تدوينات تونسية

ملاحظات حول عبدة الحلزون القبصي

الأمين البوعزيزي

طيلة سنوات مضت لطالما تابعت (صفحات تقول عن نفسها كونها مغربية وجزائرية، تطل عليك رغما عنك وكان عجبك ما دمت ترتاد فضاء لا حول لك فيه) صفحات تقطر عنصرية زعافا وانعزالية مقززة باسم أمزغة (أمازيغية) جوهرانية عابرة للأزمان ترقى إلى ما قبل مئات آلاف السنين!!!

وكم كنت مرتاحا لخلو “الفيسبوك التونسي” من هذا #الطاعون_الهووي الشائه المنسحب من الحاضر نحو أساطير مختلقة اختلاقا، لكن ارتياحي لم يطل إذ غرقنا في طوفان هذيان هووي… هذا بناقوس قرطاج يدق وذاك في مزمار شيشنق ينفخ حتى أطل عبدة الحلزون القبصي، “إش يا ذبانة ما ثمة في الدنيا كان آنا”!!!

👈🏽المضحك هو ترديد فرية اليونسكو تصنف القبصيين قبل الكاذا والكذا… ولم يعلم كل هؤلاء أن اليونسكو منذ كلفت ليفي شتراوس بكتابة #العرق_والتاريخ لنسف الرؤى التطورية التي بموجبها تمت شرعنة الاستعلاء الحضاري ووصم من لا يشبهنا بالبدائي والبربار والإرهابي والهمجي!!!

العرق والتاريخ
العرق والتاريخ

👈🏽 المؤلم هو انخراط أسماء كبيرة في اختصاصاتهم في الترويج لهذا العصاب الهووي المختلق اختلاقا.

👈🏽 كل الهويات خضعت للتهجين Hybridity، وما حديث النقاء والجوهرانية إلا هذيان وسعار #قومجياختزالي (ناكر للتنوع داخل الوحدة) أو #قومجيانعزالي (ناكر لوحدة المتنوع).

فلتخرس أكاذيب النقاء العابر للأزمان مشرقا ومغربا… ولتسقط أيديولوجيات الصهر والإسكات.
ولتسقط السياسات الاختزالية ومشتقاتها الانعزالية.

👈🏽 كلنا مهاجرون، فقط نختلف في تاريخ الحلول في هذا البلد أو ذاك.. وقديما قيل “ما يكبر في بلاصتو (مكانه) كان الڨرع”.

👈🏽 علماء الاجتماع يؤكدون كون الهوية (أية هوية) متعددة متكاملة لا أحادية متنافرة: فمثلا أن أقول عن نفسي كوني تونسي لا ينفي مازيغيتي ولا أفريقيتي ولا عروبتي. والعروبة لا تطمس مازيغيتي ولا أفريقيتي ولا تشكل بديلا يسكتهما، #العروبة ليست امتدادا تابعا للمشرق بل هي #فضاء_جدلي نِدّي مشترك يترجم التهجين الخلاق الذي حصل طيلة قرون…

👈🏽 في الدول الديمقراطية يزدهر #علم_الاجتماع المشتغل بمساءلة الحاضر، وفي الدول المنكوبة بطواعين الفاشية والشعبوية يُهمش علم الاجتماع لخطورته النقدية ويستعاض عنه بالتاريخ لحشو عقول الشعوب المنكوبة بالزطلة (المخدرات)  الهووية/ أساطير دينية أو قومجية لنسيان حاضرهم التعيس.

✍🏾#الأمين

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock