fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

سنحتفل برشا بــ 14 جانفي… بينما يأكل الحقد أكبادهم!

نصر الدين السويلمي 

لا نتحدّث عن سبعطاش ديسمّبر فهم لن يركنوا إليها حتى تشرق الشمس من مغربها، فإن كانوا يكرهون 14 جانفي كره الثورة المضادّة للثورة المضادّة للرصاص المضادّة للعواصف، فإنّهم وإضافة إلى ذلك يكرهون سبعطاش ديسمّبر كره البرجوازيّة المتعالية لأولاد الشعب، كيف يحبّونها وهي ثورة جاءت لتنسف مصالحهم ثمّ تسحب منهم ورقة التوت البرجوازيّة وتمنح الشرف لأبناء المناطق الداخليّة حلفاء الأرض والملح حلفاء العرق والتعب والكدّ.

الثورة التونسية

دعونا الآن من سبعطاش فتلك جرعة عالية ومركّزة، نتحدّث عن كره البعض لــ 14جانفي، ولا نعني الكلّ، فلا أحد يلوم التجمّع وأهدابه على كره الثورة لأنّ الأصل في الأنظمة الوضيعة أن تكره الثورات الرفيعة، إنّما نعني الذين انطلقوا مع حماس الثورة واستعذبوا غبارها ثمّ سرعان ما انهاروا ونكصوا وتنكّروا، وأصبحوا يتحاشون ذكر الثورة وإذا ذكروها أقحموا معها المنغّصات، ينصحهم الأحرار بأن يردّدوا المنغّصات والمحبّطات وما لذّ لهم وطاب من تذمّر وتشكيك طوال 363 يوما ويتفرّغون في يومين “17/14″ للاحتفال والفرح دون ترديد سمومهم ” ثورة ولكن.. كانت ثورة… هي ثورة لكنّها سرقت.. ثورة مختطفة.. الأوضاع قبل الثورة كانت أفضل…” وهكذا يلوكون الكلام ويمجّون الإحباط ويزايدون على فلول التجمّع! تابعوا المشهد جيدا، من؟ من دون هذه السحليّة التجمعيّة، من هو التجمّعي الذي فعل ما فعلته هذه الغربان المتنكّرة التي تمسّحت بالثورة واقتربت منها ثمّ شرعت في لسعها وحقنها ووخزها ونتفها..

يكرهون الثورة لأنّهم لم يكونوا تحت كلاكل الجلّاد يوما، يكرهونها لأنّهم لا يتذوّقون طعم الحريّة، لا يعرفون ساحات الكريموجان ولا هدّتهم المحاكم ولا هي أرهقتهم ثنايا المنافي الطويلة الثقيلة، لا ولم تقترب رقابهم كثيرا من أعواد المشانق، يكرهون الثورة لأنّهم لا يعرفون زوّار الليل ولجان اليقظة والمراقبة الإداريّة بعد عجاف السجون، يكرهون الثورة لأنّهم لم يدفنوا قتلاهم على ضوء الڨازة وتحت حراسة البوليس السياسي الذي ينغّص على الأهل لحظات الحزن الأخيرة، ويسمح لنفرين بالدفن وتحرم الأسرة من فاتحة كتاب مزروبة ونظرة وداع خاطفة.. لم يتعرضوا إلى سياط الجلاد ولا تقلبوا على بلاط زنازينه ولا صعدت أرواحهم تحت التعذيب، حتى يستشعروا الثورة، وزاد طينهم بلّة حين لم تحتفِ بهم الثورة لمّا عرضوا عليها أنفسهم في موقعة الصناديق، فأشاحت..

