تدوينات تونسية

حل الدولتين بين الحقيقة والوهم

صالح التيزاوي 

كلّما أحس الأمريكي أنه في ضائقة أخلاقية بسبب تأييده اللامحدود للكيان وتقاسمه وزر جرائمه وكلّما أحسّ انقلابا في الرأي العام العالمي لغير مصلحته ومصلحة حليفه في المنطقة أطلق عبارة “حل الدولتين” لنزع فتيل الغضب العالمي. فهل يريدون حقا دولة فلسطينية؟

حل الدولتين
حل الدولتين

كل الدلائل تشير إلى أنهم غير جادّين، التّاريخ يقول ذلك والواقع يؤكّده. ولو كانوا جادّين لأوقفوا الحرب فورا، ولما أعاقوا صدور قرار من مجلس الأمن ينهي الحرب. منذ سنين وهم يكرّرون “حلّ الدّولتين” بينما يمدّون الكيان بكلّ أنواع الأسلحة والدّعم لضمان تفوّقه وتضييق الحياة على الفلسطينيين، فهل هذا السّلوك يصبّ في مصلحة “حلّ الدّولتين” ؟

أرض فلسطين تنقص عام بعد عام بزرع المستوطنات وشعبها يتناقص بفعل المجازر، فهل هذا السّلوك يصبّ في مصلحة الدّولتين؟ وهل نقل سفارتهم الى القدس يصب في مصلحة الدّولتين؟ لا شك انهم قرؤوا الف حساب للتحوّل الحاصل في الرأي العام العالمي المناهض للحرب، وقرؤوا ألف حساب للقضيّة المرفوعة بحليفهم أمام القضاء الدّولي ولما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات في حال الإدانة.

وهم بإطلاق وهم الدّولتين، يريدون ترميم صورتهم أمام العالم وإخفات لهيب الإحتجاجات المتزايدة في العالم على المجازر المرتكبة. وهل حل الدّولتين أولويّة واقعيّة إزاء ما يجري من مذابح ودمار الآن؟ أولويّة الشعب الفلسطيني، إيقاف أفعال القتل والإبادة وعودة المهجّرين إلى بيوتهم حتى وإن كانت خرابا، عودة الأطفال إلى مدارسهم وعودة الحياة إلى المشافي، لتعيد الحياة إلى المرضى والجرحى.

أَيّ جدوى للحديث عن حل الدّولتين وليس في غزة شبر واحد، يأمن فيه الإنسان على أنفاسه؟ حتى مراكز الإغاثة الدّوليّة استباحها الكيان، كما استباح القيم والأخلاق والقوانين؟ كلامهم المضلّل عن حلّ الدّولتين، ليس له من هدف سوي حرف أنظار العالم عن الجرائم المرتكبة في غزّة ليصبح الحديث عن وهم الدولتين أولوية إعلاميّة و سياسيّة بدل الحديث عن المجازر المروّعة والشّكاوي المرفوعة أمام المحاكم الدّوليّة، لأنّ أيّ إدانة للكيان هي بالضّرورة إدانة لداعميه.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock