ليلى الهيشري
بسم الله الرحمان الرحيم: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا”. هكذا استهل رئيس الجمهورية التونسية خطابه الذي أعدته وأخرجته وحاورته وبثته قناة نسمة لمالكها نبيل القروي.
كان خطاب الباجي قائد السبسي متعدد الاوجه والمفاهيم، مشفر الرسائل ويستهدف العديد من المواقع الممثلة للمجتمع المدني والأحزاب السياسية والشركاء في الخارج والمعارضة المباشرة وحتى الفاعلين الأساسيين في النداء والمتسببين تحديدا في الأزمة الداخلية للحزب.
وإن كان الشعب هو المعني بالخطاب ظاهريا فإن الكلام موجه لما سبق ذكرهم مباشرة ودون قيود رغم ما يمليه عليه الدستور من حتمية احترام مبدأ الحياد.
وتتمثل أهم الرسائل فيما يلي:
1. الشاهد: توجه إليه ببعض النصائح، نتيجة ما عاينه من سوء تصرف وأخطاء فادحة حيث اعتبر إقالة براهم إحداها، بل ذهب إلى اعتبار العملية الإرهابية الأخيرة نتيجة حتمية للفراغ الذي تسبب فيه شغور بعض الأجهزة الحيوية في وزارة الداخلية عبر إقالة مدير الإدارة الفرعية للاستعلام التكتيكي ومدير الإرهاب حسب قوله، ملحا على حتمية مراجعة هذه الحكومة لمردودها الضعيف والذي يهدد وجودها.
2. حزب النداء: كان متأسفا على الحزب القوي الذي شيده والذي تخلى عنه بموجب مبدأ الحياد المطلوب من رئيس جمهورية، مشددا على المحاولات المتعمدة لتخريبه من طرف “أياد موش بريئة”.
3. الرأي العام الممثل أساسا في الإعلام: أكد على أهمية المؤسسة الاعلامية في تنوير الرأي العام حيث توجه الى محاوره ناجي الزعيري قائلا “إذا أنت فهمت الناس الكل فهمت”. متوجها الى القائمين على حملات التشكيك في عمل الحكومة بتخفيف الضغط لاستكمال هذه المرحلة بأمان.
4. النهضة: اعتبر الباجي أن النهضة حليف قوي برئاسة الغنوشي الذي لم يخضع للضغوط المتأتية من داخل الحزب بل كان متمسكا عبر وثيقة قرطاج الثانية بإعطاء الحكومة الحالية حزام سياسي، شأنه كشأن الاتحاد التونسي للشغل والاتحاد الاعراف “UTIKA” الخ..
5. الاتحاد العام التونسي للشغل: تمسك بضرورة التزام الاتحاد بوعوده ملزما اياه بالمآزرة والقبول بالأمر الواقع، باعتباره من أهم المساهمين في بناء حكومة وحدة وطنية انطلقت اشغالها منذ 2016 وهي متواصلة إلى الساعة، علما وان الاتحاد قد ابرم اتفاقية جديدة ختمت جولات التفاوض مع الحكومة.
العبرة بالخواتيم كما يقولون ولكن الخطاب لم يأت بالجديد بل جاء لتهدئة النفوس وطمأنة الشارع في محاولة لكسب الوقت لتمكين الشاهد من فرصة حلحلة الوضع المتأزم نتيجة غلاء المعيشة والعودة إلى إحياء الملف الأمني المثير للجدل والقادر في كل حين على ايقاف عجلة التقدم والتنمية في بلد في أمس الحاجة إلى المضي قدما نحو حل جذري لمشاكله الاقتصادية الرامية بظلالها على الوضع الاجتماعي.
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.