نور الدين الغيلوفي
اللحظة لا تسمح بالتهارش.. والسياسة صارت ترفًا.. بلدان العالم يصاب ملوكها ورؤساؤها ووزراؤها.. ونحن نتنازع الصلاحيات وندبّج الاستعارات للغمز ونبحث عمّا يوقع الخصوم بالضربة القاضية أو حتّى بالنقاط…

انظروا شعوب الدول المتقدّمة.. واعتبروا إن كان لديكم بقيّة آلة للاعتبار… الموت قطار أعمى يدوس الجميع بلا تمييز… فهل أمنتم أنتم على حياة باتت أخف من ريشة في مهب ريح الفيروس؟
الشعب الذي يخرق الحجر الصحي يوشك أن يسارع في نشر العدوى وإرسال المزيد من الناس إلى قبور قد لا تجد من يحفرها… وسيعمّكم البلاء لا يستثني أحدا…
ما نراه من ازدحام أمام مكاتب البريد جريمة موصوفة.. كأنّ الحكومة التي تفرض الحجر لحماية الناس هي نفسها التي تغريهم بالازدحام لأجل إعانات لا تُجزي لتقتلهم… بهذا المعنى الحكومة لا تقلّ غباء عن الذي فرّط في حياته لقاء مساعدة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع…
سيذكر التاريخ أنّ رجال الصحّة ونساءها بذلوا جهودا خرافية في الحدّ من الوباء ولكنّ الحكومة والشعب السخيف تحالفا مع الوباء عليها ضدّ الصحّة.. والحياة…
