تدوينات تونسية

الهادي التيمومي والفذلكة لتزييف التاريخ

عبد القادر الونيسي

أسلوب الأستاذ الهادي التيمومي في روايته للتاريخ يشد السامع لروح الفكاهة فيه لكنه يجانب الحقيقة في كثير من الأحيان.

في سياق حديثه عن ابن خلدون (1332- 1406) أطنب المؤرخ في ذكر نبوغ إبن خلدون وأورد شهادة أحد أشهر المؤرخين في العالم الإنجليزي أرنولد توينبي (1889 – 1975) الذي إعتبر شيخنا أنبغ رجل عرفه التاريخ.

الهادي التيمومي
الهادي التيمومي

غفل أستاذ التاريخ اليساري عن سبب هذا النبوغ الذي يرده توينبي ومجمل الحضارة الإسلامية إلى عقيدة التوحيد التي جاء بها الإسلام والتي حررت العقل البشري من الأوهام والإعتقاد في المخلوقات.

في سياق حديثه عن إبن خلدون تعرض بالسخرية لعلامة أخرى في تاريخ تونس إبن عرفة (1316 – 1401) ووصفه بـ “المغلصم” هذه العبارة الواضح أنها تحقيرية ثم ذكر أصله الورغمي في نفس السياق.

“الورغمي” سي الهادي هو مجدد قام بثورة فقهية وهذه ربما لا تعنيك ذلك أنه أول من إنتقد موافقات الشاطبي وهو صاحب المختصر الشهير وصاحب كتاب الفرائض وغيره حتى إعتبره الإمام السيوطي مجدد المائة الثامنة وفقيهها.

جسد كذلك ثورة إجتماعية وهذه تعنيك إن كنت يساريا حقيقياً وليس وظيفيا كأغلب زملائك.
إمامة الجامع الأعظم كانت حكرا على البورجوازية يتداولونها بينهم ضمن سلم متفق عليه.
الأفاقيون وأنت منهم سي الهادي كانوا يكتفون بالوظائف الدنيا في جامع الزيتونة.
صعود إبن عرفة لإمامة الجامع الأعظم كان ثورة إجتماعية شبيهة بثورة إحداش سرعان ما تم الإلتفاف عليها.
إبن عرفة سي الهادي الذي إتهمته بالوشاية بإبن خلدون للسلطان بالإعتماد على خرافات مدسوسة وأنت المؤرخ الملزم بواجب التحري.
سي الهادي الفارق بين الرجلين كان ساطعا فإبن عرفة كان شيخ الإسلام حينها وفقيه العصر وإبن خلدون لم يبرز إلا لاحقا بعد سنوات طويلة.

سي الهادي هناك بعض الإختلاف الفقهي بين الرجلين لكن الخلاف الحقيقي هو بالأساس إجتماعي. بين البورجوازي إبن خلدون إبن القاضي والبروليتاري الورغمي إبن الفطائري.

الفارق العلمي الكبير بين الرجلين حينها تستحيل معه المنافسة والحسد فإبن خلدون لا يزال مبتدئا والورغمي طبقت شهرته الآفاق حتى أصبح مرجع عصره.

يكفي أن ترجع للشروط التي فرضتها البورجوازية الدينية على الورغمي حتى تعلم حجم المعاناة التي عاشها الرجل.

أما من حيث الثورة المعرفية فكلاهما كان مؤسسا لثورة فقهية قادها إبن عرفة مازالت إلى يوم الناس هذا تدرس في الأزهر والقرويين وكبار مجامع الفقه في العالم وبنى عليها رجال الإصلاح في تونس كإبن أبي الضياف وسالم بوحاجب وقبادو وبيرم الخامس والطاهر إبن عاشور والثعالبي وغيرهم كثير في تونس وفي الشرق جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم.

أما إبن خلدون فلا يحتاج لشهادتي فهو إحدى خلاصات الذكاء البشري فقد إستفاد من فلسفة الإغريق ومن تشريعات روما وتجاوزهما بعقل حرره الإسلام من الخرافات لكني لا أتفق معك في أنه الأب الشرعي للماركسية كما ذكرت في إستشهادك بلينين.

الفارق كبير سي الهادي بين إبن خلدون الفقيه الذي يرد الأمر كله لله وبين من يعتبر الله وهما صنعته البورجوازية.

هداني الله وإياكم سواء السبيل سي الهادي فإسمك من الهداية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock