الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / بئر معطّلة وقصر مشيد ..

بئر معطّلة وقصر مشيد ..

علي المسعودي

نظر صاحبي إلى أبواب المؤسسة التربوية الموصدة، وإلى الفراغ الموحش حولها ثم قال:
– إنتهى التعليم يا صاحبي ..
لم أجبه، ولن يفهم حتى لو أجبت..

أن تتعطل الإمتحانات والدروس، فهذا باعتقادي ليس بالحدث.. الأعطال أصابت منظومة التعليم منذ زمن.. والفرق بين إغلاق مؤسسة وفتح أخرى، ليس إلا فرقا في الصّرير عند إغلاق لباب أو فتح لباب.

•••
أن تكتب مجددا عن أزمة التعليم، هو أن تنكأ جرحا غائرا ملّ كل تطهير وتضميد.
أن تكتب مجددا عن أزمة التعليم، هو أن تبكي يتيما لا بواكي له، وتصرخ في واد لا قرار له..
المأساة أن يُختصر الجرح في تدني أجور المدرّسين، بينما عدوى الغرغرينا تمتدّ كل عام في الجسد.
والمأساة أنه مهما ضاعفنا الأجور، لن يخرج المربي من دوّامة التفقير.. فنحن نعلم معنى إضافة دقيق للدقيق..
والمأساة في حديثنا عن المأساة أن كلا الفاعلين في التعليم، النقابة والوزارة، يدركان تماما هذه الحقيقة.. وأن للتعليم أوجها أخرى بعيدا عن سلم التأجير والأجور.

•••
كل مظاهر الانحراف، وكل جمهور العاطلين، كل الحارقين والمجرمين والمهمشين، كل الارهابيين، والمهرّبين.. كل أمراض هذا المجتمع، وكل أورامه الحميدة والخبيثة لها سبب واحد: فشل منظومة التعليم.
صلاح هذا المجتمع لا يحتاح في الواقع إلى أحزاب، وتنظير سياسي.. بل إلى إصلاح ماكينة التعليم بدءا بمضاعفة مخصصات الدولة، ثم انتظار فصل الربيع..
التعليم عندنا يا سادة، أصبح مثل قنديل باب منارة، يهاجر النور بعيدا، ويبقى من نصيبنا العتمة.
التعليم عندنا يا سادة يُنتج أحد إثنين: من يحرق نفسه أمام مقرّات السيادة، ومن “يحرق” في زورق نحو دول أوربا، صاحبة الولاية والوصاية والسيادة.
ومع ذلك مازلنا نواصل معاركنا الصغيرة فوق أنقاض هيكله، ونبكي هزائمنا أو نشرب أنخاب النصر فوق جثته.

شاهد أيضاً

تأويل أفسد كل القضية ..

علي المسعودي عاتبني صديقي برفق قائلا : – ألم تتعب من التغريد وحيدا ولا سرب ...

الخديعة …

علي المسعودي أعرف أن كثيرا من أصدقائي، سيتّهمون، ولكني أعتذر سلفا، سأصدع بما أراه حقيقة ...