السبت , 19 سبتمبر 2020

مفاوضات تحت أنظار عبد النّاصر !!

صالح التيزاوي

الكلّ يخوّن الكلّ.. والكلّ يقصف الكلّ بلا هوادة.. وجميعهم يدّعون الطّهر وهم في أوحال السّياسة غارقون… أحزاب أكلت عقول أصحابها سرديات بالية، لم تعد تطعم جائعا ولا تحسّن معيشة التّوانسة… ولا أستثني أحدا من أحزابنا القبليّة..
تنازلوا ومازالوا يتنازلون للغريب وللبعيد.. ولكن لا أحد منهم على استعداد للتّنازال لشركائه في الوطن.. من أجل مصلحة وطن، يذرفون عليه دموع التّماسيح في حواراتهم المتلفزة.. الأيديولوجيا والأجندات غير الوطنيّة، مقدّمة على مصلحة هذا الوطن.. مهما حاولوا الإنكار ومهما ادّعوا عكس ذلك..

عادوا إلى جذورهم القبليّة… إلى أيّام “داحس والغبراء”
وحرب “البسوس” وسوق “عكاظ”.. يضرب بعضهم رقاب بعض ولم يعد يشغلهم نجاح هذا الوطن بقدر انشغالهم بإفشال بعضهم للبعض الآخر وتصفية حسابات قديمة ومعار أقدم،
تشهد عليها صورة جمال عبد النّاصر في مقرّ حركة الشّعب،
ثمّ يطالبون غيرهم بأن “يتونسوا” أنفسهم، ولو استقام لهم الأمر لعلّقوا صورا أخرى لسفّاح الشّام ودجّال المقاومة، وأخرى لقائد الملالي في شوارع الإبادة الجماعيّة والتّهجير القسري للشّعب السّوري.. فمن العالق في سياسة المحاور؟ ومن الأولى بـ “تونسة” فكره وتعديله على ضوء مصلحة الوطن؟ ومن كان بيته من زجاج حريّ به أن لا يضرب غيره بالحجارة..

أهداهم الشّعب ثورة على النّظام والأزلام من أغلى الثّورات في العالم.. ثورة مواطنيّة اجتماعيّة بقيم إنسانيّة وكونيّة ،لم تنصب فيها المقصلة لأحد كما حدث في عهد الإرهاب الفرنسي عندما أطاح “روبسبيار” بستّة آلاف شخص في ستّة أسابيع.. فهل من داع للمقارنة بين إرهابي ورئيس منتخب كما فعلت كاتبة “خطب الحجّامة”؟ (مع الإعتذار لنساء تونس
اللاتي يشتغلن بهذه المهنة الشّريفة ويفتحن منها بيوتا)، ولولا فساد الأحزاب المحسوبة على الثّورة وضيق أفقها ما تجرّأت صبيّة الحجّامة على التّهديد بمقصلة، لم تنصب للمجرمين، فكيف ستنصبها لمن منحهم الشّعب ثقته؟

شاهد أيضاً

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …

جمعة التّطبيع من الحرم المكّي

صالح التيزاوي  لن يقف التّطبيع عند الإعتراف بالكيان الغاصب للأراضي الفلسطينيّة وللجولان المحتلّ الذي اعتبر …