السبت , 16 فبراير 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / ما الذي يخيف إعلامنا من المدارس القرآنية ؟

ما الذي يخيف إعلامنا من المدارس القرآنية ؟

ماهر الطرابلسي

اليوم، وكغيري من التونسيين والتونسيات، أجد نفسي مدفوعا إلى التحدث في التعليم والتعلم والمدارس القرآنية وجدواها.
ما الذي يخيف إعلامنا من المدارس القرآنية ؟
هل نوعية هذه المدارس مخيفة ام هل أن القرآن يخيفهم؟
هل في حفظ القرآن ضرر؟
هل يمنع حفظ القرآن من الإبداع في مجالات الحياة؟

كشخص متخصص في التعليم الدولي، حظيت بفرصة الاطلاع عن قرب على تجارب تعليمية عديدة في عدد من دول العالم. عملت مع فرق من أكثر من 80 دولة وعشرات الديانات المختلفة. لم أرى خوفا من التعليم القرآني كالذي رأيته في تونس. وصل إعلامنا مرحلة الهوس و التضليل…

  • سأتكلم عن دول أوروبية مثل لوكسمبورغ (من أغنى دول العالم) اعترفت بالمجالس الإسلامية عندها وطلبت منها تزويدها بما يكفي من معلومات للتعريف بالدين الإسلامي لكي يكون للتلميذ الأوروبي الحق في الاطلاع على مبادئ الدين الإسلامي وقيمه.
  • ساتكلم عن 450,000€ خصصتها دولة لوكسمبورغ للمجلس الإسلامي سنويا لكي يتم صرفها على ما يخدم الإسلام والمسلمين.
  • سأتكلم عن رئيس بلدية ديفردانج (Differdange) في لوكسمبورغ والذي أعطى جزءا من مدرسة حكومية مجانا لجمعية قرآنية يتم فيها تحفيظ القرآن للأطفال المسلمين.
  • سأتكلم عن تقارير علمية ربطت ربطا مباشرا حفظ القرآن بتقوية الذاكرة عند الطفل و تنمية مهاراته الاجتماعية. البعض يهذي بما لا يفقه. يطالب بإغلاق جميع المدارس القرآنية من جهة وينكر أنه يرفض تعليم القرآن من جهة أخرى.
  • سأتكلم عن الحكومة الألمانية التي سمحت بتأسيس جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال ومنحت مساعدات حكومية لهذه الجمعيات.
  • سأتكلم عن جمعية الفرقان بمدينة برلين والتي تأسست سنة 2004 وتملك اليوم أربعة فروع وتوفر دروس تحفيظ القرآن الكريم لأكثر من 450 طالب وطالبة من مختلف الأعمار. رسالتها تعليم القرآن الكريم تلاوةً وحفظاً وتجويداً لجميع شرائح المسلمين وصولاً إلى مخرجات متميزة ورؤيتها التطلع إلى التميز والإتقان في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم.

دعونا ندرس إحصائية مهمة: في تونس، تلفظ المدارس الحكومية حوالي 100,000 طالب دون سن 16 سنويا. أين يذهب هؤلاء؟؟

أقل من 20% يتوجهون نحو مدارس التكوين المهني.
تقريبا 20% يدخلون ميدان العمل عبر وظائف شاقة ولا تحترم خصوصيات الطفل واحتياجاته.
1% يتوجهون نحو المدارس القرآنية.
والباقي يضيع وسط المجتمع التونسي ومنهم من ينحرف.

عندما تسمع إعلامنا، تتصور أن 70% من هؤلاء المنقطعين عن الدراسة بالمدارس القرآنية… لماذا؟
أثق في عقولكم للإجابة…
إذا وجدت تجاوزات داخل مدرسة واحدة، فلا يمكن التعامل معها كمبدأ وإلا سوف نغلق المدارس والجامعات والمبيتات والمستشفيات والإدارات ومحطات النقل والملاعب لمجرد تسجيل مخالفة من شخص فيها.

نرجع إلى تعليمنا، حضرت جلسة عمل من ثلاث سنوات مع PISA وهي هيئة دولية لتقييم التعليم حسب التحصيل الطلابي، وكان مستوى التلميذ التونسي كارثيا. التلميذ التونسي يقبع في قاع الترتيب في الرياضيات والقراءة والعلوم. التعليم التونسي فاشل في إخراج تلميذ تنافسي يمتلك ما يكفي من العلم لينفع مجتمعه.

في شهر فيفري من سنة 2011، أقنعت مدرسة أمريكية بدولة الكويت لتوظيف معلمين إبتدائي للغة الانجليزية من تونس وتحولت على رأس لجنة التوظيف إلى الوكالة التونسية للتعاون الفني. تمت مقابلة 127 أستاذ لغة إنجليزية من حديثي التخرج وأصحاب الخبرة ولم يتجاوز واحد منهم المقابلة أمام ذهول لجنة التوظيف.

هل سمعتم يوما إعلامنا يهاجم هيمنة اللغة الفرنسية على تعليمنا؟؟؟ هل سمعتم يوما إعلامنا يهاجم نوعية تعليمنا ومخرجاته؟

نحتاج إلى إصلاح عميق من الروضة إلى الجامعة. ما يحصل هو استهداف لأهم مؤشر على صحوة المجتمع ألا وهو التعليم. ولكن قبل أن تتمكن من إصلاح تعليمنا، علينا البدء بأنفسنا…

الحل عندنا هو التخطيط الإستراتيجي والإصلاح العميق…
الحل عندهم إغلاق المدارس القرآنية…

#تعليميرفضالتعلم