الجمعة 8 مايو 2026
صالح التيزاوي
صالح التيزاوي

ترامب يكذب ستّ كذبات في اليوم

صالح التيزاوي
قالت باحثة في علم الإجتماع السّياسي بأنّ الرّئيس الأمريكي يكذب بمعدّل ستّ كذبات في اليوم.
اللّافت للإنتباه أنّ هذه الباحثة لم تستدعها الجهات الأمنيّة للتّحقيق معها بتهمة السبّ والقذف والنّيل من “الذّات الترامبيّة”. ولم تقع إحالتها على القضاء بتهمة المساس من الأمن القومي.
ماذا لو أنّ باحثا عربيّا أوصحفيّا أو ناشطا مدنيّا قال مثل ذلك الكلام بحقّ رئيس أو ملك عربيّ؟ ماذا يمكن أن يكون مصيره؟ لا شكّ أنّه سيجرجر إلى مخافر التّحقيق، وإن بقي على قيد الحياة يحال على القضاء بكلّ تهم الدّنيا، وربّما حمّلوه مسؤوليّة انهيار أسعار البورصة وتراجع سعر العملة الوطنيّة أمام العملة الأجنبيّة.
حرّيّة الكلمة مازالت في أوطاننا العربيّة تخيف الحكّام وتبعث الرّعب في قلوبهم. ومن أجل إخمادها خصّصوا لها وزارات بأكملها “وزارة الإعلام”، تحصي على الإعلاميين أنفاسهم: كلّ كلمة بتقرير، حتىّ غدا الإعلام العربيّ “وهّابيّا” إمّا نسبة إلى عبد الوهاب عبد اللّه (وزير في عهد المخلوع بن علي) أو نسبة إلى المذهب الوهّابي، وكلاهما كان نكبة على حرّيّة الكلمة. لقد تزعّم “آل زايد” و”آل سعود” الثّورة المضادّة في العالم العربي ورصدا الأموال الطّائلة لإجهاض الرّبيع العربي ومطاردة الكلمة الحرّة خوفا من أن تنتقل عدوى الحرّيّة والمواطنة إلى شعوب الخليج. دبّر “آل زايد” و”آل سعود” انقلابا عسكريّا على الشّرعيّة في مصر، وآخر في تركيا باء بالفشل، وحاصرا دولة جارة وشقيقة لإخماد صوت “الجزيرة”. وتآمرا على الثّورة اللّيبيّة وعلى المسار الدّيمقراطي في تونس عن طريق أذيالهما. أمّا اليمن فتدخّلا فيه عسكريّا بصفة مباشرة، ومازالت الآلة الحربيّة تحصد يوميّا أرواح العشرات من اليمنيين. ومن لم يمت تحت القصف تكفّلت الكوليرا بإزهاق روحه. كلّ ذلك خوفا من انتقال عدوى الثّورة والمطالبة بالحرّيّة والمواطنة إلى الإمارات والسّعوديّة.
سيشهد التّاريخ أنّ أغنى دولتين تحاربان بلا شفقة أفقر شعب في الكرة الأرضيّة. اليمن الذي ظلّ لأكثر من نصف قرن يستجدي الإنضمام إلى مجلس التّعاون الخليجي، ولكنّ “آل سعود” لم يسمحوا بذلك لأنّهم يرون في اليمن الفقير عبئا ماليّا عليهم. لقد استكثروا على الجار المسلم قليلا من عائدات النّفط، تكفي لجعله سعيدا كما كان في التّاريخ. وها هم اليوم ينفقون أضعاف أضعاف ذلك لتدميره وإبادة شعبه بذرائع سخيفة: التّصدّي للمدّ الشّيعي. من أراد التّصدّي للمدّ الشّيعي لا يساهم في تدمير العراق. ومن أراد التّصدّي للإرهاب لا يدعم الدّواعش. ولكنّه الخوف من من الثّورة وما تحمله من قيم الحرّيّة والمواطنة.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

صالح التيزاوي

هل هي ليلة بدء الحساب؟

صالح التيزاوي  لقد سبق للكيان منذ عام 48 أن واجه أنظمة عربية ولكن لم يسبق …

صالح التيزاوي

الأمّة الصّائمة و الصّامتة

صالح التيزاوي  يقول الأمريكان وبعض حلفائهم، إنّهم يبحثون إنشاء ميناء بحري في غزّة لإغاثة أهلها …

اترك تعليق