تدوينات تونسية

التعليم في تونس ومعاول الحقد الثلاث

عبد القادر الونيسي

الاستقلال عند بورقيبة لم يكن انتصارا على المستعمر بقدر ما كان انتصارا على الإسلام ورموزه.

كانت أول خطوات الزعيم الجديد ضرب الركائز الأساسية للتدين والبداية كانت مع رمز البلاد وعزها وفخرها : جامع الزيتونة مرورا بالأوقاف “الحبس” والانتهاء بحل القضاء الشرعي وتعطيل أركان الإسلام (جس النبض بالصيام).

لن أذكر مجلة الأحوال الشخصية من باب النزاهة والأمانة العلمية التي ليس لي اعتراضا إلا على بندها المتعلق بالتبني المخالف لمعلوم من الدين وهي نتاج بحث قام به الشيخان الطاهر بن عاشور وعبدالعزيز جعيط غافلاهما بورقيبة وأضاف بندا التبني ومنع التعدد (التعدد مسألة خلافية بين أهل العلم).

بعدها بدأ الإعداد لرهن المستقبل بعيدا عن الهوية والتاريخ.

سلم بورقيبة مشروع إصلاح التعليم للفرنسي “دوبياس” ومساعده محمود المسعدي.

البداية كانت باقصاء اللغة العربية لعلاقتها الحميمية بالدين ومغازلة للمستعمر القديم وهي سابقة تاريخية في التنكر للغة الأصلية عند شعوب العالم.

جاء الإصلاح الأول هجينا لا هوية له محرفا لتاريخ البلاد وحضارتها مع إقصاء عنيف للدين.

الحصاد: جيل منبت لا جذور له ساخط على هويته وتاريخه فاقد لمعاني الانتماء للوطن وللأمة.

ارتمت عموم نخبة هذا الجيل في أحضان الماركسية الصاعد حينئذ نجمها وانتشرت أنواع من الفجور والرذيلة والاعتداء على الدين حتى أصبحت مظاهر التدين على قلتها مناط سخرية وتندر.

قاد هذا الجيل البلاد الى إفلاس قيمي واقتصادي واجتماعي انتهى بانقلاب 7 نوفمبر.

هذا معول الحقد البورقيبي الأول وحصاده ولكن لله تدبير آخر. وللحديث بقية بمشيئة الله.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock