السبت , 19 سبتمبر 2020

السّاق على السّاق فيما هو النّفاق..

صالح التيزاوي

استغربت الفاشيّة، سليلة النّظام الفاشي، هبّة التّونسيين التّلقائيّة لتنظيف محيطهم وبيئتهم، وأشدّ ما أخرج أحقادها دور الشّباب الطّليعي في إصلاح ما أفسده أمثالها، وأرعبها أن يتحوّل إلى قوّة اقتراح وبناء، فهي وأمثالها لا يرونه إلّا مستقيلا عاجزا، تغصّ به المقاهي، جاهزا فقط لحرق العجلات المطّاطيّة. وقد سوّل لها عقلها المريض بأنّ الهبّة مؤامرة.. فهل تحتاج الأوساخ إلى من يتآمر عليها؟! ليس غريبا عنها هكذا منطق، لقد سبق أن اعتبروا الرّبيع العربي “عبريّا” ومؤامرة على أباطرة الإستبداد!!

لم يسعفها عقلها الذى تشكّل في مناخ الرّداءة والقذارة أنّ الذي حرّك الشّباب، رغبته في حياة نظيفة من النّفايات، ما ظهر منها وما بطن، أملا في أن تطال حملته عصابات الفساد الذين ضجّت بهم البلاد وأرهقت العباد. لقد استلهموا الدّرس من رئيس أعطاهم المثال في نظافة اليد وفي التّعفّف عن المال العام، وينتابهم إحساس لا يدركه إلّا من صنع المعجزة، بأنّهم هم الذين أوصلوه إلى الحكم، وأصبحوا يحسّون بأنّهم مسؤولون معه على صنع مستقبل يليق بهم وبتونس بعيدا عمّا يدبّره أوباش السّياسة من محترفي الفتن ومن الذين يتآمرون ويتّهمون غيرهم بالمؤامرة.

البايدة بنت البايد تري في وعي الشّباب، وفي استعادة روح المبادرة والإصلاح بدل الإكتفاء بحرق العجلات المطّاطيّة مؤامرة ستنتهي بتكوين “لجان شعبيّة”!!
لجان ماذا يا زغراطة الإستبداد؟ بوصلة الشّباب شيء آخر غير لجان اليقظة ولجان الأحياء ولجان التّفكير “الشّيو تجمّعيّة” التي كانت تحصي علينا أنفاسنا والتي غصّ بها عقلك المريض.. شباب تونس يتطلّع إلى ما هو أعظم، استئصال أورام الفساد، وقد أدرك أنّ الرّباح مواتية للإقلاع..

غير بعيد عن منطق الزّغراطة، منطق آخر يلتقي معها في الإعوجاج وفي رعاية الرّداءة، يقول شبّبحة الفكر القومجي على لسان سالم لبيض في تصريح أسود بأنّه لن يضع يده في يد حكومة تقودها النّهضة.. ولماذا وضعت يدك في يدها من قبل؟ ألم تكن وزيرا للتّربية في حكومة لعريض؟ فهل هذا هو جزاء سنمّار؟ قد يكون بقاؤك في المعارضة مع الفاشّيّة والفساد أكثر لياقة بك، لتتصارعوا على لجنة الماليّة..

شاهد أيضاً

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …

جمعة التّطبيع من الحرم المكّي

صالح التيزاوي  لن يقف التّطبيع عند الإعتراف بالكيان الغاصب للأراضي الفلسطينيّة وللجولان المحتلّ الذي اعتبر …