السبت , 5 ديسمبر 2020

حلف الوباء

نور الدين الغيلوفي

اللحظة لا تسمح بالتهارش.. والسياسة صارت ترفًا.. بلدان العالم يصاب ملوكها ورؤساؤها ووزراؤها.. ونحن نتنازع الصلاحيات وندبّج الاستعارات للغمز ونبحث عمّا يوقع الخصوم بالضربة القاضية أو حتّى بالنقاط…

لن يوفّر الفيروس منكم أحدا أيها الحمقى.. ولن تكون له آلة فرز إيديولوجي ولا ماكينة تحليل سياسيّ.. ولن يجد آخر مصاب منكم من يسقيه شربة ماء ولا من يرافقه إلى قبره… وقد تتحلّل أجسادكم تحت التراب فيكون منها سماد واحد بعد أن باعد بينها التعادي الأخرق في أيّام الحياة…

انظروا شعوب الدول المتقدّمة.. واعتبروا إن كان لديكم بقيّة آلة للاعتبار… الموت قطار أعمى يدوس الجميع بلا تمييز… فهل أمنتم أنتم على حياة باتت أخف من ريشة في مهب ريح الفيروس؟

الشعب الذي يخرق الحجر الصحّيّ يوشك أن يسارع في نشر العدوى وإرسال المزيد من الناس إلى قبور قد لا تجد من يحفرها… وسيعمّكم البلاء لا يستثني أحدا…

ما نراه من ازدحام أمام مكاتب البريد جريمة موصوفة.. كأنّ الحكومة التي تفرض الحجر لحماية الناس هي نفسها التي تغريهم بالازدحام لأجل إعانات لا تُجزي لتقتلهم… بهذا المعنى الحكومة لا تقلّ غباء عن الذي فرّط في حياته لقاء مساعدة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع…

سيذكر التاريخ أنّ رجال الصحّة ونساءها بذلوا جهودا خرافية في الحدّ من الوباء ولكنّ الحكومة والشعب السخيف تحالفا مع الوباء عليها ضدّ الصحّة.. والحياة…

شاهد أيضاً

الخصم لا يصلح أن يكون حَكَمًا

نور الدين الغيلوفي  حول مبادرة اتحاد الشغل الاتحاد العام التونسي للشغل لم يعد صالحا ليكون …

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

اترك رد