الأحد ، 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / رهانات الدستور التّونسيّ، رسالة إلى الشّباب التّونسيّ

رهانات الدستور التّونسيّ، رسالة إلى الشّباب التّونسيّ

عادل دمق

السبت 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2012
بقلم: جيورجيو آقمبن Giorgio Agamben 

جيورجيو آقمبن Giorgio Agamben هو أحد كبار الفلاسفة الإيطاليّين، (ولد بروما سنة 1942)، متخصّص في فكر هيدغر Heidegger، ووالتر بنيامين Walter Benjamin، وهو فوق كلّ ذلك مهتمّ بالفلسفة الوسيطة والدّراسة الجنيالوجيّة لمقولات الحقوق والقانون. تحصّل سنة 2006 على الجائزة الأوروبيّة شارل فيون للمقالة Le Prix européen de l’essai Charles Veillon.
اشتهر بصفة خاصّة بأعماله في الفلسفة السّياسيّة حيث درس بصفة خاصّة مسألةَ الحقوق، وتجاوزَ الحقوق…

زار تونس وإثر عودته إلى إيطاليا أرسل إلى شباب تونس هذه الرّسالة الّتي نقترح في تعريبها التّرجمة التّالية:

النّصّ:
لقد فُرض المنوال الغربيّ للدّيمقراطيّات التّمثيليّة في تونس على أنّه من تحصيل الحاصل. بيد أنّنا نعلم حقّ العلم أنّ هذا المنوال يعرف بأوروبا أزمة حادّة، قد انتهت بخنق كلّ حياة سياسيّة.
ذلك أنّ ما جرى في الدّساتير الغربيّة الّتي تسمّى ديمقراطيّة هو أنّ السّلطة التأسيسية قد تذوّب في السّلطة المؤسَّسة. وعلى ذلك النّحو قلّصت رقابةُ الأحزاب على التّرشّحات، وقد أضيف إليها انعدام تبديل المنتخَبين، مما يقلص من المشاركة الحقيقيّة في الحياة السّياسيّة لحظة الاقتراع الّذي أضحى أكثر فأكثر مرادفا لسبر الآراء. زد على ذلك أنّ تطوّر البرلمانات في الغرب، بدل أن يكون مقرَّ سلطان السّيادة، قد انتهى به الأمر، في الغالب، إلى المصادقة على أوامر وتراتيب عاجلة اتّخذتها السّلطة التّنفيذيّة. وقد أجهز تلاعب الإعلام بالرّأي على هذا المسار من إفراغ للحياة العامة من كلّ تسييس حيث لم يحافظ على أيّ أثر للنفوذ التأسيسي.
ولا يمكنني، بوصفي أوروبيّا، إلاّ أن آمل في أن يستخلص الدّستور التّونسيّ الجديد الدّرس من تهافت هذا النّظام.

ومن الواضح أنّ الأمر يعود إلى التّونسيّين على كلّ حال، وإلى الطّلبة والشّباب الّذين كانوا في صفوف الثّورة الأماميّة، بأن يجدوا في سنّتهم الثّقافيّة والدّينيّة المنابع حتّى يتصوّروا دستورا لا يكون مجرّد استنساخ على المنوال الأوروبيّ. ذلك أنّه ينبغي على التّونسيّين أن يعلموا أنّ ما يجري الآن في بلدهم يمكن أن يكون له تأثير حاسم في أوروبا الّتي يبدو أنها بعد أن استسلمت لسلطان الرّأسماليّة الماليّة لم تعد حتّى تذكر ما هي الحياة السّياسيّة.

Extrait
“”Qu’est-ce donc qu’une majorité prise collectivement, sinon un individu qui a des opinions et le plus souvent des intérêts contraires à un autre individu qu’on nomme la minorité? Or, si vous admettez qu’un homme revêtu de la toute-puissance peut en abuser contre ses adversaires, pourquoi n’admettez-vous pas la même chose pour une majorité? Les hommes en se réunissant, ont-ils changé de caractère? Sont-ils devenus plus patients dans les obstacles en devenant plus forts? Pour moi, je ne saurais le croire; et le pouvoir de tout faire, que je refuse à un seul de mes semblables, je ne l’accorderai jamais à plusieurs.” (Tocqueville, De la démocratie en Amérique)

شاهد أيضاً

حين رأى خوفي واضطرابي

عبد اللطيف علوي حين رأى خوفي واضطرابي، أحسّ أنّها الفرصة المناسبة لاقتناص فريسته، قال لي ...

اترك رد