الأربعاء , 27 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / كما حكومة الرّئيس في تونس.. لوبيّات بن زايد في المغرب تطالب بحكومة الملك !

كما حكومة الرّئيس في تونس.. لوبيّات بن زايد في المغرب تطالب بحكومة الملك !

نصر الدين السويلمي

بعد أسبوعين من تحرّش الإعلام الإماراتي والسّعودي بالمغرب وصل الأمر إلى حدّ الإساءة لحرائر هذا البلد العريق ووصفهن بأوصاف لا تليق إلا بكيانات تحمل في أدمغتها مستنقعات نفطيّة بدل العقول، بعد عمليّة تمهيديّة وصلنا إلى المراد! فقد أفرجت مواقع إماراتيّة وأخرى مغربيّة تعود رعايتها إلى غرفة أبو ظبي، أفرجت عن حقيقة مطالبها أو رغباتها المدمّرة، كان ذلك حين ظهرت دعوات ماكرة تطالب بحكومة إنقاذ وطني وتؤكّد أنّ حكومة العدالة والتنمية المنبثقة عن الصّناديق فشلت في مهمّة التصدّي إلى كورونا وأنّ الوضع يقتضي حكومة إنقاذ وطني تعمل إلى جانب الملك في مرحلة ما بعد كورونا. للتذكير فإنّ مثل هذه المطالب سبق وطُرحت قبل مدة في موريتانيا واعتبرتها وسائل إعلام مموّلة إماراتيّا نوعا من العبث، وأشادت بحكمة وحنكة الرّئيس محمّد ولد الشيخ الغزواني، لا بل ردّت على دعاوي تطالب بخروج الجيش من السّاحة السّياسيّة ووضع حدّ لحكم الجنرالات لصالح المدنيّين، ردّت عليها بتخصيص ملياري دولار لتمويل مشاريع تنمويّة في موريتانيا، ووقّع محمّد بن زايد مع الرّئيس الموريتاني مذكّرة تفاهم بخصوص الإعفاء المتبادل من التأشيرة إلى جانب امتيازات أخرى كبيرة، شريطة أن لا يخرج العسكر من الحكم.

في سياق الهجمة على التجربة المغربيّة طرحت المنصّات المدعومة إماراتيّا، تغيير الدّستور وبالتحديد الفصل 47 الذي ينصّ على اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأوّل في الانتخابات!!! وقدّمت مقترحات بديلة في ذلك منها حكومة الملك! تماما كما حكومة الرّئيس في تونس!! وأمام المعطيات التي ترجّح فوز العدالة والتنمية للمرّة الثّالثة بمحطّة 2021 التشريعيّة، وأيضا أمام رفض الملك العودة إلى ما قبل التعديلات الدّستوريّة 2011، ومن ثم التحكّم في العمليّة وتوجيهها واعتماد الديمقراطيّة الشكليّة، أمام كلّ ذلك يتمّ البحث عن مداخل دستوريّة لفرملة العدالة والتنمية، ولا يعوّل اللّوبي الإماراتي في المغرب كثيرا على دعم القصر لحزب التجمّع الوطني للأحرار كورقة رهان لسحب البساط من تحت العدالة والتنمية بما يرضي الدّستور ولا يخدشه، تجربة فشلت في تكريسها السّلطة المغربيّة خلال انتخابات 2016 عندما نزلت بثقلها خلف حزب الأصالة والمعاصرة، الذي اكتفى بالمركز الثّاني برصيد 102 من المقاعد فيما تصدّر العدالة بــ 125 مقعدا، ويرى اللّوبي الإماراتي في المغرب أنّه وإن كان فشل الرّهان على حزب أسّسته السّلطة بدعم مباشر من القصر وقاده صديق الملك فؤاد عالي الهمّة، فكيف يكون النجاح إذا تعلّق الأمر بحزب أسّسه الملك الأبّ وأسند قيادته لصهره أحمد عصمان، ويعمل في السّاحة منذ سبعينات القرن الماضي، ورغم الدّعم الذي يتلقّاه من طبقة الميسورين إلّا أنّه اكتفى بحصاد هزيل سنة 2016، حين استقر رصيده عند 37 من مقاعد البرلمان المغربي.

إذا ووفق حركة اللّوبي الإماراتي يصبح من شبه المؤكّد أنّ الملك حسم أمره ورفض بشكل قطعي التراجع عن إصلاحات 2011، مقابل ذلك يبدو أنّ إشارات صدرت تخوّل الاحتكاك بالدّستور دون إيذائه في محاولة لإزاحة العدالة من المقدّمة وإبقائه كشريك مهمّ دون تمكينه للمرّة الثّالثة من رمزية الحزب الحاكم ومنع أمينه العامّ من رمزيّة قيادة الفريق الحكومي.
من غرائب ما وصلت إليه بعض النّخب المغربيّة وخاصّة بعض مكوّنات اليسار التي تملك في رصيدها تاريخا لا بأس به من النّضال ضدّ الاستبداد، ذلك الانحدار تحت ضغط الأدلجة المحنّطة، فأن تنزلق شخصيّات تاريخيّة محسوبة على اليسار بعد كلّ هذا العمر وكلّ هذه المسيرة، تنزلق إلى مناشدة الملك كي يتراجع عن الإصلاحات ويستعيد صلاحيّاته القديمة التي فوت فيها سنة 2011 تحت وقع المناخ الذي خلّفته ثورة الحريّة والكرامة في تونس!!! تلك إذا نهاية حزينة!! وأيّ حزن أكبر من انخراط نخبة سبق و جابهت الملك الأبّ في مطالبة الملك الابن بتعديل الفصل 47 من الدّستور، فقط لأنّ القراءات المسبقة ترشّح العدالة والتنمية إلى انتصار تشريعي ثالث على التوالي، وعليه يصبح الحلّ ليس في المزيد من الجهد والالتحام أكثر بالجماهير وإنّما بمناشدة الملك كي يقبل باستعادة صلاحيّاته.

ولأنّ محمّد بن زايد يمارس التدمير بأشكال عمياء ولا يحسن منهجة التدمير ولا حتى استثماره، فهو لا يدرك أنّ الملك لديه حساباته الخاصّة وإنّ أيّ عمليّة موجعة ضدّ العدالة والتنمية ستكون تداعياتها وخيمة وقد يجد نفسه في وضعيّة قريبة من وضعيّة الشّاه الذي استهزأ بالحوزات وزيّن له أصدقاؤه الأمر وسهّلوه حتى وجد نفسه يمتطي الطّائرة الأخيرة، لا يودّع إيوانه فحسب بل يودّع كلّ إيران، أيضا يسعى محمّد بن زايد إلى التخلّص الحيني من الإسلاميّين للحيلولة دون موجة أخرى من ثورات الرّبيع العربي، ويضغط على الملك للإجهاز على العدالة والتنمية، ثمّ لا تهمّه التداعيات.. فيما يدرك الملك أنّ الجماعة البكر”العدل والإحسان” التي لم يرهقها الحكم وظلّت ناقدة شرسة للقصر، ستمتصّ كلّ النّفس الإسلامي بل وكلّ النفس المحافظة والكثير من النفس الثّورية وستصبح قوّة رهيبة يستحيل معها ممارسة نصف إصلاحات، حينها سيكون الملك أمام ديمقراطيّة مفتوحة ما يعني الرّحيل إلى الملكيّة الشّرفيّة أو العودة إلى دكتاتوريّة مغلقة دمويّة كتلك التي يمارسها السيسي في مصر، ولمّا كان البعض يصنّف اليوم وحتى خلال الانتخابات السّابقة جماعة العدل والإحسان كقوّة أولى في البلاد، ماذا إذًا حين تخبر الجماعة الشّعب المغربي بأنّ العدالة والتنمية تزلّفت وخضعت للملك وارتضت بما دون الملكيّة الدّستوريّة ثمّ استعملها ومن بعد ذلك لفظها! حينها ستتمكّن الجماعة من امتصاص أرصدة إسلاميّة كبيرة وربّما امتصت غيرها من الأرصدة ، وإلى جانب قوّتها وحسن تنظيمها وانضباطها المعروف تاريخيّا، ستكون الملاذ المغري للكثير من شرائح المجتمع المغربي، تلك التي تبحث عن الغير مجرّب ليحقق لها طفرة اجتماعيّة بغضّ النّظر عن اللافتة السّياسيّة الفكريّة التي ستشرف على ذلك.

ما يحدث في المغرب هو نسخة ممّا يحدث في تونس، ففي بلد الثّورة الأمّ بحثت النّخب والأحزاب على الخلاص من الديمقراطيّة عبر الجيش وعبر الأمن وعبر اتحاد الشّغل، ثمّ ولمّا عجزت عادت تبحث عن توليفات من داخل الدّستور تستعملها كمدخل للقضاء على الانتقال الديمقراطي نكاية في صناديق تصرّ على المنطق وترفض النّزول عند الشّهوات والنّزوات.. في المغرب تقترح القوى المنخورة والنّخب المدلّسة العودة إلى الملكيّة الشموليّة، تماما كما في تونس ترغب نفس القوى في العودة إلى رئاسة شموليّة، في المغرب انتهى بهم المطاف إلى التماس الخلاص عند حكومة الملك وفي تونس انتهى بهم المطاف إلى التماس الخلاص عند حكومة الرّئيس!!! ثمّ بعد ذلك يجتمعون في علبة ليليّة وعلى ضوئها الأحمر الخافت يتساءلون! لماذا ينتصر الإسلاميّون ولا ننتصر!؟ هم يعرفون الجواب كما يعرفون ذواتهم عندما تذهب عنهم السّكرة، لكنّهم يستكبرون.. يغالبون!..

شاهد أيضاً

أرقام صادمة..! هؤلاء كانوا على بعد 27 كلم من الحدود التونسيّة !!!

نصر الدين السويلمي إلى حدّ مساء الإثنين 25 ماي 2020 قامت 8 طائرات شحن عسكريّة بنقل …

أسرع خيانة في التّاريخ الحديث..

نصر الدين السويلمي في التّاريخ القديم لست أدري! الأمر يحتاج إلى الكثير من البحث والتقصّي، أمّا …