الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020

منطق الوصاية والاستعلاء الفارغ

عادل بن عبد الله

لو كنت في موقع القرار، وخُيرت بين تشكيل حكومة مع أطراف تعلن عدم ثقتها في حركة النهضة وفي باقي شركائها المحتملين في تشكيل الحكومة (وتحديدا عدم ثقتها في إئتلاف الكرامة وكل من لا مشكلة ايديولوجية له مع النهضة)، وبين الذهاب إلى انتخابات برلمانية سابقة لأوانها فسأختار الفرضية الثانية عن طيب خاطر وبلا تردد مهما كانت حظوظي في النجاح، لأنني واثق أن حظوظ من يدفعون إلى حكومة الرئيس أو إلى حكومة برئاسة شخصية مستقلة لن تكون حظوظهم أوفر مني.

فمن يطلب من النهضة “التواضع” و”التنازل” خدمة للمصلحة الوطنية عليه أن يبدأ بنفسه، وعليه أن يعلم أنٍ التنازل يكون متبادلا بالضرورة، والا فهو خضوع للابتزاز وتعبير عن الضعف ورسالة طمأنة للخصوم في الداخل والخارج، أما من يطالب بحكومة الرئيس فعليه أن يراجع الدستور أو يطالب بتعديله (لا الانقلاب عليه باستثمار شعبية الرئيس وشرعيته بصورة تعكس الهوس المرضي بالزعيم الفذ والقائد الملهم).

وعلى جميع من يطالبون بتونسة حركة النهضة أن يتونسوا اطروحاتهم وأن يحينّوا وعيهم الذي مازال مسكونا بصراعات المشرق حينا وبخلافات الترويكا حينا آخر، أي عليهم أن يخرجوا من دائرة الأيديولوجيا أو المصلحة الحزبية الضيقة إلى دائرة الوطن كله بمختلف شرائحه ومدارسه الفكرية، وعليهم أن يفهموا أن منطق الوصاية والاستعلاء الفارغ لم يعد يصلح إلا لتأثيث حوار تلفزي في قنوات تبييض التطبيع مع الأزلام ومع المشبوهين، ولن يصلح أبدا لبناء مشروع مواطني جامع رغم كل المزايدات والعنتريات التي لا تصمد أمام النقد الجاد إلا قليلا.

شاهد أيضاً

تونس ومسار “التطبيع الناعم”

عادل بن عبد الله  قد يبدو من الغريب أن نتحدث عن تونس في مسار التطبيع …

إلى متى سيتواصل التعتيم على حقيقة الإرهاب ؟

عادل بن عبد الله  بعد الترحم على الشهيد سامي مرابط والدعاء بالشفاء للوكيل رامي الإمام، …