الخميس ، 23 نوفمبر 2017

صحة الرئيس

كمال الشارني

ينطلق النقاش حول صحة الرئيس من ركن الأهلية الجسدية والنفسية لممارسة السلطة، كان الرئيس الأمريكي الأكثر شعبية فرانكلين روزفلت يحكم الحرب العالمية الثانية ومستقبل العالم من كرسي متحرك، لكن علماء الدستور كانوا يعتقدون أن حكاما مثل هتلر وموسيليني وستالين كانوا شخصيات عصابية يجب إبعادها عن السلطة، وأن الديموقراطية هي مثل الديكتاتورية، قد تحمل إلى السلطة شخصيات مرضية.

الجنرال زين العابدين بن علي وصل إلى الانقلاب على الزعيم الحبيب بورقيبة بشيء كهذا، لكنه هو نفسه كان يعاني وفق المنطق الطبي نفسه من سرطان البروستاتا وأمراض أخرى لا أحد يعلم علاقتها بالسلطة، أطباء أمريكيون كتبوا تقارير معللة حول الحالة المرضية للزعيم بورقيبة تمس بأهلية السلطة، لكنهم تركوه، كما يفعلون دائما مع أصدقائهم، حتى ظهر لهم صديق أكثر وعودا، فوافقوا على مسألة عدم الأهلية الصحية للرئيس.

عموما، إخفاء صحة الرئيس أو الرد العنيف على من يطرح أسئلة حول ذلك لا يفعل سوى إذكاء الإشاعات، الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران احتاج إلى وسائل غير ديموقراطية وغير قانونية لفرض طوق سري على صحته وأطلق مخابراته لمنع الحديث عن إصابته بسرطان البروستاتا، وكان كثيرون يعتقدون أنه من التهور السياسي ترك مفاتيح الأسلحة النووية بيد مريض بالسرطان، لكنه كان أكثر الرؤساء الفرنسيين وحتى الأوروبيين حكمة حتى غادر السلطة، حتى في غرامياته السرية أو المعلنة، النتيجة: حكم لفترتين إنتخابيتين جميلتين، ملوثتين بتدخل المخابرات لقمع الحديث عن صحته.

من حق الخصوم السياسيين أن يطالبوا الرئيس بالأهلية الصحية للرئاسة، ومن حقه أن يرفض باعتبار أنه لا مبرر لذلك، إنما من حق الناس أن يروا أدلة على هذه الأهلية في المناسبات القوية، في حدود الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، ليس من حق من هم حول الرئيس أن يشهروا بأحد لأنه طالب بالأهلية الصحية للرئاسة، وكثير من رؤساء المجتمعات التي نحلم أن نقترب منها يضعون ملفاتهم الصحية على ذمة القضاء أو العموم بشكل دوري، فنحن سنكون أكثر اطمئنانا حين يكون ذلك واضحا وعلنيا، ولن يكون هناك مبرر للمزايدة حول هذا الموضوع، خصوصا في أوقات الشدة وتقديم التضحيات.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد