تدوينات تونسية

أسيرات ثلاث

نور الدين الغيلوفي

لا تزال حركة ح/ما/س هذه التي لا نكتب اسمها إلّا محمولا على آلة التمويه محاذرةً، لا تزال تُخرج من جرابها من العصا ما تلقف به ما يأفك الأعداء.. وإنّ من تصاويرها لما يربك آلات الخراب التي تمعن في خرابها.

أسيرات ثلاث
أسيرات ثلاث

كتائب القسام جعلت من الأسرى لها عصا تهشّ بها ولها فيها مآربها الأخرى.. كأحسن ما تكون المآرب.. هي لا تدّخرهم ليوم المبادلة ولا تخفيهم في انتظار الصفقة، بل تستعملهم في توجيه الصفعات إلى دولتهم التي تركتهم وقد عجزت عن استرجاعهم بكلّ أجهزة الاستخبارات وكلّ آلات الحرب.

أسيرات

ثلاث فتيات: مجندة وأخريان.. يُرى عليهن أثرُ الرخاء ولا أثر للعناء كما لا يعيش فتيان غزة وفتياتها.. على وجوههن نضارة لم يذهب الأسرُ بها من 107 من أيّام طوفان الأقصى، وعليهنّ ثيابٌ كما لو أنّهن خرجن يشهدن يوم زينتهنّ.. وتلك، لا يخفى، رسالة للعالم:

إنّنا نحترم فيكم الإنسان ولو كنتم من حَمَلة السلاح علينا.. ولكم أن تقارنوا بين أسراكم لدينا وبين أسرانا لديكم.. وانظروا آثار التمدّن والتوحّش كيف تترجمها لدينا ولديكم الأفعال والأحوال في غمرة ما تفعلون بشعبنا من أهوال.

الأسيرات أُخرجن من مخابئهنّ برسالة إلى حكومة حرب كيانهنّ، يتحدّثن بلسان واحد لا خوف فيه.. يتحدّثن من عند ما يجدن: أوقفوا حربكم علينا.. بتنا لا نخاف غيركم على حياتنا.. أوقفوا الحرب، فإنّا من ضحاياها المحتَمَلين. كرامة الدولة ألّا تترك مواطنيها وشرف الجيش ألّا يفرّط في جندياته.

جيش العدوّ لا يعنيه الإنسان وحتى المنتسبون إليه لا يعنونه لأنّ الطوفان قد أصابه بجرح غائر في أعماق كرامته لا تداويه توسّلات أسراه لدى المقاومة ولا مظاهرات أهليهم للضغط عليه.

ولن يجد جيش العدوّ لكبريائه الجريحة دواء مهما فعل.. لا دواء له إلّا أن يجعل من فتيات في أعمار الزهر حطبا لمحرقة يضرمها في أبناء شعب لا ذنب له إلّا أنّ الاستعمار الغربي قرّر، من غطرسةٍ، أن يرميَهُ بأوسخ ما فيه.. وخنق أنفاسه وجعله بين نكبة وإذلال.. والأرض ضيّقة لم يعد من ملجأ له فيها.. ولا مفتاح يشهره في وجه العالَم ليقول: عودة.

الفتيات الأسيرات تمضي أعمارهنّ تحت الأرض فينتفضن على حكومتهنّ وعلى الغرب المجرم.. الوقت ينفد فلا تشربوا أعمارنا لتشعلوا منّا نارا تتلذّذون بمرآها.. ليقال دولة.

طوفان الأقصى عبقريّة مركَّبة لا تنتهي أسرارُه ولا تنقضي عجائبه.. ولا يزال في أوراقه ما يُقرَأُ.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock