الإثنين 26 يناير 2026

قانون المواطنين وقانون الناس الواصلين

كمال الشارني 

في “الإيالة التونسية”، أو الٍأرض التي تحكمها الهجالة، أنت معفى من القانون إن كنت ممن لهم علاقة بالسلطة، حين تصل الأمور إلى مواصلها، يقول لك: “حاكم يحكي معاك” انتهى النقاش، والحاكم، في بلدي، قد يكون قاضيا، كما قد يكون مجرد شاوش في الإدارة، فهو جزء شديد الأهمية من السلطة، أو عربيا أعطاه الباي حصانا على رأي المثل، أو زوجة الوالي، نسيب المعتمد في القرى والأرياف، ولا ترى عينك إلا “التاليفونات تخيط” العلاقات، “اش مكلمك فيه ؟ ما تعرفوش شكون ؟ بالله ما ننفي ربك للصحراء”، شفت ؟ آش لزك من الأصل ؟ ما تعرفش الناس، اسأل يا بهيم”.

سالت دماء كثيرة في الثورة الفرنسية قبل أن يطلق مونتسكيو مقولته الشهيرة في كونية وعدالة القانون والتي تصنع اليوم الفارق بين الأنظمة المستبدة والديمقراطية الحرة: “لكل الأفراد نفس الحقوق من دون تمييز على أساس المكانة الاجتماعية، الدين، الآراء السياسية وما إلى ذلك”، ثم أضاف عبارته الساخرة: “القانون يجب أن يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحداً”، من هناك بدأوا في صناعة المجتمع المتقدم.

بعد ذلك بمائة عام، انتهت التضحيات الإنسانية لعلماء القانون في الكومنولث (بريطانيا العظمى) إلى تعريف أكثر دقة عبر نص “آلبرت فين دايسي” في باب قانون الدستور في عام 1895 يقول: “كل مسؤول بدءأً من رئيس الوزراء وانتهاءً بالشرطي أو جابي الضرائب العادي يتحملون المسؤولية نفسها كأي مواطن آخر لكل عمل يقومون به دون مسوغ قانوني”.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كمال الشارني

ظاهرة تزاحم المراهقين على كتب “أسامة مسلم”؟

كمال الشارني  أنا عندي صعوبة في تصديق محتوى الفيديو عن معرض الكتاب تونس الذي يقتله …

كمال الشارني

الإعلام في صيغة “بندقية للإيجار”

كمال الشارني  لما “ندبت وجهي” في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى …

اترك تعليق