الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

إعلام الدولة وفرصة الانتقال إلي الذكاء الاصطناعي

رضا الكزدغلي

من المحطّات الدلاليّة الهامّة التي وردت في سياق حوار رئيس الحكومة يوم الأحد 19 أفريل 2020، واسترعت انتباهي، كلمة الذكاء التونسي “le génie tunisien”، الذي ساهم ويساهم -بحسب تصريح رئيس الحكومة- في تقديم خدمات معلوماتية ذكية في مقاومة وباء “الكورونا”.
والمقصود بالذكاء التونسي في هذا السياق بلا شك، الذكاء الاصطناعي الذي هو في تعريفه البسيط، عبارة عن تطوير أنظمة حاسوبية قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً الاستعانة بالذكاء البشري، الذي يُشغَّل بواسطة البيانات، وهي في معظم الأحيان عبارة عن بيانات وصفية (metadata)، قادرة على تخزين أي معلومة عن موجودات معيّنة ومعالجتها، عبر استخدام الخوارزميات المناسبة.

ومن منطلق الخبرة والممارسة الشخصية في هذا القطاع منذ سنة 1980، واستنادا لما نلاحظه من فتور يصل حد القُصور في الأداء الإعلامي للدولة، خصوصا في أوقات الأزمات، فإننا نطرح السؤال بالمناسبة عن مدى قدرة الذكاء الاصطناعي في تونس اليوم، على أن تكون له مساهمة فعّالة في التأثير الكمّي والنوعيّ على المكوّنات الثلاثة في سلسلة القيمة في قطاع الإعلام للدولة، من خلال تعزيز الإبداع لدى مبتكري المضمون النصي والمتعدد الوسائط، وزيادة إنتاجية المحررين للنص الإعلامي الرسمي، ومساعدة المستخدمين المتعاملين والمتفاعلين مع الدولةَ، على العثور بسهولة على مضمونٍ يلبّي اهتماماتهم واحتياجاتهم، وخاصة منها التمكّن من فصل الحقيقة عن الإشاعة، وعن المعلومات المضلّلة “deep news”، أو المزوّرة “fake news”، أو الموجّهة أو الصانعة خطأ قصدياّ، أو غير قصديّ للرأي العام “mass manipulation”..

ومن شأن هذا الخيار الاستراتيجي المستقبلي، أنه لو تجسّم، أن يضاعف من القدرة التنافسية لقطاع إعلام الدولة، على فرض مقارباته في إدارة الشأن العام، وتحقيق مبادئ الخدمة العمومية، والتعامل مع الأزمات والمستجدات، وتقليل تكلفة المنتج الإعلامي فيه.

فهل تكون أزمة “الكورونا”، فرصة بعد محنة لتعميق التفكير الاستراتيجي في الذكاء التونسي، بالتعاون والتنسيق بين كل الأطراف ذات العلاقة، من أجل إحداث تحوّل فعال في قطاع إعلام الدولة، يقود إلى تبدُّل كامل في المشهد، بدءاً من صناعة المحتوى، وصولاً إلى تجارب وتفاعلات المستخدمين، وتزيد من القدرات الآلية لمنظومات الدولة الذكية في معالجة البيانات، وحسن استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين الخدمات الاتصالية للدولة، بكفاءة رفيعة المستوى مثل خدمات النشر المكتبي (desktop publishing)، والفيديو حسب الطلب، والبوابات الإخبارية الإلكترونية، والبث التدفقي (streaming).

وإني أقدّر، أنه لن يتسنى تحقيق هذا الخيار الاستراتيجي، بدون استثمار ذكي ومدروس في كل الطاقات على النحو الأمثل، وحسن توظيف واستغلال الموارد والإمكانات البشرية وتأهيلها، والعناية بمساراتها المهنية ومهاراتها الأفقية “soft skills”، وتعظيم العائد “capitalisation des ressources humaines humaines et des moyens” من الإمكانيات المادية واللوجستية.

فهل من مستمع؟

شاهد أيضاً

بين الاستقواء والمناصرة خيط فاصل اسمه السيادة

رضا الكزدغلي  معذرة عن الإطالة فقد يحتاج الموقف تفصيلا مُمِلا لكنه يفرض ذاته : إذا …

لو كنت.. لأفكر بمنطق قرن من الزمن

رضا الكزدغلي  لو كنت… لقلت بأننا لسنا أفضل من أمم وأجيال سبقتنا عرفت من أهوال …

اترك رد