الأحد ، 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كيمياء السياسة التونسية

كيمياء السياسة التونسية

أحمد الغيلوفي

من لا يفهم السياسة على انها كيمياء المصالح يظل مثل “الاطرش في الزّفّة”:

النداء: عندما هُددت مصالح المافيا المالية بالحدث الثوري خلقوا النداء ليضمن لهم الاستمرار في النهب ويضمن للجهات والفئات التي كانت نافذة مواقعها وامتيازاتها.

• النهضة: كانت تعرفُ سطوة هذه المافيا فارادت احتواءها، فخرجت منذ 2011 من منطق الثورة الي منطق البراغماتية، غير ان المافيا لم تطمئن للنهضة، لانها تعرف انه حالما يستتبُّ الامر للنهضة سوف تبدأ بالتنظيف، لذلك خلقوا النداء، بعد إحداث الفوضى والحرق والاغتيالات.

• ما حدث في مصر ثم هزيمة الاخوان في سوريا وارتباكهم في ليبيا ارعب النهضة، خاصة بعد تحالف اليسار مع النداء، لذلك ارتمت في احضان النداء، حتى تقطع الطريق امام اي تحالف بين اليسار والنداء، وهي سوف تذهب في ذلك الي ابعد الحدود. والنداء يعرف ورطتها وهو يبتزُّها الي ابعد الحدود. “اسكتي ووافقي على كل شيئ والاّ…”.

• تشتت النداء: لم تستغله النهضة لان ذلك سوف يدفع النداء الي العودة الي اليسار: انها امام اخطر مراحلها عبر تاريخها: لا تستطيع ان تحكم لان الضرف الاقليمي لا يسمح كما انها ليست مقبولة بعد، ولا تستطيع ان تكون في المعارضة لان ذلك يعني تحالف اليسار مع النداء وإمكانية عودتها الي السجون. خلاصها الوحيد هو ان تكون في الحكم دون ان تحكم، اي ان يحكم النداء وان تدعمه في اي شيئ اراد. لو عرفت انه سوف يخسر في الانتخابات لامرت قواعدها ان ينتخبوه.

• اليسار: لا يستطيع ان يحكم بحكم حجمه، ولا يستطيع ان يتحالف مع النهضة بحكم التصادم الايديولوجي مع ما انتجه اغتيال الشهيدين من حقد، ولا يرضى بحكم النهضة. لم يبق له غير ان يسعى لحكم النداء، ويبقى هو حركة احتجاجية – مطلبية.

• الاتحاد: التقليد الذي يتبعه الاتحاد يُوضّح الصورة اكثر: يجب ان يكون الامين العام دائما “عاشوريا”، اي : لا يرضى القومييون بيساري ولا يرضى اليسار بقومي ولا يرضى الاثنان باسلامي، لذلك يجب ان يكون الامين العام دائما “مُحايدا” – عاشوريا، اي دستوري في نهاية الامر. كذلك الحال بالنسبة للقوى السياسية: لا ترضى الا بقاضى من خارج العائلات السياسية، اي تجمعي.

• ماذا يعني “التوافق”؟: يعني ان يُحقق الجميع مصالحه: النداء يحكم ويسرق مُطمئنّا، النهضة لا تدخل السجن، اليسار يواصل “النضال” في مجلس النواب، النقابيون يحتجون كيما العادة. والشعب؟ والتشغيل؟ والعدالة الاجتماعية؟ ومقاومة الفساد؟ تمشي ترهّز الكل.

• المتاهة: لماذا يُهاجم المرزوقي؟ ومن طرف كل هؤلاء: قومييون ويسار ونقابيون وتجمعييون؟ لانه فيه كل الطيف تقريبا، ولانه يُهدد “التوازن”، ويمكن ان يشكل بديلا على هذه الكيمياء السوداء.

شاهد أيضاً

حقوق الإنسان المشروطة فضيحة

محمد بن رجب الدفاع عن حقوق الانسان اذا كانت مرتبطة بمواقف سياسية وايديولوجية فلا معنى ...

اترك رد