الجمعة ، 22 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / العلمانية حملة تبشيرية لتنصير الإسلام

العلمانية حملة تبشيرية لتنصير الإسلام

الأمين البوعزيزي

ليست معركتهم إنتصار للمرأة في مواجهة الهيمنة الذكورية وإنما هي حرب على الإسلام.
ما معنى ذلك؟؟؟
إستبعاد الإسلام من تنظيم حياة معتنقيه. 
المسيحية دين تبليغي منشغل منذ نشأته بتنظيم علاقة المخلوق بربه.

مثلت المسيحية ثورة على واقع الإمبراطورية الرومانية إذ كان البشر يرزحون تحت ظلم نظام إمبراطوري يجسد فيه الأباطرة حكاما آلهة Culte impérial.
اكتفى السيد المسيح بتحرير البشر من عبادة البشر دون تدخل لتحرير البشر من ظلم البشر (أعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر).
العلمانية لاحقا كانت ثورة على الكهنوت الكنسي الذي مثل ردة عن المسيحية إذ تدخل الباباوات في حياة البشر؛ ليس انتصارا لهم في مواجهة ظلم القيصر (الأباطرة) وإنما تبريرا لظلم الأباطرة بإسم العناية الإلهية.
ثورة العلمانية لم تكن في مواجهة الظلم وإنما عودة إلى جوهر المسيحية (عبادة الله والوقوف على الحياد بين القيصر وضحاياه / رعاياه.
علمنة حياة المسلمين يعني تجريد دينهم من مقاومة ظلم الحكام. فالإسلام ليس فقط رسالة تبليغ لتنظيم علاقة العبد بخالقه وإنما هو رسالة تنظيم المجتمع على قاعدة الحيلولة دون استفراد القيصر بعباد الله.
الإسلام رسالة مقاومة وليس وقوفا على الحياد كما المسيحية.
جوهر العلمانية طرد الإسلام إلى المعابد واستبعاده من حياة معتنقيه. يعني جعله على الشاكلة المسيحية.
الإسلام واليهودية أديان تتدخل في تنظيم حياة معتنقيها.
لماذا يبلع العلمانجي التونسي لسانه في مواجهة التشريعات اليهودية التي تنظم حياة جزء من التونسيين؟؟؟

بالنسبة للكهنوت الإسلاموي الجاهل الذي يتواطؤ مع منظومة ذكورية سلطوية رأسمالية لاستغلال النساء والزج بهن في سوق الاستغلال نقول:
في الإسلام الدين للبشر وليس لله فالله غني حميد عمن آمن ومن كفر.. أينما ثمة مصلحة البشر فثمة شرع الله.
الإسلام دين تحرير البشر من عبادة البشر ودين تحرير البشر من ظلم البشر… تلك حدود الله فلا تقربوها.
ضمن هكذا سياقات نفهم لماذا وضع المسلمون حدا للعبودية والمؤلفة قلوبهم والجزية وملك اليمين ولماذا لم يقطع الفاروق عمر يد السارق ولماذا أسقط الجزية عن نصارى نجران وإبطال زواج المتعة… وتتواصل معركة مقاومة الظلم لن يوقفها كهنوت…
المعركة ليست مع الأديان وإنما مع التأويل الذكوري اللصوصي السلطوي.
• الإسلام مسار مفتوح لتحرير البشر من ظلم البشر إنتصارا لشهادة لا إله إلا الله.
 الإسلام دين التدخل في الشأن العام لمقاومة ظلم الحكام.
#فقه_الحرية_أولا_وأخيرا
معركة العلمانجيين والسلفيين الاسلامويين معارك سلطوية ذكورية تتخذ من جسد المرأة ومصيرها مسرحا لحروب سلطوية.
معارك التحرر تفترض نضالا مزدوجا ضد الهيمنة الكولونيالية والهيمنة الذكورية.
#عصيان_ابستيمولوجي.

#مواطنيون_تحرريون في مواجهة كهنوت تبرير الظلم بإسم اللاهوت والناسوت.

بعيدا عن ثرثرة العلمانجيين العرب (التلاميذ الأغبياء للعلمانية التبشيرية الكولونيالية) الذين يحمّلون الثقافات غير الغربية والدين الإسلامي بالذات مسؤولية الإرهاب ودونية المرأة (اليهودية محمية لا يجرؤون على نقدها).

نقول:
لما كان واقع العرب المسلمين ظافرا بشروط زمانه كان التطور والإبداع قانونا يحكم حركة المجتمع من الماضي إلى المستقبل بوصلته الحرية والمزيد من الحرية.
لو تعلقت همة المرء بما وراء العرش لناله؛ واطلبوا العلم ولو في الصين… كذا كانوا يروون أحاديث ينسبونها إلى نبيهم الكريم تشجيعا على العلم بلا رهبة ولا كهنوت. فمن اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد…
لم ترهب نساء القيروان في اشتراط عقد نكاح تكون فيه العصمة للنساء رفضا للزواج عليها… ولم يرهب فلاسفة من الحديث عن جنة الصحاري والبحار لو نزل القرآن على نبي في أوروبا المياه والخضرة والنساء الحسان في دنياهم…
كلما فقدت المجتمعات حريتها ووجودها شروطا للتقدم إلا وارتكست ونكصت نحو الماضي. لذلك تمثل معركة الحرية دوما شرطا موضوعيا لاستئناف التطور الذي لا تعيقه أية ثقافة بل تخضع له حتما…
ليس الدين الإسلامي مسؤولا عن دونية المرأة.
تقول المفكرة النسوية الديكولونيالية Ania Loomba عندما تغتصب المجتمعات وتفقد سيادتها يعمل الرجال على فرض وصايتهم على أسرهم كآخر مجال سيادي. ارفعوا وصايتكم على الأوطان تتحرر النساء من هيمنة الذكور المهزومين..
تصدت يوما المفكرة النسوية الديكولونيالية Spivak chakravorty لفضح الإحتلال الإنجليزي الذي اغتصب الهند بزعم تحرير الهنديات من توحش طقوس الساتي التي تقضي بحرق النساء مع أزواجهن المتوفين. متسائلة “هل أن الإحتلال بديلا عن الهيمنة الذكورية أم تكريسا له؟”
يعد الطاهر الحداد الزيتوني أبرز رموز معركة رفع الوصاية الذكورية عن النساء؛ من قلب الزيتونة خاض المعركة…
كلما كانت معركة التحرر مرتبطة بمشروع هيمنة كولونيالية إلا واستنفرت الذكورية المهزومة للحرب على النساء بإسم الهوية والأديان دفاعا عن ذكورة مخصية مرضوضة.
————– متى يدرك الكمبرادور الثقافي الرث أنهم خدم ثنائية الذكورة المحلية والهيمنة الكولونيالية لقهر النساء في المجتمعات المضطهدة؟؟؟

#تلازم_مسارات_التحرر.

شاهد أيضاً

المنظومة التربوية: مكامن العجز والقصور (1)

صالح التيزاوي كان من المؤمّل بعد الثّورة أن تتّجه الأنظار إلى إصلاح المنظومة التّربويّة التي ...

اترك رد