تدوينات تونسية

إسأل عن زمبمهم الذي علمهم البراكاج

الأمين البوعزيزي

الخبر يقول: إمام يغلق مسجدا طيلة يوم كامل شكلا احتجاجيا لتلبية مطالبه.
التعليق
مِن حجبِ التلاقيح إلى حجب الأعداد فحجْب المرتبات، مرورا بحجب فحوى “الشراكة الإستراتيجية”؛ وصولا إلى حجب الصلوات الخمس بأحد مساجد بلدة المظيلة؛ والحبل عالجرّارة…..
علاش لا، صنعة بوه لا يعايروه، ألسنا في شهر البراكاج المؤسس!!!
👈🏽 إسأل عن زمبمهم الذي علمهم البراكاج.

بعض الأصدقاء امتعضوا من إدراجي لصنيع الإمام (الذي أغلق المسجد الجامع يوما كاملا احتجاجا على عدم حصوله على راتبه الحكومي). ضمن سلسلة البراكاجات التي تتعرص لها البلاد أسوة بـ #البراكاج المؤسس/25 جويلية المبارك🤔

من أطرف ما حفظته ذاكرتي عن زمن الطفولة ما قاله يوما والدي [المزارع الأمّي] لإمام جامع قريتنا ساعة لامه على تفضيله الصلاة في بيته وعدم الانضمام إليهم في الجامع. أجابه: ساعة يقطع عنك الحاكم الشهرية وتواصل مواظبتك على الصلاة بالناس كما تفعل اليوم سأصلي وراءك بانتظام. أنتم مجرد موظفين عند الحاكم [نعم كذا].

وعليه لم ولن أتعاطف معه لأنه يتلقى راتبا حكوميا، مما يجعله مجرد موظف لديها مكلف بتبليغ خطاب السلطة وانتظاراتها من المجتمع لا خطاب المجتمع وانتظاراته من السلطة، تماما كما المدرس في المرفق التعليمي النظامي، مؤسسات تتخذها السلطة منابر لإعادة إنتاج السائد ولا تحرض على تثوير السائد.

لنعمق الحديث؛ مسألة علاقة الدين بالدولة:

لم يكن بوسع المسيحية التي ولدت في محيط إمبراطوري (يجمع فيه الحاكم بين صفتي الإله والإمبراطور #Culte impérial) أن تطرح على نفسها أكثر من تحرير البشر من عبادة البشر، لذلك اكتفت بالدعوة إلى إعطاء ما لله لله وما للإمبراطور للإمبراطور.. لكن تطورات لاحقة مكنتها من السيطرة على الإمبراطورية نفسها وكان ما كان من إعادة إنتاج ما كان قد تعرض له المسيحيون الأوائل أيام سيطرة الإمبراطورية على الدين والدنيا، حتى كانت الثورات الحديثة التي فرضت فصل الدين عن الدولة وإعادته إلى المعابد.

أما الإسلام فقد ولد في مناخ غابت فيه الدولة المركزية لذلك سرعان ما كوّن دولة على أيدي نبي الدعوة نفسه (لم تكن المسيحية زاهدة في بداياتها بل عاجزة، وعليه التشكيك في نبوة محمد لأنه مارس السياسة والحرب حديث متهافت). لكن المشكل الذي تعرض له الإسلام أنه تعرض إلى سيطرة /سطو الدولة (السلطة) على الدين. إذا سرعان ما انتقل تاريخ الإسلام من فلسفة من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقومني ولو بحد السيف إلى فلسفة كيف تنزعوني قميصا ألبسنيه الله!!!

دين سيطر على الدولة ودين سيطرت عليه الدولة.
هل كانت العلمانية حلا ناجعا؛ أم تحولت بدورها إلى دين “وثني” أشد تعصبا؟🤔

ما الحل؟
بعضهم يقول إن العلمانية علمانيات، فالعلمانية الإنجليزية مثلا ليست اللائكية الفرنسية (مجرد خطاب مشتق مما ثار عليه).
الملفت للانتباه أن العلماني العربي يستبسل في تجريم أي طموح ديني لتدبير العمومي (ممارسة السياسة) لكنه يصمت بل يرحب إذا ما سيطرت الدولة على المرفق الديني وحولته إلى خطاب في خدمتها؟! 🤔

لكل ذلك لم أتعاطف مع إمام موظف عند الحاكم.
فإمامة الصلاة مسؤولية أخلاقية يتولاها مقتدر تطوعا، وهو ما يرعب السلطة فتنتدب موظفين أشباه أمّيين مقابل أجر وتضيّق على كل من يتمسّك بإيتيقا الإمامة.
فـ #السلطة مراقبة ومعاقبة تحتاج مخبرين
و #الإمامة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وهو أمر يزعج السلطة🤔
يا والله وحلة!!!
ما الحل؟ 🤔
يكفي الالتزام بحكم ديمقراطي يخاف فيه الحاكم شعبه لا حكم عضوض تخاف فيه الرعية مالكها، سيزول التوتر ويزول التوظيف والسطو المتبادل🤔

✍🏿#الأمين

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock