صالح التيزاوي
بطريقة مضلّلة تتساءل قائدة أوركيسترا العذاب على قناة الحوار التونسي: “علاش يهاجمو في وزارة الثّقافة”؟ تساؤل، ظاهره غيرة على الثّقافة، وجوهره غضب عارم على إيقاف تصوير “أولاد مفيدة”. يعني أوّل القصيدة كفر!! والقناة وفيّة لأسلوبها في التّضليل الإعلامي!!
الذين تساءلت عنهم بقولها “شكونهم”، خلافهم بالأساس مع قناة الحوار وليس مع وزارة الثّقافة، فلماذا الخداع بتصوير الخلاف وكأنّه مع وزارة الثّقافة؟ وإن وجد الخلاف، فبسبب خرق الحجر، وليس لأسباب ثقافيّة كما تحاول إيهام الرّأي العام، وليس بسبب قلّة التّربية الثّقافيّة كما دوّنت وزيرة الثّقافة… ثمّ اعتذرت.
لقد مارست القناة تضليلا إعلاميّا مقرفا كعادتها، وانتهجت أسلوبا خبيثا في التّخفّي وراء الثّقافة، لتنتج ما يهدم الثّقافة والقيم، والتّخفّي وراء تعدّد المشهد الإعلامي لتخريب الإعلام، والتّخفّي وراء حرّيّة الإعلام لضرب الحرّيّة وتخريب الثّورة، والتّخفّي وراء الإستقلاليّة لتكريس كلّ أشكال التّبعيّة لمن يطالبون برأس الحرّيّة في تونس، تحت قيادة أقرع فرنسا “أوليفيي تونس”.
قيل إنّ عمر بن عبد العزيز، دخل يوما على سليمان بن عبد الملك ساخطا على جرائم الحجّاج بن يوسف، فقال له: “يا أمير المؤمنين لو جاء النّاس بكل خبيثهم وخطاياهم وجئنا بالحجّاج لغلبناهم”. واليوم، يمكن القول، لو جاءت البشريّة بإعلامها الفاسد وجئنا بقناة الحوار وحدها لغلبناهم. لم تكن هذه القناة منذ ظهورها سوى امتداد لإعلام “الحجّامة”.. لقد خلّفت بصمة سوداء في حياة المجتمع التونسي لغياب النّزاهة، وجرأتها على القيم، وانخراطها في تخريب متعمّد للثّورة وفي الصراعات الحزبيّة، حيث خرقت بصورة فجّة قواعد وأخلاقيات مهنة الإعلام وأصبحت طرفا في المعارك السياسية، خدمة للمركانطيّة، من مصّاصي دم الشّعب وآكلي جهده وعرقه.. الذين يريدون أن يغنموا من جائحة الوباء… فصبّوا جام غضبهم على الدّولة لأنّها أرادت أن تمارس دورها في قطاع حيوي مثل الصّحّة وفي مناخ أشبه بمناخ الحرب، ولكنّ أثرياء الحروب الذين تروّج لهم قناة الحوار لهم رأي آخر.. يريدون المزيد من الأرباح على حساب أمن المواطن وصحّته وحياته. فهل يستقيم بعد هذا أن تنتصب قائدة أوركيسترا العذاب واعظة وتنهى عن الحقد؟ “نقصوا مالحقد”!!! وتذكّرننا الواعظة القدّيسة بأنّنا في أواخر شعبان وعلى أبواب رمضان!!!
عيب كبير أن ينهى الإنسان عن خلق ويأتي مثله أو يدعو إلى فضيلة هو عار منها… إذا لم يكن ما تمارسه قناة الحوار مع الشّعب التّونسي حقدا، فماذا يسمّي إذا؟ تعيب على النّاس
رفع أصواتهم بالنّقد للقناة خوفا على ما بقي من قيم، وتعتبره انتهاكا لحرمة (شعبان ورمضان)!!! وهل ما اقترفته القناة بحقّ العائلات والمجتمع في شهر رمضان (حشيش وخمر وقمار وعنف) يليق بحرمة الشّهر الفضيل؟! وهل ممارسة الضّغط لكسر الحجر، حتّي تستفيد منه القناة دون غيرها من القنوات يتناسب مع مبدإ مساواة جميع التّونسيين أمام القانون؟ كفى بالمرء عمى أن يعمى عن أفعاله.
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.