الأحد , 12 يوليو 2020

الشّعوب تصنع الفرحة والسياسيون ينغصّونها

ليلى حاج عمر

ما تشاهده على امتداد البلاد العربية يبرهن أنّ الشعوب تحوّل الحلم العربي إلى واقع. في العراق مشهد رامز ذهلت أمامه. الفتى المسلم الذي يعيد الصليب فوق الكنيسة بعد تطهيرها من بقايا داعش. هناك خروج من نظام معرفي ما إلى آخر. من منظومة قهر إلى منظومة تحرّر وتعايش. خروج قد يعطّله الساسة. لحظة فارقة سيسعون إلى شدّها بحبائل الطائفية والمصالح. في لبنان نساء لبنان يصنعن البهجة ويضئن الشّموع ويقرعن الطناجر. وتبلغ ثورة القيم مداها مع توحّد الشعارات بين أبناء الطوائف المختلفة. لحظة تاريخية شاهقة لم يرتق إليها السّاسة المتعبون بإرثهم الثقيل.

هنا، مرّة أخرى.. الشعب يصنع البهجة ويظلّ العالم مبهور الأنفاس ينظر إلينا معجبا. ذات أكتوبر هناك شعب صوّت ضدّ الفاسدين وأعلن انتماءه إلى الثّورة. هكذا تقول السرديّة التونسيّة الجميلة. ولكن سارقو البهجة كانوا بالمرصاد. وهم هذه المرّة ليسوا من اعتادوا أن يسرقوا من الشعب كل شيء بل من يفترض أنّهم حارسو البهجة وصنّاعها. لقد صارت الشّعوب تصنع الفرحة وصار السياسيون يعتقلونها، وكأنّما يخيفهم أن تفرح الشعوب. وربّما لا يمكن لسياسيين نشؤوا في مناخات الاستبداد وفي أجواء الاختناق واليأس والعجز أن ينطلقوا في أجواء الحريّة نحو الآخر لصنع البهجة معا. إنّهم أشبه بمكابح للتاريخ يخشون اندفاعه وهدير الحريّة فيه. وتحت مسمّيات كثيرة وكبيرة يقلّصون سماء الأمل ويخفّضون سقف الانتظارات ويصنعون اليأس والخوف.

لديّ شعور ملحّ بأنّ شيئا ما سرق منّي.. شيئا ما سرق منّا.. ولا تكفي زراعة الأشجار بمرشّ جديد لاستعادته. رغم ما تثيره من بهجة وأمل.

شاهد أيضاً

حضرة “المزيع”.. نحن هنا بخير..

ليلى حاج عمر  “المزيع” المصري الملتاع “أوي” على تونس والذي يمجّد الحذاء العسكري ويحرّض الشعب …

صنّاع الفكرة، صنّاع المستقبل

ليلى حاج عمر  هشام جعيط، فتحي التريكي، فتحي المسكيني، آمال قرامي، حميدة النيفر، وأسماء أخرى …