السبت , 28 نوفمبر 2020

اهتمام التونسيين بالسياسة

سفيان العلوي

سبق وأن كتبت في السنوات الاولى للثورة أن اهتمام التونسيين بالسياسة غير عادي. لا أجدني محتاجا إلى تعديل رأيي اليوم. ملخص الفكرة كان كالتالي: في الديمقراطيات المستقرة قلة هم من يهتمون بالسياسة بشكل دائم أما الباقي فمنصرف إلى الرياضة والموسيقى والسنما والفن بأنواعه والبستنة والموضة والجماليات والصحة وكل ما يدخل في الرفاه الاجتماعي “le bien etre”. يكون هذا بعدما يطمئن الجميع الى قواعد اللعبة وسلمية التداول وسيادة القانون والحق في العزف عليه بلا نشاز والاهم سلامة المعاش وسلم المعيش.

في الزمن الاستبدادي ينقسم الناس سياسيا الى موالين منتفعين ومحايدين وقع تحييدهم (لا مستقلين) ومقاومين (ليسو بالضرورة ديمقراطيين) وأغلبية صامتة (يمين البكوش في صدرو).
في الزمن الديمقراطي (الانتقالي!) ينقسم الناس سياسيا الى احزاب موالية (وليس منتفعة بالضرورة) وأخرى معارضة (وليست مقصاة بالضرورة) ومستقلين (اختاروا مسافة من الأحزاب) واقلية صامتة ولا احجام ولا مواقع ثابتة لأي فئة منها والجميع يشترك في المجال العام باقدار حسب المواقع الطبقية وقوة الوسائط المدنية ومنها الاعلام والمجتمع المدني.

وقد تتحول السياسة الى مادة تسلية وطلب ثقافي خاصة لدى الفئات الاجتماعية المصنفة وسطى وهي اما اقرب الى الاغنياء او اقرب الى الفقراء. تحاول المرور إلى اعلى ولا تقدر وتخشى الهبوط السريع ولا تتذكر الفقراء إلا لتزايد بغرض تحسين مواقعها نحو الأعلى. ولذلك تتغير مواقفها بسرعة. وتكون هذه المواقف أقرب الى الحس السياسي منها الى ما نسميه تجاوزا وتيمنا وعيا سياسيا. لكن الجميع يخفي توترا وحاجة الى الفهم يغطيها وهم امتلاكه.

شاهد أيضاً

لا تستهينوا بخبر الشروق الكاذب والمكذب رسميا

سفيان العلوي  تلك أمنية أو بلغة المؤامرة ذلك سيناريو لم تنضج شروطه بعد تعفينا للأوضاع …

التعليق خارج الأسوار ووراء المتاريس

سفيان العلوي  لا ازعم اني صاحب رأي في هذا الفضاء ولم ادع ذلك يوما وأجدني …

اترك رد