الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / عمليات اضطهاد مسيحيي المشرق

عمليات اضطهاد مسيحيي المشرق

فهد شاهين

متى قتل وذبح وهجر مسيحيو المشرق ؟
1. تعرض مسيحيي المشرق تاريخيا لثلاث عمليات اضطهاد كبرى عبر التاريخ… وقد كانت جميعها قد نفذت على يد دول اوروبية مسيحية او غير مسيحية.
2. أما الاضطهاد الاول والأكبر فقد حصل لمسيحيي المشرق على يد البيزنطيين من 1- الى 312 م… وهنا يذكر اسم الاضطهادات العشرة التي أوقعها ملوك وأباطرة روما (العشرة) ضد مسيحيي المشرق.
3. أسباب هذا الاضطهاد الاوروبي لمسيحيي المشرق مزدوجا.. فهو اضطهاد ضد أقلية مسيحية (بالمجمل عرب) آمنوا بالمسيح وناصروه وجاؤوا بدين التوحيد المخالف لعقيدة التثليث ذات الموروث الاغريقي والروماني.
4. سنوات هذا الاضطهاد وان استمرت 312 عاما فقد تناوب عشرة من أباطرة روما على تعذيب واضطهاد وقتل المسيحيين (في مصر قتل مئات الاف من الاقباط) على رأسهم نيرون.. الا ان السنوات اللاحقة وهي من العام 312-632م.. فهي سنوات التبعية للمسيحية المشرقية كنيسة وكهانا للكنيسة والمسيحية الاوروبية.
5. المدقق لحقيقة الاضطهاد الكنسي الروماني لمسيحيي المشرق سيجد انه ايضا اضطهاد عرقي.. فهو اضطهاد روماني بيزنطي لعرق عربي بالمجمل هو من اعتنق عقيدة التوحيد التي اتى بها السيد المسيح.
6. من ذلك فإن عيسى المسيح قد نشر المسيحية اول الامر في الناصرة ذات بيئة عربية ثائرة ضد التسلط البيزنطي.. اما انتشارها في الاردن وحوران جنوب سوريا فقد كان في ممكلة الانباط العرب ودمشق نفسها كانت تحت حكم اسرة عربية وكان لبنان مجال امتداد اليطوريين العرب، وكانت مملكتا حمص وأفامية (قرب حماة اليوم) من الممالك العربية. وحتى مملكة الأباجرة في جنوب تركية، كانت مملكة عربية أيام السيد المسيح. اما فلسطين فقط كانت تحت حكم هيرودس فهو عربي متهود ووحدها ممكلة القدس كانت ذات اغلبية يهودية وهي من وقفت ضد المسيح وساندت روما لتتبعه وقتله فيما بعد كما سوثق مسيحيا.
7. في اليمن سنرى ان مسيحيي نجران في فترة لاحقة (من 400-500م) قد اضطهدوا من يهودها القادمين من يثرب والمدعومين من فارس لوقف الزحف الروماني الى اليمن عبر الحبشة والتبشير المسيحي (قصه الحرق بالاخدود).
8. الاضطهاد بل المقتلة الاكبر لمسيحي المشرق وقعت في العهد الصليبي.. فالمصادر الاسلامية والغربية تؤكد انه حتى القرن العاشر الميلادي كانت نسبة المسيحيين في بلاد الشام تترواح بين 60-80% لكنها انخفضت الى اقل من 5% مع انتهاء الحملات الصليبية.. فقد قتل صليبيو اوروبا من مسيحيي المشرق نفس القدر بل اكثر مما قتلوا من المسلمين في بعض المناطق فالمؤرخ الاسلامي ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق الكبير يقول إن سكان بلاد الشام كان أربعة أخماسهم نصارى قبيل بدء الحروب الصليبية.
9. اما حالة القتل الطائفي بين المسيحيين والطوائف الاخرى (الدروز) فلم تقع الا في القرن التاسع عشر حيث عملت القناصل الاوروبية السبع في اواخر العهد العثماني على دعم مباشر وكبير لمسيحي المشرق من اجل التدخل العسكري لحمياتهم واسقاط الدولة العثمانية وايضا دعمتهم كي يتمايزوا عن اقرانهم المسلمين عبر حصر الوكالات التجارية والتعليم بهم وحدهم مما أسس لفجوة اقتصادية وثقافية بينهم وبين عامة الشعب في محاولة (لأوربتهم) مما ادى الى فتنة العام 1860 التي قتل فيها اكثر من 250 الف مسيحي بين دمشق وبيروت وقد ساعدت هذه الفتنة الى تهجير الكثير من مسيحيي بلاد الشام الى امريكا اللاتينية حيث يبلغ عددهم الان حوالي 25 مليونا.
10. هنا نرى ان المسيحية اضطهدت مرتين بشكل مباشر عبر العنصر الاوروبي الابيض ومرة اخرى بشكل غير مباشر.. المرة الاولى في عهد الدولة البيزنطية واما الثانية على يد المسيحية الاوروبية (الحملات الصليبية). وكلا الاضطهادين بالاضافة الى انه تسبب بقتل المسيحيين الا انه وفر لهم الارضية الخصبة للانتقال الى الاسلام.. ففي الحالة الاولى قتل المسيحي لانه عربي مشرقي مؤمن بدين التوحيد الجديد ومنكر للتثليث الروماني والفلسفة اليونانية مما مهد الارضية للمسيحي المشرقي الى اعتناق الاسلام… اما في المرة الثانية فقد انتقل مسيحيو المشرق للاسلام بعد أن رأوا سيف المسيحية الاوروبي في الحملات الصليبية لا يفرق بينهم وبين المسلمين.

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد