيسي..!!
وهناك الديمقراطيّة على الطريقة السبساويّة نسبة إلى وريث الديكتاتوريّات رئيس الجمهوريّة المفدّى الباجي قايد السبسي..!!

في مصر أعلن أحمد شفيق وهو جنرال سابق في الجيش المصري ترشّحه للإنتخابات الرئاسيّة في مواجهة الجنرال الذي يحكمها بعد إنقلاب عسكريّ عبد الفتّاح السيسي.. فوقع التحفّظ عليه منذ وصوله إلى مصر.. وأخفي بمكان مجهول دون أن يره أحد أو يسمع به أحد.. إلى أن أعلن تراجعه نهائيّا عن فكرة الترشّح.. قائلا أنّه لا يصلح لحكم مصر الآن.. وكتب ذلك على صفحته على تويتر دون حتّى أن يسمحوا له بالظهور.. بعد فترة من الإختفاء هاجمته فيها أبواق النظام وبدأ الحديث عن إجراءات قضائيّة ضدّه واحتمال حبسه..
ومنذ أيّام أعلن الجنرال سامي عنّان رئيس الأركان السابق للجيش المصري من سنة 2005 إلى سنة 2012 ترشّحه للإنتخابات الرئاسيّة المصريّة كمنافس للسيسي.. فأعلنت المؤسّسة العسكريّة المصريّة التابعة للسيسي اليوم أنّها استدعته للتحقيق معه في تجاوزات وفي احتمالات تزوير لتسجيل اسمه في قائمة الناخبين بما يسمح له بالضرورة ليكون مرشّحا.. ثمّ أعلن عن إيقافه رهن التحقيق.. بعد أن تمّ إيقاف عدد من أنصاره والعاملين في حملته الإنتخابيّة البارحة واقتحام مساكنهم وتفتيشها..

إنّها “الديمقراطيّة العسكريّة” بالأنياب البارزة على طريقة السيسي.. ودون حتّى قليل خجل أو حياء.. لا من السيسي ولا من أنصاره في تونس..!!

أمّا في تونس فقد أفرغوا كرسي البرلمان في ألمانيا استعدادا لإفساح المجال لابن رئيس الجمهوريّة حافظ قايد السبسي.. مدير الحزب الحاكم نداء تونس.. لدخول مجلس نواب الشعب.. ربّما تمهيدا لرئاسته له في الموسم المقبل.. فلمّا تراجع حافظ عن خوض سباق الانتخابات على المقعد الشاغر تحت الضغط الشعبي وخوفا من فشله في السباق.. فاز المعارض لحكم السبسي ولحكومة نداء تونس المرشّح المستقلّ ياسين العيّاري بمقعد البرلمان..
فجهّزوا للنائب الجديد الفائز من غير حزبهم وفريقهم.. سريعا وعاجلا.. قضايا في المحكمة العسكريّة ليصبح ياسين العيّاري في وضع “المتّهم بحالة فرار”.. أو ليصدروا ضدّه أحكاما غيابيّة بالسجن.. بشكل يفترض معه أن يكون محلّ تفتيش عندما يصل لمطار تونس قرطاج فيقع إيقافه فورا وعرضه على المحكمة قبل أن يقف ليؤدّي اليمين الدستوريّة رسميّا كنائب عن الشعب بقبّة البرلمان في باردو.. في محاولة لقطع الطريق عليه قبل اكتسابه الحصانة البرلمانيّة.. ممّا قد يدخل البلاد في جدل عقيم وصاخب حول تاريخ إستحقاق الحصانة.. وهل هو من لحظة إعلان الهيئة المستقلّة للانتخابات رسميّا عن منح مقعد البرلمان للمرشّح الفائز في الإنتخابات أم من لحظة أداء القسم بالمجلس..؟؟!!

إنّها الديمقراطيّة على الطريقة التجمعيّة على المذهب البنفسجي.. حيث تداوي الطرق الأمنيّة والقضائيّة ما يعجز تزييف الإنتخابات عنه..!!

السبسي سبق وأن قال عن السيسي عند أوّل لقاء به بأنّه صاحب نظرة مستقبليّة ثاقبة.. فلا غرابة من التشابه في المنهج وفي الأفكار..!!

شاهد أيضاً

الفقراء لا يرثون

عبد القادر الونيسي المواريث لم تكن في يوم من الأيام قضية الفقراء الذين لا يرثون ...

اترك رد