السبت , 11 يوليو 2020

السلطات المصرية تُحقِّق في شُبهة وجود موقع إخباري مستقل في البلاد

شبكة الحدود

بعد أن تناهى إلى مسامعها انتشار تقارير صحفية تحوي أرقاماً وحقائق وتتضمن مراجع من شأنها إيصال معلومات صحيحة وتحقيقات قد تكون مهمة، تناقش قضايا تتلمَّس هموم الشعب، فتحت السلطات المصرية تحقيقاً في شُبهة وجود موقع إخباري مستقلٍّ في مصر.

وقال رئيس المخابرات العامة المصرية إنّ الموقع المشبوه استغل أنّه من ضمن الـ 500 موقع المحظورين في البلاد “وأنّ مُخبرينا مشغولون بمراقبة ملايين المواطنين وكتابة التقارير والمحتوى الصحفي للمواقع الإعلامية غير المحظورة، لينشر تقريراً يتناول مسائل عائلية تخصُّ سيادة الرئيس السيسي وعائلته مثل جهاز المخابرات والإعلام ومستقبل البلاد”.

وبيّن الرئيس أنّ المخابرات تعاملت مع التقرير الصحفي برويَّة في البداية “شرعنا بالإجراءات الروتينية المعتادة بسحل أحد الصحفيين واعتقاله بغرض معرفة المصدر المخابراتي الذي أطلعه على التفاصيل الحسَّاسة من جهة، وتعذيبه من جهة أخرى، إلّا أنّنا آثرنا فيما بعد أن نثبت له وللموقع المشبوه الذي يعمل فيه، أنّ سيادة ابن الرئيس لم يفشل بقمع الإعلام كما يدَّعون، وأنّ أي شبهة تحوم حول استقلال أي موقع وعدم اجتيازه الاختبارات التقليدية للصحافة، كالولاء وحب سيادة الرئيس، ستلاقي منا الرد المناسب”.

وأكّد الرئيس أنّ اعتقال الصحفيين كان أمراً واجباً منذ إطلاق الموقع “اسم الموقع ضبابي غير مريح، مدى مصر؛ هكذا بكل ببساطة، دون إيضاح ما هو هذا المدى، وبأي اتجاه يمضي، هل هو المدى الذي تسمح فيه الدولة، أم مدى مختلف حدَّدوه حسب أهوائهم؟ إلى أين يصل هذا المدى؟ هل تحصّلوا على التصاريح الضرورية للحاق وراء المدى الذي يقصدونه؟ حينما يصلون لمداهم المشبوه، ماذا سيفعلون؟ هل هم إخوان مسلمون؟ إن لم يكونوا كذلك، واعتبرناهم وطنيين، لماذا لم يعدلوا عن فكرة إطلاق موقع مستقل قبل أن يفعلوا ذلك؟ لماذا وكيف فكروا بعمله أساساً؟”.

وأوضح الرئيس أن إطلاق سراح الصحفيين هذه المرة ذرٌ للرماد في عيون المجتمع الدولي “ولا علاقة له بوجود صحفيين فرنسيين من بينهم وما أسفر عن ذلك من قيام الدنيا علينا وتسليط الضوء عليهم من قبل وسائل الإعلام العالمية، طبعاً لا، بل لنثبت أننا نطلق أحياناً سراح الناس بعد اعتقالهم”.

وأضاف “بالنسبة للمواطنين العاملين في الموقع، لن ينتهي الأمر عند هذا الحد، فمن الممكن اعتقالهم مجدداً غداً أو بعد قليل. وليس من الضروري أن يكون ذلك لنفس المبررات التي اعتقلناهم بسببها هذه المرة؛ إذ إن التهم كثيرة ونستطيع أن نلصقها بهم بكل سهولة، لكننا بإطلاق سراحهم منعنا أن يثير الموضوع ضجة كبيرة يتناقلها الإعلام، فيعرف المواطنون بوجود مواقع مستقلة ويبحثون عنها ويتصفَّحونها. وفي ذات الوقت، أعطينا بقية الصحفيين والمواقع المستقلة فرصة ليتنفسوا الصعداء ويستمروا بنشاطهم بشكل الطبيعي دون أن يخطر ببالهم أننا نراقبهم بانتظار أن تحين الفرصة المناسبة لننقضَّ عليهم جميعاً مرة واحدة”.

وبيّن الرئيس أن جهازه أعد خطَّة استباقية للتعامل مع إمكانية نَشْر تقارير جديدة “وبالتأكيد سينشرون؛ إذ إن صحفيين كهؤلاء لا يتعلمون الدرس عادة إلا بالطرق الصعبة. وفي سبيل ذلك، وضعنا منهجية لإعادة تأهيلهم وتحويلهم لعناصر فاعلة ومفيدة للدولة؛ فبالإضافة للتعذيب التقليدي الذي يواجهه جميع السجناء، سنعلِّق صور مصطفى بكري في مهاجعهم، ونخصِّص قاعات عرض سينما ندخلهم عليها بعد إلصاق جفونهم لنعيقهم عن إغلاق عيونهم ونُعرِّضهم لفيديوهات مُطوَّلة لأحمد موسى وعمرو أديب”.