الأحد , 18 نوفمبر 2018
الرئيسية / غير مصنف / (صغارْنا) بين دكترة الأمّهات وانهزاميّة الآباء

(صغارْنا) بين دكترة الأمّهات وانهزاميّة الآباء

منجي باكير
إذا ما نزعنا عن أنفسنا ولو بعضا من العُقد وحكينا بحديث الصّراحة فإنّه من الثّابت أنّ كثيرا من العائلات التي فيها أبناء وبنات كبروا بعض الشيء إن لم أقل كلّ العائلات تعيش على صفيح ساخن في علاقات أفرادها ببعضهم، فهذه العائلات إمّا تعيش انقطاع التواصل في ما بينها أو هي دائمة الخلاف والإختلاف، بل ربّما أصبح ذلك حالا مزْمنا تستعصي معه التدخّلات والحلول وأصبح كل فرد من العائلة يغنّي ليلاه. هذا يهون أمام الأعمق والأخطر وأعني به موجة التمرّد التي أصبحت تعمّ بين هؤلاء الأبناء ! تمرّدهم على الأمّ ثم على الأب وعلى كثير من الضوابط العائلية وأيضا القيم الأخلاقية التربويّة…
نعم تمرّد واضح وصريح، ولم يعد الوالدان يستطيعان التحكّم في -تيّاره الجارف- فيتركان الحبل على الغارب في أكثر الأحوال ليتمادى الأبناء على ما هم عليه ويتعوّد الوالدان وتكبر المشاكل مع كِبَر الأبناء.
اذا ما أردنا تشخيص المشكل ودوافعه وما الذي جعله يستفحل على هذا النّحو، طبعا بعيدا عن الدّمغجة والتظيرات الجوفاء أو إلقاء التّهم جزافا أو التملّص من المسؤولية فإنّنا نرى أن الشريحة الغالبة من النّاس يعتمدون ثنائيّة القطبين في نوعيّة تربية أبنائهم وبطرق متضادّة سواء في المنع أو الزجر أو العقاب والتسامح وكذلك في تقدير الأمور والمواقف.
ويزداد الأمر سوءً عندما تتدخّل الأمّ وتتداخل في مسؤولية الأب حتى يطغى حضورها وتُهيمن على جلّ المواقف كبيرها وصغيرها حتّى تُعدم وجود الأب وتجعله تابعا لها ومباركا لمواقفها طوعا وكرْها،،، هنا يحدُث المكروه حيث أنّ شخصيّة الأب تتلاشى في أعماق الأبناء ويعتقدون باطنا (و إن لم يظهروه) أن هذا الأب في الحقيقة ما هو إلاّ واحدا منهم داخل دائرة سيطرة الأمّ وأنّه لا حول ولا قوّة له بل إن ّ اجتياز طاعته لا يشكّل أمرا خارقا ما داموا لا يتجاوزون محاذير الأمّ المتدكترة،،، لكن الأمرَّ أنّ الأمر لايقف عند هذا الحدّ بل يصل في أحيان كثيرة (وهذا طبيعيّ) إلى فقدان الأمّ كذلك سيطرتها على هؤلاء الأبناء فيعلنون تمرّدهم على (طغيانها)، عندها تحاول عبثا أن تستنجد بالأب صاحب الشخصيّة المهزوزة والذي غالبا يكون تدخّله عنيفا، عنف متولّد عن كثير من التراكمات السّابقة وعندها تكون الطّامة ويقع المحظور فيسرف في العقاب ليتجاوز إلى العنف المعنوي والمادّي أو يكون تدخّله سلبيا فيترك الحال على ما هو عليه ويتفصّى من مسؤولياته أو قد ينصرف إلى خصوصيّاته أو يهجر المنزل أصلا…

شاهد أيضاً

الفرضية الغائبة في خطاب لجنة الدفاع عن اغتيال بلعيد والبراهمي

إسماعيل بوسروال 1. تجمد الخطاب توقف خطاب الجبهة الشعبية عند المرحلة الستالينية التي تعتمد على ...

مسؤولية قيادة إتحاد الشغل عن الوضع الحالي

أحمد الغيلوفي العبد الضعيف مع إتحاد إجتماعي قوي يدافع عن الفقراء والعمال وعن السيادة. بوصلته ...