حتى إذا سألتهم لما لا تفرحون مثل أبناء الثورة ولا تقيمون الحفلات وتردّدون شعارات الانتصار وتذكّرون المحيط العربي والإقليمي بإنجازنا الكبير، يقولون لك “الثورة يفرحوا بيها لخوانجيّة لأنّهم هوما الي استفادوا منها 10 سنين يحكمو!”، طيب! ها هم أبناء ائتلاف الكرامة حديثي عهد بالبرلمان ولم يلجوا أروقة الحكم رغم ذلك يفرحون ويبشّرون ويؤكّدون أنّها ثورة استثنائيّة ماضية إلى مستقرّها ويترحمون على البوعزيزي ويتشرّفون بالعربة ويذكرون خضّارها بخير.. لماذا يفرحون هم وتقيمون أنتم الجنائز، لماذا يفرحون هم وتدخلون أنتم في إضراب جوع في العشر الأواخر التي يفترض أن تقام فيها الأفراح وتجهّز الميادين ليوم الزينة الأكبر يوم 14 جانفي.

من غير الظاهرة العبيريّة العابرة؟ أعطونا تجمّعيّا واحدا سبقكم بعد الثورة في تخريب الفرح وفي زرع الإحباط وفي تمزيق الأمل بلا شفقة، تتحدّثون عن قانون العزل وتفتحون “جلغكم” على وسعها، وتشيعون في المجتمع أنّه هو سبب الكارثة!!! كارثة ماذا أيها الأحمق!!! هل التجمّع هو الذي قاد 50 ألف إضراب، هل التجمع هو الذي قطع الطريق عن الفوسفاط وحرم البلاد من الاستفادة بثروتها الأهم، كارثة ماذا أيّها الجلف؟! هل التجمّع هو الذي شكّل حزاما للرئيس ويواظب على تحريشه منذ سنة كي ينتهك الدستور ويهيمن على جميع السلطات؟! كارثة ماذا أيّها الوغد هل التجمّع هو الذي طالب الجيش التونسي بالنزول إلى الساحات وإيقاف المسار ووضع قيادات الأحزاب في السجون؟!!! كارثة من أيّها الزوفري! هل التجمّع هو الذي هجّن النداء وكركر السبسي إلى السلطة وصنع ظاهرة عبير وأطلقها تعقر خصمه السياسي وتتلذّذ بذلك ثمّ استنسخ صنيعها وزاد عليه المفتاح! كارثة من أيّها الخائن، إذا كانت عبير التجمّع حاربت النّهضة والائتلاف فأنتم تحاربون كلّ الشرعيّة بمن فيها رئيس الحكومة، من يروح ويغدو على قصر قرطاج بالوشاية لسيّده، يحرضه على النظام البرلماني ويشهيه في رئاسة ملكية؟ عبير تفعل ذلك أم متاع عبير؟!

رغم خيانتكم الموصوفة، رغم وجوهكم الكالحة ورغم طوفان الإحباط الذي تنفثونه ستحتفل تونس بثورتها، بإنجازها، باختراقها الذي أحدثته في جسم عربي أصم أبكم أعمى، ستحتفل تونس وتجاهر بالفرح وتنشد من خلجات قلبها:
فرحانين .. فرحانين .. فرحانين
كل ثورة وإحنا دايما فرحانين
اللي ماتوا في المعارك .. فرحانين
واللي حضر واللي شارك.. فرحانين
واللي ساكنين الخنادق.. فرحانين
والماسكين على المبادئ.. فرحانين
واللي شايلين شوق لفكرة.. فرحانين
واللي حاملين هَمّ بكرة.. فرحانين
اللي كلمتهم أمانة.. فرحانين
واللي معدتهم جعانة فرحانين
إحنا ملح الأرض وتراب العجين
كل صناع الورود والمبدعين فرحانين
عد موج البحر ونجوم الليالي
عد رمل الأرض واكتر من السنين
قولوا قولوا .. فرحانين
كل ثورة وإحنا دايما فرحانين
قولوا قولوا .. فرحانين

شاهد أيضاً

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي  تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، …

ماذا بقي من الثورة التونسية؟

عادل بن عبد الله  رغم حرص الخطاب الرسمي على تبرير الإجراءات الوقائية الاستثنائية الأخيرة بأسباب …

اترك رد