fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

قصة قاضية ممنوعة من السفر!

القاضي أحمد الرحموني

في البداية، اعتقدنا أن في الأمر خطأ (وسأروي لكم الحكاية!). لكن تبين بعد ذلك أننا نحن المخطئون. زميلة، إيمان العبيدي. صديقة الجميع، ربما تبدو صريحة اكثر مما ينبغي، لكنها طبق المعايير الأخلاقية “الصارمة” (وهذا ما يشهد به تقريبا الجميع) استطاعت أن تجمع في آن واحد عددا من الصفات النادرة (وهي كثيرة!) لكن الأهم أنها قاض بدون مشاكل (سواء مع السلطة أو مع زملائها أو حتى مع رؤسائها المباشرين).

غير أنها (وهذا يحسب لها) تبدو “سليطة اللسان” فيما يخص حياتنا العامة -نحن القضاة- والمسائل المتصلة بنزاهة القضاء ومقاومة الفساد وتضامن القضاة .!
لكن هذا لم يجرها يوما إلى الدخول في جدل عمومي أو مناوشات حادة مع هيئات أو شخصيات سياسية..!
ومع ذلك دفعت زميلتي، وهي مستقرة في حياتها الهادئة، إلى “عاصفة” مفتعلة بحكم هذه التدابير الاستثنائية. ورغم أنها اعتادت السفر في كل عام إلى وجهة عائلية كغيرها من المواطنين، إلا انه تم إبلاغها منذ يومين من قبل الجهات الأمنية أنها ممنوعة من السفر دون بيان الأسباب القانونية أو الدوافع “السياسية” التي جعلت من سفرها تهديدا للأمن العام.!
الزميلة في حينها روت بكل تلقائية الظروف العادية لسفرها ثم خلصت إلى القول: “أنا هام منعوني ولا حاشتي باش نعرف السبب ولا نطعن ولا حاشتي بتصحيح الوضعية.
التجربة مفيدة شفت كواليس الإجراءات وشفت تفاعل المواطنين مع القرارات التنفيذية وجربت منع قاضية من السفر خلال عطلتها القضائية لمدة أسبوع”
لكنها بعد ذلك تساءلت -لا كقاضية في هذه الجمهورية بل كمواطنة- عن هوية من أصدر قرار منعها من السفر.. خاصة وان حق التنقل هو حق فردي دستوري تحميه بالضرورة سلطات الدولة”
بالتأكيد كان يعلم ذلك أستاذ القانون الدستوري.!

لكن المشاكل لم تتوقف عند هذه الحدود. ولم تكن تدري كيف بلغت أخبار منعها من السفر لمن يترصد بها الشرور!.
وفوجئت بتداول كتابات مع صورتها تورد عن مصادر أمنية “أن إيقافات بالجملة ستطال عدة شخصيات متورطة قضائيا في ملف تفجير حافلة الأمن الرئاسي ومن بينها القاضية إيمان العبيدي التي أخلت سبيل عديد المتهمين وتسترت عن بعض الأدلة الدامغة ومحاولة فرارها اليوم عبر مطار تونس قرطاج الدولي تؤكد أن عصابة بشير العكرمي من القضاة المتواطئين قد بدأت تتفكك وأن سلك القضاء بدا في التحرر من الفاسدين.!!!”

يعني أن الأمر لم يستغرق اكثر من 10 أيام (منذ إعلان التدابير الاستثنائية) لتفكيك العصابة والتحرر من الفاسدين.!!!
بل قد وصل الحال إلى فبركة فيديو بالكامل تحت عنوان مثير: “مسك القاضية بالنهضة وائتلاف الكرامة إيمان العبيدي تريد الهروب إلى تركيا عن طريق مطار قرطاج!!!”.
فهل بقي بعد ذلك شيء يقال؟!، ومن سيقنع الناس أن ذلك افتراء؟
وان منع المواطن من السفر دون سبب مبرر هو اعتداء على حقوقه!
وكيف للقاضي أن يحمي الحقوق والحريات في هذه الأجواء؟!

شاهد أيضاً

قيس سعيد يغير تسمية الثورة “بأمر رئاسي” !

القاضي أحمد الرحموني انتهى قيس سعيد، من قوة سطوته، إلى جعل كلامه (وفكره) ذا شكل “قانوني” …

دستور قيس سعيد ومشروع السيطرة على الدولة

القاضي أحمد الرحموني لا مجال للشك أن خطة قيس سعيد للانقلاب على الدولة في أسسها وتوجهاتها …

تعليق واحد

  1. كان ما عملت شي ،سيبرؤها القضاء.اما انت كقاضي،فمن المفروض ان لا تنحاز لاي طرف حتى يصدر القضاء حكمه.

اترك رد