الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / 7 نوفمبر/14 جانفي درس بليغ وتلاميذ أغبياء

7 نوفمبر/14 جانفي درس بليغ وتلاميذ أغبياء

إسماعيل بوسروال

1. إنها ثورة الحرية والكرامة

انطلقت ثورة الحرية والكرامة من سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2010 بصفة تلقائية عادية تعبيرا عن رفض الظلم والحيف والقهر الذي بدأ يضغط على التونسيين سياسيا في 1989 وأمنيا في 1991 واقتصاديا من 2000 حيث تتصاعد سنويا اعداد العاطلين من حاملي الشهادات العليا ومن غيرهم.
واني اجد عذرا لمن يتمسكون بـ 17 ديسمبر تاريخا مقدسا لانطلاق الثورة فهي مؤشر الغضب “اجتماعيا” كما اجد عذرا لمن يعتقدون ان 14 جانفي ترمز الى سقوط النظام وهي مؤشر الحسم مع المنظومة “سياسيا”.

2. درس في الديمقراطية وتلاميذ أغبياء

سقط نظام 7 نوفمبر لانه كان ظالما وفاسدا ومدلسا.

• كان نظام 7 نوفمبر ظالما

تجسد ظلم النظام في انعدام العدل سواء عن طريق جهاز الحكم حيث لا ينال الحق صاحبه بل ينال الحق من يدفع رشوة او يقدم خدمة لذوي السلطان، كما تجسد الظلم في المحاباة سواء تعلق الامر بالفئات او الجهات… لم نر في عهد 7 نوفمبر امنا جمهوريا ولا قضاء مستقلا ولا ادارة نزيهة. لقد انخرطت منظومات القضاء والامن والادارة في ممارسة ابشع انواع البطش على المواطنين فضاعت الحقوق… كان الامن لا يمارس امن المواطن وكان القضاء يعمل بالتعليمات وكان المجرمون يصولون ويجولون بلا حسيب ولا رقيب.

• كان نظام 7 نوفمبر فاسدا

يتراءى الفساد لكل ذي عينين، فساد اداري من خلال صفقات مشبوهة وفساد مالي من خلال التوريد العشوائي خارج اطار القانون ودون مرور بالمسلك القانوني وانخرط في ذلك اسلاك الديوانة والحدود والمراقبة الاقتصادية.

• كان نظام 7 نوفمبر مدلسا

يعمد نظام 7 نوفمبر الى اجراء انتخابات في موعدها، ولكن يشرف على الانتخابات رؤساء شعب الحزب الحاكم ويفوز بها مرشحوه ثم يضيف اليهم -في غباء ظاهر- معارضة يختارها النظام ليزين بها “المحفل”.
كما كان يدلس النظام السابق نسب الفقر ونقاط النمو ويتحكم في المعلومة ليصوغها كما يشتهي.

3. اغبياء المنظومة القديمة لم يستوعبوا الدرس

في 2017 نعيش مرحلة انتقال ديمقراطي تحلم به شعوب العالم الثالث… لكن نلاحظ محاولات المنظومة القديمة استرجاع المشهد القديم ومن ابرز العلامات اصرارها على تاجيل الانتخابات البلدية والمحلية وكذلك توغلها في مفاصل الدولة حيث تستعيد نفوذها في الأجهزة العليا للدولة لتوجه الشأن العام حسب رؤيتها لا حسب مصلحة التونسيين.
المنظومة القديمة كان امامها درس بليغ -وهي التي لم يتم اقصاؤها- درس يتمثل في اجتناب مساوىء نظام 7 نوفمبر وهي الظلم والفساد والتزوير… ولكن يبدو انها لم تفهم الدرس فنراها تعيد نفس الاخطاء… ان المقياس الاول لاستيعاب الدروس هو تجنب الاخطاء السابقة… نأمل ان يتم استكمال الهيئة المستقلة للانتخابات وارساء المجلس الاعلى للقضاء وانشاء المحكمة الدستورية لتمر البلاد التونسية من تحول 7 نوفمبر الى ثورة الحرية والكرامة 17 ديسمبر/14 جانفي.

شاهد أيضاً

كيف سنقف إلى جانب الأستاذ الشريف الجبالي

حليمة الهمامي بعد السلام اطلب منكم اخوتى واصدقائى ان تنتبهوا لما ساقول فالامر هام. كتب ...

اترك رد