السبت ، 26 مايو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / عن إبادة مخيّم اليرموك شعبًا وكيانًا

عن إبادة مخيّم اليرموك شعبًا وكيانًا

محمد خير موسى

ما يجري في مخيّم اليرموك ليس عمليّة تحريرٍ من داعش بل هو تدمير ممنهج يتمُّ من خلاله مسح ‏مخيّم اليرموك عن الخارطة مسحًا تامًّا حيث يقوم الغزاة بتدمير المخيّم حارةً حارة، وبنايةً بناية، ‏وبيتًا بيتًا.‏
محاربة داعش هي الذريعة التي يستخدمها النّظام ومعه إيران وروسيا لمسح مخيّم اليرموك عن وجه ‏سوريا الجديدة، وكلّ من يتساوق مع هذه الذريعة لتبرير تدمير المخيّم والدّفاع عن الجريمة إمَّا غبيّ ‏جاهل أو عميلٌ مرتزق.‏
تدمير مخيّم اليرموك هو إنهاء حقيقيّ للوجود الفلسطينيّ في سورية، فمخيّم اليرموك هو عاصمة ‏الشتات الفلسطينيّ، وهو واسطة عقد الوجود الفلسطيني وبانتهائه ينفرط العقد ولا قيمة للتناثر ‏الفلسطينيّ على الأرض السورية بعد محو كيانهم الذي أرّق قادة العدوّ الصهيونيّ من شارون إلى ‏نتنياهو.‏
محو مخيّم اليرموك عن الأرض السوريّة هو انسجامٌ تامّ مع مشروع القرن الذي أعلنه ترامب ويقوم ‏في إحدى ركائزه على إنهاء حقّ العودة وتدمير كلّ الكيانات المحافظة على الهويّة الفلسطينيّة، ‏ومخيّم اليرموك هو الكيان الأكبر والأبرز المحقّق لهذه الهويّة فمحوه عن خارطة الوجود هو تنفيذ ‏لإرادة الكيان الصّهيونيّ، وهذا التنفيذ يأتي بأيدي النّظام السوريّ وحزب الله وإيران وبعض ‏الفصائل الفلسطينيّة المرتزقة في تأكيد فاضح على كذبة المقاومة والممانعة التي ما فتئ هؤلاء ‏الدّجالون من المتاجرة بها.‏
صمت الفصائل الفلسطينيّة عن تدمير مخيّم اليرموك غير مفهوم وغير مقبول وغير مبرَّر وغير ‏سياسي ولا أخلاقي ولا إنساني على الإطلاق، فما يجري لمخيّم اليرموك يستهدف القضيّة ‏الفلسطينيّة في أحد أهمّ ركائزها وأركانها، ويستهدف آلاف المدنيّين الفلسطينيين الذين يتعرّضون ‏لمجزرة من أبشع المجازر التي مرّت في تاريخ الشّعب الفلسطيني.‏
وغير مقبولٍ وغير مفهومٍ وغير مبرّر وغير أخلاقي صمت جميع الفصائل الثوريّة السوريّة ومؤسسات المعارضة ‏السوريّة جميعها عن تدمير مخيم اليرموك في صمتٍ تكرّر مع كلّ ما تعرّض له المخيّم من مآسي ‏ومجاعات ومجازر مما يوحي بدلالاتٍ غير مقبولة على الإطلاق.‏
أمَّا صمت عموم الناشطين الثوريّين السوريين عما يجري من تدمير لمخيّم اليرموك فهو معيب ‏وقميء ومقرف، فما يجري لمخيّم اليرموك لا يختلف عما جرى في حلب والغوطة، ثمّ نشهد ‏صمتًا مقرفًا تجاه ما يتعرّض له المخيم، وبعض الذين تحدّثوا بخجل معيب من باب رفع العتب ‏تحدّثوا عن قصف جنوب دمشق، وكأنّهم خجلوا أن يدافعوا عن مخيّم اليرموك وعن أهله ‏وشعبه؟!! لهؤلاء نقول: يا حيف عليكم وعلى انتمائكم الثوري العنصريّ المقرف.‏

شاهد أيضاً

سجنه في غوانتانامو واحتسى معه الشاي بصحراء موريتانيا

سيد أحمد الخضر ستيف وود جندي أميركي تنقل بين القواعد العسكرية في داخل الولايات المتحدة ...

اترك رد