الأربعاء , 2 ديسمبر 2020

مازالت هناك فرصة للتدارك وللنظر من خارج ثقب الإبرة

سفيان العلوي

لم اكتب عن خطاب الوزير التعبيري ولم اتوقع ان لحظة الانفعال الصادقة والتي لم تتجاوز الدقيقة ستاخذ كل هذا الحيز من ردود الأفعال المتعاطفة أو الوالغة في بركة الكراهية الاسنة. والحال أن المداخلة تضمنت أكثر من مستوى للخطاب. لقد قدم الوزير معطيات علمية اجرائية دقيقة واهمها ولاول مرة:

  • تطور منحنى انتشار الفيروس في تونس وعلاقته بإجراءات الدولة.
  • سلسلة انتقال العدوى من خلال حالات دقيقة وأهمية محاصرتها وأهمية شفافية المعطيات.

كما بين بدقة لحظة خروج المنحنى عن السيطرة وفق الخطة الوطنية لمواجهة الجائحة. ولحظة الانفعال التي حاصرها الوزير وخنقها في حلقه لم تكن سوى تصعيد لخيبة واستباقا لانفلات الأمور وخروجها فعلا عن السيطرة.
لم يفقد الخطاب انسجامه إلى آخر لحظة مرر فيها الكلمة إلى كتلة الجليد ليتحدث عن الاجراءات الرادعة. وقد حرص على التمييز بين الرسالة العلمية والرسالة الإجرائية والرسالة السياسية التي أرادها رسالة جماعية خالية من أي طموح بطولي شخصي.
نعود الى ردود الأفعال. كل من حصر الندوة الصحفية في لحظة الانفعال غير المنفصلة بأي حال عن سياق تحليلي وسياسي ووظيفي سواء من باب المناكفة أو من باب التعاطف والدفاعية الغريزية كل هؤلاء أخطؤوا في حق الرجل. والخيبة الاكبر ان نكتشف اننا كلنا انفعاليون حتى اولئك الذين عابوا عنه تسرب المشاعر الى خطاب الدولة وكانها سابقة اولى وقد تعودوا على أنياب التماسيح ولم يروا حتى دموعها. كلهم انفعاليون.

لقد تخطى الرجل الى حد الان الغاما عديدة موضوعة في طريقه وفي سياق وطني دقيق وحرج وهو حديث العهد بمهامه:

  • لغم رأس المال الذي التهم المنظومة الصحية ورهن الصحة العمومية إلى القطاع الخاص وحاول أن يجني ارباحا من الجائحة ولو ببيع الوهم.
  • لغم البيروقراطية وللرجل تجربة صعبة سابقة مع محاولة إقرار لامركزية في الخارطة الصحية.
  • لغم النقابية المتوحشة خاصة في صفاقس والتي لم يفلح أي وزير في التعاطي معها بعد الثورة بمن فيهم الوزير نفسه فترة الترويكا. وقد حرص بذكاء حاد على تجاوز حادثة النائب وهذا موضوع فيه تفصيل نعود اليه لاحقا.
  • لغم الضغينة الاديولوجية فلم ينس البعض من النخب أن للرجل انتماء سياسي صريح مازال البعض يحلم بإغلاق قوسه الى الابد لا مجرد استبعاده من المشهد.
    والغام اخرى…

شاهد أيضاً

حول جذوة الاحتجاجات الاجتماعية في المناطق الداخلية 

سفيان العلوي  فهمت الأحزاب والنقابات أن ايسر الحلول في التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية المناطقية والجهوية …

النهضة : تكتيك السلحفاة و استراتيجيا الأرنب

الخال عمار جماعي  بعيدا عن منطق الرّفض مطلقا أو القبول المطمئنّ في مقاربة الحركيّة السياسيّة …

اترك رد