الثلاثاء ، 28 مارس 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / التاريخ سطّره منهج التخويف

التاريخ سطّره منهج التخويف

الحبيب حمام

في زنزانته سنة 1946، قال هيرمان ڨورنڨ (Hermann Goering)، مساعد هتلز وعقله الذي يفكر به، لمحاوره: يمكن جعل الشعوب تنقاد إلى قائدها بسهولة إذا أقنعها أنها مُهدّدة وأن دعاة السلام غير وطنيين ولا يريدون الخير للبلاد، وهذا ينطبق على كل زمان ومكان (بتصرف).

صدق هذا المجرم عندما قال أن إقناع الشعوب بأنها مهددة (نشر الخوف) هي كلمة السرّ لجعل الشعوب تطيع وتنقاد، وهذا ينطبق على كل زمان ومكان. قال هذه الكلمات بتجرّد ولم يكن يرجو شيئا لأن أيامه كانت معدودة وهو ينتظر يوم إعدامه. بل قال كلماته ثم انتحر بالسّم في زنزانته. ما قاله يُسمى بلغة القرآن: استخفاف القوم (التلاعب بعقول الشعوب).

إقناع الشعب بأنه مهدد كانت عُملة فرعون ورأسماله ليقود قومه باستخفاف “فاستخف قومه فأطاعوه”. لنعرض بعض الآيات لنشر الخوف وإقناع الشعب بأنه مهدد:

• التهديد بتغير نمط المجتمع: “قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ”.

• التهديد بالترحيل والخروج من الأرض: “يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ”.

• التهديد بضرب الأمن القومي: “إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ، وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ”.

• التهديد بافتكاك السلطة والكبرياء في الأرض (الاستبداد): “قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ”.

قوم عاد من قبل كانوا يستعملون هذه اللغة: “قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا”. قوم لوط، أصحاب الأيكة،… كانوا يستعملون هذه اللغة.

قريش كانت تستعمل لغة التخويف من المؤامرة (شيء يُراد): “وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ”.

حكام اليونان والرومان والفرس وكذلك الحجاج وعبد الملك بن مروان وأبو العباس السفاح وجعفر المنصور وعبد الرحمان الداخل في الأندلس وبيبان القصير وشرلمان وحكام فرنسا (لويس xx) وحكام إسبانيا (فرديناند xx) وحكام الدولة العثمانية وهتلر وبورڨيبة وعائلة الأسد وعائلة الشريف حسين وشاه إيران وحكام إيران اليوم، وحزب الله، وبن علي، والإعلام التونسي… ووصل الباجي إلى الحكم بهذه اللغة. والشيخ راشد يحافظ على منصبه بهذه اللغة. يخوّف قواعده بخطر انهيار النهضة وانفراط عقدها لو ترك الرئاسة. المشكل أن حتى الإسلاميين وقعوا في هذا الفخ.

هناك مفكرون وأذكياء وقعوا في الفخ. ما قلته ينطبق على الدول والشركات والمنظمات والجمعيات والأسر. الكورة الأرضية تُحكم بالتخويف من الخطر الحقيقي والوهمي. التاريخ سطره منهج التخويف. كانت هذه تذكرة صباحية.

شاهد أيضاً

تعسّف لا بدّ منه

سامي براهم المصادقة على المبادرة التشريعيّة التي تسهّل انطلاق أشغال المجلس الأعلى للقضاء رغم ما ...

تعليق واحد

  1. Volk kann mit oder ohne Stimmrecht immer dazu gebracht werden, den Befehlen der Führer zu folgen. Das ist ganz einfach. Man braucht nichts zu tun, als dem Volk zu sagen, es würde angegriffen, und den Pazifisten ihren Mangel an Patriotismus vorzuwerfen und zu behaupten, sie brächten das Land in Gefahr. Diese Methode funktioniert in jedem Land.” – in einem Interview mit Gustave Gilbert in seiner Gefängniszelle, 18. April 1946 –

اترك رد