تدوينات تونسية

لغة الرياضة لغة السياسة..

محمد ضيف الله

كل حدث رياضي يؤكد لي أن لغة المتابعين للرياضة من الجمهور هي نفسها لغة المتابعين للسياسة من الجمهور،

في كليهما نجد الحديث عن التآمر والمتآمرين والمؤامرات، نجد المظلومية، بمعنى الشعور بالتعرض للظلم، وتكثر عبارات الوصْم، وما يليها من سبّ وتعيير، كما يتم التذكير ب”التاريخ الأسود” وأحداث العنف، وحتى بالدماء والحديث الكثير عن الفساد واستعمال المال الفاسد، وكل يدعي أن معه الشعب وأنه الأكثر شعبية. وبطبيعة الحال، نجد الشماتة والتشفي والشعور بالسعادة لما يصيب الآخر.

في أثناء ذلك يمكنكم أن تعوضوا اسم جمعية رياضية باسم حزب سياسي، أو العكس، أو اسم مسؤول رياضي برجل سياسة أو العكس.. اللغة هي نفسها شبرا بشبر وذراعا بذراع كما قالت العرب.
العجيب في الأمر أن البعض يشارك في اللغتين من موقعين مختلفين، مثلا أنه يستنكر الوصم في السياسة ويمارسه في الرياضة أو العكس.
والعجيب أيضا، أن البعض ممن يهرب من الحديث في السياسة، يستعمل لغتها بثرثرة في الرياضة، والعجيب كذلك أن البعض يترفع عن الحديث في الرياضة، ولكنه يستعمل لغتها في السياسة.

أنا يبدو لي أن هذا التزاوج اللغوي في بلادنا ما بين الرياضة والسياسة فريد من نوعه، وهو تعبير عميق عما أسميه بالتضايق، بمعنى الضيق من التعايش، شيء يناقض التعايش، في علاقة بالشعور بأن البلاد لا تسع سكانها جميعا، وهذا مشكل هيكلي في أس بناء الأوطان. ويتطلب ورشات عمل للفهم أولا وللمعالجة ثانيا، وللتجاوز ثالثا نحو مشروع جامع، ورشات يشترك فيها علماء النفس والاجتماع والتاريخ والجغراستراتيجيا والسياسة والأنثروبولوجيا وغيرها.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock