الإثنين , 23 سبتمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / المناظرة بين المترشحين للرئاسية: برنامج بلا طعم ولا رائحة

المناظرة بين المترشحين للرئاسية: برنامج بلا طعم ولا رائحة

عبد السلام الككلي 

ما حدث هو بلا شك أمر مهم جدا للتجربة الديمقراطية في تونس. مهم ان يتناظر المترشحون.. ولكن من الصعب الحديث عن مناظرة… البرنامج ممل هو أشبه بامتحان شفوي في اسئلة هي ضربة حظ وخاضعة للقرعة.. ليس هناك اي نوع من المواجهة التي تكشف عن اختلاف في البرنامج.. الواقع انني لم ار فارقا في المشاريع اذا كان هناك مشاريع اصلا.. المشكلة انه من الصعب التناظر حول مسائل لا علاقة لها بمشاغل المواطنين المباشرة ربما لان صلاحيات رئيس الجمهوية لا تمكّن من وجود برامج حقيقية.. فالمنصب هو نفسه لا يمكن ان يتضمن برنامجا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا فتلك مسائل تهم الحكومة.. مع العلم ان كثيرا من الاسئلة تتضمن خلطا بين صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات الحكومة.

الأسئلة الموجهة

من غير المناسب ان نحتكم الى القرعة في مناظرات مثل هذه.. صحيح ان لكل بلاد تجربتها في هذا النوع من المناظرات. ولكن فلنلق نظرة على المناظرة التي جرت في فرنسا في الدور الأول من الرئاسيات الأخيرة.. كانت الأسئلة مدروسة بدقة وتنطلق أساسا من اطلاع دقيق على البرنامج الانتخابي لكل مترشح ومحاورته في بعض نقاط هذا البرنامج المثيرة للجدل. وهكذا يواجه كل مترشح بوعوده هو نفسه لا بقضايا نظرية قد يجيب عليها بما جادت به عليه قريحته وقدرته على الارتجال.. كان هذا بلا شك يحتاج الى عمل صحفي دقيق ودراية بتفاصيل حياة الشخص وماضيه وتجربته السياسية وانسجام برنامجه الانتخابي…

اما دور الصحافيين عندنا فجاء باهتا بلا روح وانحصر تدخلهما مرة واحدة او مرتين على مدى ساعتين في تذكير المتناظرين بضرورة الالتزام بالسؤال كما يفعل أستاذ امام طالب متهرب من الإجابة. وهو امر مفهوم فاذا كانت الأسئلة هلامية عامة فأي شيء يمكن ان يضيفه الصحفي. لقد كان من الممكن الاستغناء عنهما تماما وإخراج السؤال على الشاشة ولن يتغير من الامر شيء.

لقد نجحنا بلا شك في صنع مناظرة ولكن فشلنا في تصورها واعدادها فجاءت رديئة الإخراج مملة وبلا روح فلا احراج للمتناظرين ولا محاولة لكشف عيوب البرنامج الانتخابي لكل مترشح، تناقضاته وثغراته ان وجدت.. حتى أن البعض من الأسئلة جاء صعبا في نظر ناجي جلول ولم يبق له الا ان يقول للصحافيين من فضلكم غيروا السؤال.. بل كانت الأسئلة أحيانا خارجة تماما عن صلاحيات رئيس الجمهورية ورغم ذلك أجاب المتناظر بكلام عام لا طائل من ورائه كما فعل محمد عبو.

شاهدنا المناظرة فاذا هي مناظرة اذا جاز لنا ان نسميها هكذا باردة بلا حرارة ولا روح ولا مواجهة ولا احراج.. إنها أسئلة صنعت على عجل فأخفقت ايما اخفاق في صنع حدث مهم ولا اعتقد انها أعطت كثيرا من التوضيحات حول شخصية المترشح وتناسق مواقفه وطبيعة برنامجه… كان من المتعين ان تكون الأسئلة مشخصة مشتقة من البرنامج الانتخابي لكل مترشح لتجنبنا الأسئلة العشوائية ومنطق القرعة… يا من اعددتم هذا البرنامج ألم يكن مطلوبا ان تطلعوا على تجارب غيرنا لتتعلموا وتعلمونا.. ولكنكم اخترتم السهولة فأتعبتمونا مدة ساعتين بلا طائل حقيقي ولا فائدة ملموسة…

ورغم ذلك فسنصبر اليوم وغدا أيضا على مناظرتين اخريين سيكون مآلهما مال سابقتهما.. نفس البرودة ونفس غياب الروح.

شاهد أيضاً

الشاهد : النيزك الذي بسرعة احترق

مهدي مبروك قدم يوسف الشاهد الى عالم السياسة بعد الثورة تماما كما كان حال قيس …

قيس سعيد كما ولدته أمه..

نصر الدين السويلمي ولد قيس سعيد في تونس وترعرع فيها ودرس فيها ومارس نشاطه السياسي بعد …